رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تماسيح تطارد النازحين.. موزمبيق تغرق في جحيم السيول والمنخفضات

بوابة الوفد الإلكترونية

عندما تتحول السماء إلى شلالات لا تتوقف، والأرض إلى فخاخ طينية تبتلع القرى والمدن، تصبح الحياة مجرد محاولة للبقاء فوق سطح الماء؛ هكذا هو المشهد في دولة موزمبيق التي تعيش الآن واحدة من أقسى لحظات الانكسار في تاريخها.

حيث لم تكتف الطبيعة بصب جام غضبها عبر منخفض استوائي عات، بل تحالفت مع فيضانات السدود العابرة للحدود لتكتب فصلا داميا من قصص التشرد والموت، تاركة آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع الجوع والأمراض والحيوانات المفترسة التي استباحت المناطق الحضرية الغارقة.

"مقاطعة غزة" في قلب العاصفة

أعلن المعهد الوطني لإدارة الكوارث (INGD) في دولة موزمبيق عن ارتقاء حصيلة القتلى إلى 112 ضحية، في حين بات أكثر من 645 ألف شخص في عداد المتضررين من هذه الموجة الكارثية، وسجلت "مقاطعة غزة" الموزمبيقية أعلى معدلات الدمار بجانب مابوتو وسوفالا، وذكر نائب رئيس المعهد الوطني للإحصاء والتنبؤات، غابرييل مونتيرو، أن البلاد استقبلت كميات مطر استثنائية بلغت 250 ملم في يوم واحد، ما فاق قدرة أي بنية تحتية على الصمود، وأدى لتحول أكثر من 3,000 كيلومتر من الطرق إلى مسارات غير سالكة، مما يهدد بتعطيل المسيرة التعليمية لآلاف الطلاب في الدولة الموزمبيقية.

بيوت من طين وتماسيح جائعة

في مؤتمر صحفي هز مشاعر المجتمع الدولي من جنيف، كشفت باولا إيمرسون، مديرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، عن مأساة "المنازل الذائبة"، حيث يعيش 90% من سكان دولة موزمبيق في بيوت من الطوب اللبن التي تنهار فعليا تحت وطأة المياه، وأشارت باولا إيمرسون إلى أن 91,310 نازحين يتكدسون الآن في 68 مركز إيواء وسط مخاوف من انفجار الأوبئة، فيما حذرت الوكالات الأممية من خطر إضافي مرعب يتمثل في انتشار التماسيح بالمناطق الحضرية التي غمرتها السيول، ما يجعل عمليات الإنقاذ التي تقودها الطائرات الهليكوبتر والقوارب في الدولة الموزمبيقية سباقا محموما مع الزمن والموت.

رصدت الفرق الميدانية في دولة موزمبيق إصابة 99 شخصا بجروح متفاوتة، بينما أصبحت الحاجة لتمويل عاجل يقدر ب 103 ملايين دولار أمرا حتميا لإنقاذ 100 ألف أسرة فقدت كل شيء، وسجلت التقارير تدمير آلاف الفصول الدراسية والمرافق الصحية التي جرفتها السيول الناجمة عن المنخفض المداري القادم من المحيط الهندي، واحتشدت المنظمات الإنسانية لتقديم الدعم في مراكز الإيواء التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء، وأثبتت المعطيات أن دولة موزمبيق تدفع ثمن التغيرات المناخية وتدفقات السدود من الدول المجاورة التي زادت من منسوب الكارثة فوق أراضيها.

تحدثت التقارير عن شجاعة فرق البحث والإنقاذ في دولة موزمبيق التي تحاول الوصول للمحاصرين في المناطق النائية رغم انقطاع السبل وانهيار الجسور، وأشارت السلطات إلى أن العام الدراسي بات في "مهب الريح" بسبب تحول المدارس إلى مراكز إيواء أو حطام تحت الماء، واهتمت المؤسسات الإعلامية بنقل صرخات الاستغاثة من قلب الدولة الموزمبيقية التي أصبحت أجزاء واسعة منها عبارة عن جزر معزولة، وأكدت التحقيقات أن استمرار هطول الأمطار سيؤدي لمزيد من الانهيارات الأرضية، مما يضع حياة نصف مليون شخص في دائرة الخطر الدائم داخل دولة موزمبيق الشقيقة.

أنهت اللجنة الوطنية للطوارئ في دولة موزمبيق تقريرها بالتأكيد على أن حجم الكارثة يتجاوز الإمكانيات المحلية، مطالبة العالم بالتحرك السريع قبل أن تتحول مراكز الإيواء إلى مقابر جماعية بسبب العدوى، واستمرت الجهود الدبلوماسية الموزمبيقية في التواصل مع المانحين لتوفير الغطاء المالي اللازم لعمليات الإغاثة، وأكدت الحكومة في دولة موزمبيق أن الأولوية القصوى الآن هي لإنقاذ الأرواح وتوفير مياه الشرب النظيفة للنازحين، وبقيت صور البيوت المهدمة والتماسيح الهائمة في الشوارع صرخة مدوية من قلب أفريقيا تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة في الدولة الموزمبيقية.