أولا الإستراتيجية هي الأفعال التي تربط بين أهداف معينة والعوامل المتوفرة لتحقيق تلك الأهداف وتوظيف هذه العوامل والطرق المتاحة للوصول لتلك الأهداف.. وطبقا لهذا التعريف فقد نجحت عمليا إسرائيل وحليفها الإستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية في الوصول أخيرا للحرب المباشرة المرجوة منذ عقود مع إيران..ولم تكن حرب مفاجأة.. فالحشد الأمريكي كان ظاهرا للعيان بحريا وجويا رغم أن إيران كانت تعمل أن تكون هذه الحرب في غير أرضها وبالتحديد على خطوط التماس في لبنان وكانت تعلم أن الحرب حتما سوف تكون يوما على أرضها بعد مفاوضات الإثني عشر يوما في 2025وتعلم ماذا تفعل حال ذلك مثل نشر فوضى الحرب في دول الخليج.. فقرار الإعتداء عسكريا على دول الخليج أيضا كان مخطط له سابقا..هذه التداعيات لم تكن متوقع لها إلا ما يحدث الأن من تأثير على الإقتصاد في المنطقة والعالم.. بعد إرتفاع في أسعار النفط بحوالي 25٪ولم يحدث ارتفاع مماثل في النفط منذ 2022ثانيا المخاوف من إغلاق مضيق هرمز الحيوي لها أثر كبير في إرتفاع في أسعار الشحن فهو ينقل نسبة كبيرة من نفط العالم وأيضا تقليص بعض المنتجين حجم الإنتاج بسبب تخوف من توقف الإمدادات نتيجة الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران أدى إلى تباطؤ كبير في الإنتاج ..و إستمرار التصعيد قد يسبب إرتفاع أكثر في سعر النفط وتسارع الأحداث في الصراع مع إيران بدءا من تفجيرات البيجر في لبنان وقتل وإصابة عدد يصل إلى 3400شخص إلى الحرب المباشرة في إيران وقتل عدد كبير من القيادات وعلي رأسهم المرشد الأعلى على خامنئي في فبراير أثر ضربات عسكرية إسرائيلية تجعل الشرق الأوسط بل والعالم على شفا حفرة من هزة إقتصادية عالمية أو صدمات مفاجئة مما يعزز توقعات الخبراء خاصة في ظل تباطؤ نمو وتزايد المخاطر السياسية وارتفاع الديون العالمية ثم مخاطر أزمة الطاقة والتوترات التجارية.... وتحت تأثير الحرب هناك هبوطا حادا للأسهم الصينية وإرتفعت مخاطر الإقتصاد الأمريكي إلى مستوى حاد وفق مقال كلايف كروك نشر في بلومبرغ... كل المعطيات الحالية في الشرق الأوسط يتحدد على إثرها ربما شرق أوسط جديد.. وفي الأيام القادمة قد تتجه الحكومات في الشرق الأوسط والعالم إلى إتخاذ كافة التدابير التي من شأنها تفادي الهزة أو الصدمات الإقتصادية المتوقعة ومن ضمنها مصر التي بدأت بالفعل في الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية والغاز طبقا لتصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي رغم رفع سعر المواد البترولية نتيجة لضغوط هذه الحرب التي يحيطها الغموض من حيث وقت انتهائها.. ربما تكون الفترة القادمة هي الأصعب من حيث التخطيط وتفادي تداعيات الحرب وإشتعال المنطقة وسيكون على الحكومات إتخاذحزمة من الإجراءات العاجلة مثل ترشيد الإنفاق العام وتعزيز رقابة الأسواق لمنع الإحتكار
وربما رفع أسعار الفائده للحد من التضخم ودعم الصناعات المحلية الصنع وعلى المستوى المالي سيكون عليها تخطيط صحيح لإدارة تسعير المحروقات وتعديل الضرائب لدعم الموازنة ولابد من فرض رقابة قوية على الأسواق لمنع الإحتكار والمبالغة في الأسعار وأتمنى أن لا تبالغ الحكومة في مصر في رفع الأسعار وتحميل المواطن كامل فاتورة الأزمة وتداعيات الحرب .. وعلى الحكومة المصرية أيضا دعم العملة المحلية الجنية من خلال الإحتياطيات الأجنبية خاصة وأن الجنية كان قد بدأ يتعافى الفترة الماضية ولكن بعد حرب إيران فقد الجنية المصري مكاسب ثمانية أشهر مضت وعاد للإنخفاض نتيجة تلك التوترات والحرب.... سيكون على عاتق الحكومة المصرية في الفترة المقبلة كم كبير من التحديات التي سوف تخلفها تلك الحرب لتفادي هزة كبيرة في الإقتصاد فعليها التخطيط لدعم الصادرات والعمل على خفض الدين العام بشكل عاجل من خلال وضع خطة لذلك وخفض النفقات الحكومية الغير ضرورية في الوقت الحالي... سيكون في الفترة ما بعد الحرب أثر كبير لكل قرار أو إجراء غير مدروس برؤية... أو محسوب بدقة لأن التاريخ غالبا ما يعيد نفسه فيجب الإستفادة من الأزمات السابقة وفي مقال لاحق سيكون لنا مع ومن ثنايا التاريخ تذكرة من الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن العشرين والأزمة الإقتصادية في 2008.... حفط الله مصر وشعبها من كل مكروه
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض