رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدأ العدوان الأمريكى الصهيونى على طهران بكذبة القضاء على البرنامج النووى الإيرانى، ثم تطورت الكذبة إلى خطأ فى التقديرات، وجاءت التصريحات تقول إن الهدف تغيير النظام وتمهيد الأرض للشعب الإيرانى للخروج فى مظاهرات للحصول على حريته، ثم تمددت الكذبة إلى أكاذيب عنقودية بعد فشل هذا المخطط. ووسط تلك الأكاذيب تبقى مجموعة من الحقائق:

أولاً: إن الرئيس الأمريكى شن هذا العدوان وسط مفاوضات دبلوماسية مع طهران، وأمر قواته بضرب أهداف مدنية دون أن يجيب بوضوح عن السؤال: ما هو الهدف الحقيقى من هذا العدوان بعيداً عن مبررات انتهت صلاحيتها من قبيل الاعتقاد الترامبى بأن هذه الحرب سوف تعزز موقفه فى مفاوضات نزع السلاح النووى الإيرانى، أو أن تلك الضربات الأمريكية الصهيونية جاءت لدعم الشعب الإيرانى للحصول على حريته بعد إضعاف القيادة الإيرانية واغتيال المرشد الأعلى، لنصبح أمام حرب غير شرعية وعدوان فاضح، كشف عورة النظام الدولى كله.

ثانياً: هذا العدوان الترامبى الصهيونى جاء دون موافقة أو رغبة من الدول العربية، وهذا ما بدا جلياً فى رسالة رجل الأعمال الإماراتى خلف الحبتور إلى «ترامب»، منتقداً فيها هذا التصعيد العسكرى، متسائلاً عن الجهة التى أعطت القرار بزج الشرق الأوسط فى هذه الحرب، وعلى أى أساس تم اتخاذ هذا القرار الخطير، مشيراً إلى أن أول المتضررين من هذه المواجهة المحتملة ستكون دول المنطقة وشعوبها، وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجى والدول العربية التى لم تختر أن تكون طرفاً فى هذا الصراع.

فى تلك النقطة سيحاول الحلف الأمريكى الصهيونى جاهداً إقحام الدول العربية مباشرة فى الصفوف الأولى من جبهة القتال وتحميلها فاتورة هذا التصعيد العسكرى الغاشم، لنصبح أمام نتائج كارثية لتلك المواجهة الإيرانية العربية، ليكون الفائز الأوحد فيها هو الكيان المحتل.

ثالثاً: رقعة هذه الحرب سوف تتجاوز حدود الشرق الأوسط، فإذا كان البعض يروى أن الهدف الرئيسى من هذا العدوان هو إعادة ترسيم حدود الشرق الأوسط وتغيير معالمه بالقوة، فيبدو أن هذا الرأى سوف يتسع لتتجاوز رقعة الحرب حدود المنطقة، فقد هاجمت طائرة مسيرة قاعدة تابعة لسلاح الجو البريطانى فى قبرص، وتم اعتراض صاروخ إيرانى كان متجهاً نحو تركيا، كما استهدفت طائرات مسيرة مطاراً ومدرسة فى أذربيجان. وما زال القوس مفتوحاً لأى احتمالات، ونظن أن هناك أطرافاً ستدخل تلك اللعبة القذرة لتوسيع رقعة الحرب خاصة بعد النفى الإيرانى بإطلاق صاروخ تجاه تركيا، أوإطلاق طائرة مسيرة على جمهورية أذربيجان.

رابعاً: تشير التقارير إلى أن هناك نقصاً فى المخزون الأمريكى من الدفاعات الصاروخية الاعتراضية اللازمة لحماية القوات الأمريكية وحلفائها؛ بعد أن استهلكت حرب الأيام الاثنى عشر التى خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران فى يونيو 2025 نحو ربع مخزون الولايات المتحدة من منظومة ثاد، بالإضافة إلى تزويد أوكرانيا بالعديد منها، واستخدمت أخرى لحماية الملاحة فى البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، وبعد نشر المزيد من تلك المنظومة الدفاعية فى منطقة المحيطين الهندى والهادئ للدفاع عن كوريا الجنوبية وتايوان من هجمات محتملة من كوريا الشمالية والصين.

الإشكالية هنا، أى الأهداف التى سيختار ترامب حمايتها وأيها سيترك دمها مستباحاً، خاصة بعد سوء التقديرات الترامبية الصهيونية باستسلام إيران سريعاً مع توقعات بإطالة أمد الحرب إلى تواريخ مفتوحة، أمام هذا التحدى من احتمال نفاد مخزون الدفاعات الصاروخية الأمريكية قبل نفاد ذخيرة إيران الجوية، نعتقد أن الكيان المحتل هو الرقم الأول والأخير فى معادلة الحماية وما دون ذلك أهداف مستباحة.

خامساً: انقسام الرأى العام الأمريكى تجاه هذا العدوان، فقد أظهر استطلاع حديث أجرته شبكة CNN أن نحو ستة من كل عشرة أمريكيين لا يوافقون على قرار التدخل العسكرى فى إيران، ويكشف هذا الاستطلاع أن غالبية المشاركين يفتقرون إلى الثقة فى قدرة ترامب على اتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام الولايات المتحدة القوة فى إيران، حيث قال 60% إنهم لا يعتقدون أن لدى ترامب خطة واضحة للتعامل مع الوضع، وبشكل عام أعرب 59% من الأمريكيين عن رفضهم القرار الأولى بشن ضربة على إيران.

فى النهاية: نحن أمام تبعات حرب طويلة الأمد سوف تطول آثارها المنطقة بالكامل من دمار وتخريب ونزوح وقتل ودماء أبرياء، مع توقعات بتجاوز تلك الآثار لتكون عابرة لحدود الشرق الأوسط، نحن أمام حسابات خاطئة، وتحولات استراتيجية مرعبة ربما تصل إلى مرحلة خيار شمشون.

أخيراً: نحن فى حاجة إلى جهود حقيقية ووقفة جادة لصد هذا الجنون الترامبى الصهيونى، نحتاج إلى وقف فورى لاستهداف الدول العربية واستبعادها من بنك الأهداف الإيرانية، فى حاجة إلى إعلان بأن الأراضى العربية لن تستخدم منصات للهجوم على طهران، قبل أن نجد أنفسنا أمام مواجهة عربية إيرانية ترفع فيها المصاحف على رءوس الصواريخ وفوهات المدافع والبنادق لصالح الكيان المحتل.

هذا والله أعلم.

[email protected]