رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"لحام رديء" وقضبان مكسورة.. هل تآكلت أسطورة القطارات الإسبانية تحت جثث الضحايا؟

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تكن الضحية رقم 42 التي انتشلتها فرق الإنقاذ اليوم الثلاثاء في دولة إسبانيا سوى فصل جديد من مأساة ترفض الستار، فبينما كان الملك فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيسيا يتفقدان حطام “أداموز”.

كان المحققون يضعون أيديهم على دليل مادي قد يقلب الطاولة؛ وهو تصدع في السكة الحديد يتجاوز طوله 30 سنتيمترا، وأشارت التقارير الفنية في دولة إسبانيا إلى أن هذا الشرخ المرعب قد يعود لـ "لحام رديء" أو تآكل خفي بفعل عوامل الطقس وحركة القطارات المتواصلة.

ورغم تأكيدات وزير النقل الإسباني بأن الخط خضع للتطوير العام الماضي بتكلفة 49 مليون يورو، إلا أن الحقيقة المرة الملقاة فوق القضبان تشير إلى أن بريق "الأندلس" أخفي تحته عيوبا قاتلة.

لغز الـ "30 سنتيمترا" القاتلة وتحذيرات "منسية" وانفجار الغضب

تتصاعد حدة الاتهامات في دولة إسبانيا لمدير البنية التحتية "أديف" بعد الكشف عن وجود 8 مشكلات فنية سابقة تم رصدها على نفس الخط ولم تعالج بالشكل الكافي، وسجلت منصات التواصل الاجتماعي في دولة إسبانيا موجة غضب عارمة، حيث أعاد مواطنون نشر فيديوهات لقطارات تهتز بعنف في شهور سابقة، واصفين السفر عبرها بأنه أصبح "مقامرة بالحياة"، وفي المقابل، استبعدت وزارة الداخلية الإسبانية فرضية العمل التخريبي أو الخطأ البشري، ملقية بالكرة في ملعب "العربة رقم 6" التابعة لشركة "إيريو" الخاصة، والتي كانت أول من انحرف عن المسار، لتصبح هذه العربة اللغز الأكبر في عملية إعادة تركيب أحداث "الأحد الأسود".

رصدت الصور الجوية التي نشرها الحرس المدني في دولة إسبانيا مسافة شاسعة بين القطارين المحطمين، مما يعكس قوة الارتداد والاصطدام الذي وقع في منطقة كان يفترض أنها الأكثر أمانا، وذكرت المصادر أن شركة "إيريو" حاولت تبرئة ساحتها بالتأكيد على أن القطار خضع للصيانة الشاملة قبل الحادث ب 48 ساعة فقط، وسجلت نقابة سائقي القطارات في دولة إسبانيا موقفا حادا بتذكير الحكومة بتحذيراتها السابقة في أغسطس الماضي حول تهالك الخطوط، واحتشد الإسبان أمام شاشات التلفزة لمتابعة تصريحات رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الذي وعد ب "شفافية مطلقة"، بينما بقيت دموع الملكة ليتيسيا في موقع الحادث أصدق تعبير عن حجم الفاجعة.

تحدث التقنيون لصحيفة "إل موندو" الإسبانية عن احتمالية وجود خلل في جودة الفولاذ المستخدم بموقع الحادث، وهو ما قد يفتح باب التحقيقات حول صفقات التوريد في دولة إسبانيا، وأشار المحققون إلى أن الاصطدام الذي وقع بسرعة فائقة لم يترك أي مجال لأنظمة المكابح الآلية للتدخل، واهتمت وكالات الأنباء بمقارنة هذه الكارثة بحادث "سانتياغو" عام 2013، مؤكدة أن مأساة اليوم تضرب في قلب "شبكة AVE" التي تعتبر فخر الصناعة في دولة إسبانيا، وأثبتت المعطيات أن رفع الأنقاض المتبقية قد يكشف عن مزيد من المفاجآت الصادمة، خاصة مع استمرار فقدان عدد من الركاب الذين قد يكونون تحت كتل المعدن المنصهر.

أنهت اللجنة الدولية لسلامة السكك الحديدية في دولة إسبانيا معاينتها الميدانية وبدأت في فحص أجزاء من القضبان داخل المختبرات المتخصصة، واستمرت حالة الحداد الوطني في تذكير الجميع بأن ثمن الإهمال أو العيوب الفنية يدفع دائما من أرواح الأبرياء، وأكدت الحكومة في دولة إسبانيا أنها لن تتردد في خفض سرعات القطارات بكافة أنحاء البلاد إذا ثبت وجود خلل بنيوي في الشبكة، وبقيت أداموز الهادئة تحت وطأة ضجيج الرافعات وصمت القبور، في انتظار إجابة شافية تريح قلوب 42 عائلة مكلومة وتنقذ ما تبقى من سمعة القطارات فائقة السرعة في الدولة الإسبانية.