من عمق الهاوية وجذوع الأشجار.. "أشلاء الطائرة" والضحايا تحت حصار جبال إندونيسيا
نجحت فرق الإنقاذ المشتركة في دولة إندونيسيا، مساء اليوم الثلاثاء، في انتشال جثتين من ضحايا حادث تحطم طائرة الركاب "ATR 42-500" التي اصطدمت بجبل بولوسارونغ الوعر.
وأعلن العميد كليف رومبايان أن العملية كانت أشبه بالمستحيلة بسبب الطقس السيئ والرياح التي بلغت سرعتها 25 عقدة، حيث عثر على الجثة الثانية وهي لامرأة كانت معلقة بشكل مأساوي في جذع شجرة على حافة منحدر شديد الانحدار بعمق 400 متر.
وتم نقل الجثامين فورا إلى مركز تحديد الهوية (DVI) بمدينة ماكاسار في دولة إندونيسيا لبدء الفحوصات الطبية، وسط حالة من الاستنفار العسكري والمدني لانتشال ما تبقى من حطام الرحلة المنكوبة.
معركة الإنقاذ فوق القمم ومأساة الركاب العشرة
بينما يتواصل البحث عن بقية الركاب المسجلين على متن الرحلة وعددهم 10 أشخاص، كشفت السلطات في دولة إندونيسيا عن تفاصيل مرعبة لموقع الحادث، حيث تناثرت الأمتعة الشخصية وأجزاء الطائرة المحطمة في حفر ومنحدرات جبلية سحيقة.
وأشارت التقارير الميدانية من دولة إندونيسيا إلى أن الجثة الأولى التي تم انتشالها كانت لرجل، ويعتقد أن الضحيتين من طاقم الطائرة اللذين واجها لحظات الموت الأخيرة عند اصطدام الطائرة بالجبل.
وتعمل فرق "باسارناس" حاليا تحت ضغط الأمطار الغزيرة في دولة إندونيسيا لمحاولة الوصول إلى أي ناجين أو جثامين أخرى قد تكون قذفتها قوة الارتطام إلى أعماق الهاوية.
رصدت كاميرات وكالة الأنباء "أنتارا" في دولة إندونيسيا لحظة وصول سيارات الإسعاف لمركز "بيدوكيس" الطبي، حيث بدأت طواقم التحديد الجنائي مطابقة البيانات للتعرف على هوية الضحيتين اللتين وجدتا في حالة جيدة نسبيا رغم السقوط المروع.
وذكرت المصادر العسكرية في دولة إندونيسيا أن عمليات الإجلاء توقفت عدة مرات خلال الساعات الماضية لحماية أرواح المسعفين من الانزلاقات الصخرية، وسجلت منطقة "بانغكيب" تواجدا مكثفا لأهالي المفقودين الذين ينتظرون أي أنباء عن ذويهم، واحتشدت فرق المتطوعين لمساندة الجيش في عمليات التمشيط التي تجري فوق تضاريس جبلية غادرة بقلب الدولة الإندونيسية.
تحدث قادة فرق الإنقاذ عن الصعوبات التقنية التي واجهتهم في رفع الجثامين من عمق 350 مترا باستخدام الحبال والرافعات اليدوية بسبب استحالة وصول المروحيات لقمة الجبل في دولة إندونيسيا، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الطائرة فقدت الاتصال قبل اصطدامها مباشرة بالكتلة الجبلية.
واهتمت السلطات الجوية في دولة إندونيسيا بتأمين موقع الحطام لمنع ضياع الصناديق السوداء التي قد تكشف سر السقوط المفاجئ، وأثبتت المعطيات أن الجثة الثانية التي وجدت معلقة في الشجرة قد استغرق انتشالها أكثر من 6 ساعات من العمل المتواصل تحت الرياح القوية التي تضرب المرتفعات الإندونيسية.
أنهت فرق الطب الشرعي في دولة إندونيسيا المرحلة الأولى من وضع العلامات التعريفية على الجثامين المستلمة، واستمرت عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة المحيطة بجبل بولوسارونغ لليوم الثالث على التوالي.
رغم تحذيرات الأرصاد الجوية من استمرار العواصف الرعدية، وأكدت الحكومة في دولة إندونيسيا أنها لن تدخر جهدا في الوصول لآخر راكب مفقود لضمان تقديم الإجابات اللازمة لعائلات الضحايا، وبقيت منحدرات "بالوتشي" شاهدة على كارثة جوية جديدة أدمت قلوب الإندونيسيين، ليبقى السؤال معلقا حول أسباب انحراف الطائرة عن مسارها لترتطم بصخور الجبل القاتلة.