"صدام الموت" على حدود الصين.. حافلة السياح تتحول لتابوت حديدي في روسيا
دماء سالت فوق طريق "بريمورسكي" الوعر، حيث لم تكن رحلة السياح القادمين من قلب الصين مجرد جولة سياحية، بل كانت رحلة أخيرة نحو المجهول.
ففي لحظة غدر مرورية تحولت الحافلة الضخمة إلى كتلة من الصفيح الملتوي، ليخيم الصمت الجنائزي على الحدود الروسية الصينية بعد تصادم وحشي أوقف دقات القلوب، وأثبت أن الطرق الساحلية لا ترحم العابرين حين يقع المحظور وتتصادم عمالقة الأسفلت في مشهد لا يوصف إلا بالزلزال البشري.
فاجعة "بريمورسكي" الدامية
شهد إقليم بريمورسكي الساحلي في دولة روسيا، والواقع على التماس الحدودي مع شمال شرقي الصين، حادثة سير مروعة صباح اليوم الخميس، حيث اصطدمت حافلة ركاب قادمة من الأراضي الصينية بشاحنة نقل ضخمة، وبحسب ما نقلته وكالة أنباء "تاس" الروسية، فإن الحادث كان من القوة بحيث أدى لمصرع شخصين في الحال، وسط حالة من الذهول سادت المنطقة الحدودية، وأوضحت التقارير الواردة من دولة روسيا أن الضحايا هم سائق الحافلة وإحدى الراكبات التي كانت تستقل الرحلة السياحية، في فاجعة جديدة تضاف لسجل حوادث الطرق في الأقاليم النائية.
غموض حول الهويات
رصدت السلطات الأمنية في دولة روسيا تعقيدات بالغة في تحديد هوية الضحيتين اللذين فارقا الحياة فور وقوع الارتطام، حيث لم يتم التعرف على هوياتهما بشكل رسمي حتى اللحظة، وذكرت وكالة "تاس" أن فرق الإغاثة والتحقيق التابعة للدولة الروسية هرعت لموقع الحادث لرفع الحطام وتسهيل حركة المرور التي توقفت تماما على الطريق الساحلي، وسجلت المعطيات الأولية أن الحافلة كانت تقل عددا من السياح الصينيين، مما استدعى تنسيقا دبلوماسيا عاجلا بين دولة روسيا والجانب الصيني لإخطار ذوي الضحايا وتحديد تفاصيل رحلة الموت التي انتهت قبل أن تبدأ.
تحدث شهود عيان عن قوة الاصطدام التي حولت مقدمة الحافلة السياحية إلى حطام يصعب معه نجاة من يتواجد في المقاعد الأمامية، وأشار المحققون في دولة روسيا إلى أن التحريات جارية لكشف مسببات الحادث وما إذا كان الضباب أو السرعة الزائدة وراء هذا التصادم الوحشي مع الشاحنة، واهتمت بوابة "تاس" الإخبارية بنقل تفاصيل العمليات الميدانية التي تقودها شرطة المرور في إقليم بريمورسكي لتأمين موقع الحادث، وأثبتت المعطيات أن المنطقة الحدودية بين دولة روسيا والصين باتت تتطلب إجراءات سلامة مرورية مشددة نظرا لزيادة تدفق الوفود السياحية في الآونة الأخيرة.
أنهت فرق الإنقاذ في دولة روسيا المرحلة الأولى من انتشال الجثامين ونقلها إلى مشرحة الإقليم تحت إشراف قضائي، واستمرت التساؤلات حول مدى التزام الشاحنات الثقيلة بقواعد المرور في هذا المنعطف الحدودي الخطير، وأكدت التقارير الصادرة من دولة روسيا أن ملف الحادث سيبقى مفتوحا حتى كشف الملابسات الفنية التي أدت لوفاة السائق والراكبة الصينية، وبقيت صور الحافلة المحطمة في "بريمورسكي" صرخة تحذير لكل عابري الحدود، لتظل دولة روسيا اليوم في مواجهة مع وجع الفقد الذي لم يفرق بين مواطن وسائح فوق قضبان الأسفلت الباردة.