"مينيسوتا" على فوهة بركان.. الجيش يتأهب وترامب يلوح بسلاح "قانون التمرد"
عادت مدينة مينيابوليس بدولة الولايات المتحدة لتصدر مشهد الصراعات الدامية بعد مقتل المواطنة "رينيه غود" برصاص وكالة الهجرة الفدرالية (ICE)، مما فجر موجة احتجاجات عارمة واجهتها واشنطن بقوة مفرطة واعتقالات تعسفية.
وأصدرت وزارة الدفاع "البنتاغون" أوامر لقوات متمركزة في ألاسكا بالاستعداد للانتشار داخل الولاية، في خطوة تعكس جدية تهديدات البيت الأبيض بتفعيل "قانون التمرد" لقمع الاضطرابات، وسط اتهامات للعناصر الفدراليين باستخدام التنميط العنصري ورذاذ الفلفل ضد المتظاهرين، مما حول شوارع الولاية إلى ساحة حرب كلامية وسياسية مرشحة للانفجار في أي لحظة.
مينيابوليس تشتعل مجددا وحرب باردة بين الولاية والبيت الأبيض
دخلت الأزمة في دولة الولايات المتحدة منعطفا خطيرا مع اندلاع صدام مباشر بين السلطات المحلية التي يديرها الديمقراطيون والإدارة الفدرالية، حيث لوح الرئيس الأمريكي بحجب التمويل وملاحقة السياسيين المحليين قضائيا، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيدا غير مسبوق يهدد الوحدة الداخلية للدولة.
وباشر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية مقاضاة إدارة الهجرة بتهمة انتهاك الحقوق الدستورية للمواطنين في مينيسوتا، مؤكدا أن العمليات الأمنية الملثمة تعتمد على العرق والانتماء الإثني، مما أذكى نيران الانقسام المجتمعي وأعاد للأذهان شرخ "الثقة" الذي خلفه مقتل جورج فلويد عام 2020 في ذاكرة المدينة الجريحة.
رصدت وسائل الإعلام الأمريكية حالة من "الاستقطاب الحاد" بين اليمين واليسار حول قضايا الهجرة وسيادة القانون داخل الدولة، وذكرت التقارير أن الحديث عن "حرب أهلية" في مينيسوتا هو توصيف إعلامي يعكس عمق الأزمة السياسية أكثر من كونه واقعا عسكريا ملموسا.
وسجلت مدينة مينيابوليس انتشارا كثيفا لعناصر إدارة الهجرة الملثمين الذين طوقوا الأحياء السكنية، مما خلق حالة من الرعب لدى العائلات والمجتمعات المحلية بالدولة، واحتشد المتظاهرون حاملين لافتات تندد بآليات عمل وكالة ICE، في تحد واضح للتهديدات الفدرالية بنشر الجيش في شوارع الولاية لقمع ما وصفه البيت الأبيض ب "التمرد".
تحدث محللون سياسيون عن أن الأزمة في مينيسوتا تكشف عن خلل بنيوي في النظام الأمريكي وتوزيع السلطات بين المركز والولايات، وأشار "شريف بيبي" في إعداده للتقرير إلى أن التراشق الكلامي تحول إلى تصعيد أمني ينذر بمواجهة مسلحة إذا ما قرر الرئيس تفعيل قوانين الطوارئ العسكرية.
واهتمت المنظمات الحقوقية بتوثيق حالات القوة المفرطة، مؤكدة أن الاعتقالات طالت مواطنين أمريكيين لمجرد عرقهم المفترض، وأثبتت المعطيات أن مينيسوتا باتت "مختبرا" للصراع القادم على مستوى الدولة الأمريكية بالكامل، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تزيد من حدة الخطاب التحريضي والتعبوي بين الطرفين.
أنهت وزارة الدفاع الأمريكية ترتيبات الدعم اللوجستي للقوات المتأهبة في ألاسكا، بانتظار الإشارة السياسية للتحرك نحو قلب الأزمة في مينيسوتا، واستمرت السلطات المحلية في الولاية برفض الإجراءات الفدرالية واعتبارها "احتلالا" غير مبرر يهدد السلم الأهلي.
وأكدت التقارير الصادرة من الدولة الأمريكية أن استعادة الهدوء تتطلب تراجعا من البيت الأبيض عن لغة التهديد العسكري والتحقيق الشفاف في مقتل الضحية "رينيه غود"، وبقيت مينيابوليس شاهدة على صراع الهوية والسلطة في أمريكا، ليرتفع منسوب القلق العالمي من انزلاق الولاية نحو فوضى شاملة قد تحرق أخضر ويابس الاستقرار الأمريكي.