"تسونامي" الأمطار يبتلع موزامبيق.. 600 ألف مشرد وقوارب الصيد تصارع الغرق
استفاقت دولة موزامبيق على وقع كارثة طبيعية غير مسبوقة، بعدما حولت الأمطار الغزيرة مساحات شاسعة من البلاد إلى بحيرات مغلقة، مما أجبر أكثر من 620 ألف مواطن على النزوح من ديارهم هربا من الموت غرقا، وأعلن الاتحاد الدولي للصليب الأحمر أن المياه غمرت أكثر من 72 ألف منزل بشكل كامل في دولة موزامبيق.
مما تسبب في انهيار الجسور وقطع الطرق الرئيسية وتدمير المراكز الصحية، لتصبح قرى بأكملها معزولة عن العالم الخارجي وسط مخاوف حقيقية من تفاقم الوضع مع وصول السدود لطاقتها الاستيعابية القصوى، وهو ما يهدد بفيضانات إضافية قد تزيد من فاتورة الخسائر البشرية والمادية في الدولة الموزمبيقية المنكوبة.
الطوفان يضرب موزامبيق وقوارب "الغلابة" وطائرات الجوار
في مشهد يجسد مأساوية الوضع، اضطر متطوعو الإغاثة في دولة موزامبيق لاستخدام قوارب صيد خشبية صغيرة للوصول إلى الناجين المحاصرين فوق أسطح المنازل وقمم الأشجار التي لم يظهر منها سوى أطرافها، وباشرت دولة جنوب إفريقيا تقديم دعم عاجل عبر إرسال مروحية تابعة لسلاح الجو للمشاركة في عمليات الإخلاء المعقدة من المناطق التي استعصى الوصول إليها برا في الدولة الموزمبيقية، وحذرت راشيل فاولر، مديرة العمليات الدولية من العاصمة مابوتو، من أن الأيام القادمة ستحمل مزيدا من التحديات مع استمرار هطول الأمطار، مؤكدة أن الظروف تزداد قسوة يوما بعد يوم وسط انعدام المأوى والغذاء لآلاف الأسر المشردة.
رصدت اللقطات الجوية في دولة موزامبيق مشاهد تقشعر لها الأبدان لأراضي شاسعة غابت معالمها تماما تحت وطأة الفيضانات، وذكرت التقارير الميدانية أن السلطات لم تتمكن حتى الآن من إحصاء عدد الوفيات النهائي بسبب صعوبة الوصول للمناطق الأكثر تضررا في الدولة الموزمبيقية، وسجلت مراكز الإيواء المكتظة نداءات استغاثة لتوفير الأدوية والاحتياجات الأساسية بعد خروج معظم المستشفيات عن الخدمة نتيجة الغرق، واحتشد المتطوعون في العاصمة مابوتو لجمع المساعدات العاجلة للنازحين الذين فقدوا كل ممتلكاتهم في ليلة وضحاها، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات بيئية خطيرة.
تحدث شهود عيان في القرى المتضررة بدولة موزامبيق عن سرعة مرعبة في ارتفاع منسوب المياه التي لم تترك لهم مجالا لإنقاذ أمتعتهم أو ماشيتهم، وأشار خبراء الأرصاد إلى أن التغيرات المناخية دفعت بسحب ركامية كثيفة فوق الدولة الموزمبيقية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، واهتمت الوكالات الإغاثية بتوثيق الأضرار التي لحقت بقطاع الزراعة الذي يعد عصب الحياة للسكان، حيث جرفت السيول المحاصيل ودمرت الأراضي الخصبة، وأثبتت المعطيات أن حجم الكارثة يتجاوز قدرات الحكومة المحلية في دولة موزامبيق، مما يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لمنع وقوع مأساة إنسانية كبرى قد تحصد أرواح الآلاف من الجوع والمرض.
أنهت فرق الإنقاذ الجوي في دولة موزامبيق المرحلة الأولى من إجلاء العالقين في المناطق الجبلية والنائية، واستمرت الجهود المحلية لتأمين السدود المهددة بالانفجار لمنع وقوع كارثة مضاعفة قد تغرق ما تبقى من مدن الدولة الموزمبيقية، وأكدت التقارير الواردة أن طائرات جنوب إفريقيا تعمل بالتنسيق مع الصليب الأحمر لنقل الجرحى والمصابين لأماكن آمنة، رغم الصعوبات الجوية البالغة التي تعيق حركة الطيران، وبقيت ملامح الحزن والذهول ترتسم على وجوه النازحين الذين يفترشون العراء في انتظار معجزة تنقذ ما تبقى من وطنهم الذي غرق في "شبر مية" وسط تجاهل عالمي.