جحيم كراتشي يلتهم 60 ضحية.. وشاحنة "البنجاب" تكتمل بدمائهم فصول المأساة بباكستان
بين ألسنة لهب لا ترحم وطرقات تحولت لمصيدة للأرواح، تعيش دولة باكستان ساعات عصيبة تداخلت فيها رائحة الموت مع صرخات الاستغاثة.
فلم يكد العالم يفيق من صدمة جثث "كراتشي" المتفحمة حتى جاءت فاجعة "البنجاب" لتزيد الجرح اتساعا، في مشهد يجسد مأساة بلد يصارع النيران فوق الأرض والإهمال تحت عجلات الشاحنات، لتكتب الأقدار فصلا جديدا من فصول الوجع فوق الأراضي الباكستانية المنكوبة.
محرقة "كراتشي" الكبرى
في تطور دراماتيكي مرعب داخل دولة باكستان، أعلن مسؤول الشرطة رفيع المستوى، أسد رضا، ارتفاع حصيلة وفيات حريق المركز التجاري بمدينة كراتشي الساحلية إلى 60 شخصا، بعد انتشال 30 جثة إضافية من "الطابق النصفي" داخل المبنى متعدد الطوابق.
وأكد المسؤول لوكالة "شينخوا" أن فرق الإنقاذ تواجه جحيما حقيقيا بسبب الدخان والحرارة اللذين يعيقان الوصول لبعض الأجزاء المنهارة، وفي تحرك رسمي سريع بدولة باكستان، أعلن مفوض كراتشي حسن نقوي فتح تحقيق موسع وشامل للنظر في أسباب الحريق من كافة الزوايا، وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين يخشى وقوعهم تحت الأنقاض التي تزال حاليا بآلات متطورة.
دماء على طريق "ميلوال"
ولم تتوقف أحزان دولة باكستان عند حدود الحريق، حيث أفادت قناة "جيو نيوز" اليوم الخميس بمقتل 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين إثر انقلاب شاحنة مروع بالقرب من قرية "ميلوال" بمدينة "بهلوال" التابعة لإقليم البنجاب.
وأوضحت فرق الإنقاذ في دولة باكستان أن الحادث وقع عندما فقد السائق السيطرة على الشاحنة التي كانت تقل 12 شخصا، مما أدى لانحرافها وانقلابها على جانب الطريق، وتم نقل المصابين في حالة خطيرة إلى مستشفيات البنجاب لتلقي العلاج الطارئ، لتكتمل صورة الدمار التي تسيطر على المشهد العام في الدولة الباكستانية خلال الساعات الأخيرة.
رصدت التقارير الميدانية في دولة باكستان صعوبة التعرف على جثث ضحايا حريق كراتشي نتيجة التفحم الشديد، مما دفع السلطات للاستعانة بخبراء الجنايات لتحديد هوياتهم، وذكرت المصادر أن مبنى المركز التجاري لا يزال مهددا بالانهيار الجزئي مما يزيد من خطورة عمل طواقم الإنقاذ التابعة للدولة الباكستانية.
وسجلت منطقة البنجاب حالة من الغضب الشعبي بسبب تكرار حوادث الطرق التي تفتقر لمعايير الأمان، واحتشد أهالي الضحايا أمام مشافي مدينة بهلوال بانتظار أخبار عن ذويهم الذين وصفت حالاتهم بالحرجة جدا، مما يرجح ارتفاع حصيلة الوفيات في الحادثين خلال الساعات المقبلة داخل دولة باكستان.
تحدث الناجون من حريق المركز التجاري عن لحظات من الرعب الخالص حيث حاصرتهم النيران في الطوابق العليا دون وجود مخارج طوارئ كافية، وهو ما يضع نظام الأمان في مراكز التسوق بدولة باكستان تحت المساءلة القانونية، وأشار خبراء السير في إقليم البنجاب إلى أن الحمولة الزائدة للشاحنة المنكوبة في "ميلوال" قد تكون السبب الرئيسي خلف فقدان السيطرة عليها، واهتمت وكالات الأنباء العالمية بتغطية "يوم الحداد غير المعلن" في دولة باكستان، خاصة مع وصول جثث جديدة لمستودع الأموات بكراتشي، وأثبتت المعطيات أن قصور إجراءات الحماية المدنية في المباني القديمة بباكستان لا يزال يحصد أرواح الأبرياء بلا هوادة.
أنهى عمال الإنقاذ في دولة باكستان تمشيط الجزء الأول من مبنى كراتشي المتضرر، مع استمرار العمل في الجزأين المتبقيين تحت ظروف جوية وفنية قاسية، واستمرت السلطات في مدينة بهلوال في تحقيقاتها مع الناجين من حادث الشاحنة لمعرفة الملابسات الحقيقية للانقلاب، وأكدت التقارير الواردة من دولة باكستان أن مأساة المركز التجاري قد تكون الأسوأ في تاريخ المدينة خلال السنوات الأخيرة، وبقيت أرواح الضحايا في كراتشي والبنجاب تذكيرا دائما بضرورة ثورة شاملة في قوانين البناء والسلامة المرورية لحماية دماء المواطنين في الدولة الباكستانية الشقيقة.