جنايات مستأنف الفيوم تؤيد براءة المتهم في قضية استهداف مساعد شرطة بأبشواي
أيدت ساحة القضاء في محافظة الفيوم حكم البراءة الصادر بحق أحد المتهمين في قضية استهداف رجال الشرطة بمركز أبشواي، مؤكدة على إعلاء قيم اليقين القضائي وتفسير الشك دائما لصالح المتهم، في حكم نهائي أسدل الستار على ملاحقة قانونية استمرت لعدة أشهر.
قضت محكمة جنايات مستأنف الفيوم، برئاسة المستشار وائل محمد علي حسين، بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي ببراءة المتهم محمد أ م ا من كافة الاتهامات المنسوبة إليه، ورفض استئناف النيابة العامة شكلا وموضوعا وتعود تفاصيل المحاكمة إلى جلسة الاستئناف التي عقدت برئاسة المستشار وائل محمد علي حسين، وعضوية المستشارين أحمد حجاج محمود ووائل سيد عبد النعيم، وبحضور هشام سمير عبد التواب وكيل النيابة.
حيث نظرت المحكمة الطعن المقدم من النيابة العامة على حكم البراءة الصادر في 9 سبتمبر 2025، والذي جاء بعد اتهام محمد أ م ا بالاشتراك مع آخرين في التخطيط والتحريض على استهداف أحد أفراد الشرطة بمركز أبشواي في واقعة تعود لشهر يونيو من عام 2024.
تفاصيل لائحة الاتهام ومخطط التنفيذ المرصود
كشفت أوراق القضية أن النيابة العامة كانت قد أسندت للمتهم محمد أ م ا الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة في جريمة استهداف مساعد الشرطة عبد العليم مصطفى عجمي، ضمن مخطط نظمه 11 متهما تضمن تقسيم الأدوار بين إصدار تكليفات بالتصعيد، والتحريض المباشر، وإمداد المنفذين بالأسلحة النارية، وتدريبهم على استخدامها
وأشارت التحقيقات إلى أن الجناة قاموا برصد المجني عليه في محل إقامته وتأمين موقع التنفيذ، إلا أن محكمة جنايات الفيوم لم تقتنع بما قدمته النيابة من أدلة ثبوت، وقضت ببراءة المتهم، وهو ما دفع النيابة للتقدم بتقرير استئناف في 16 أكتوبر 2025 بدعوى فسخ الحكم المستأنف للاستدلال والتعسف في الاستنتاج.
حيثيات تأييد البراءة: التحريات لا تكفي للإدانة
فندت محكمة جنايات مستأنف الفيوم في حيثيات حكمها أسباب تأييد البراءة، مؤكدة أن محكمة أول درجة فحصت الدعوى بعناية وخلصت إلى أسباب سائغة لعدم الاطمئنان للأدلة المطروحة
وشددت المحكمة على أن خلو الأوراق من شاهد عيان، واعتراف المجني عليه بأن الجناة كانوا "ملثمين" وقت ارتكاب الواقعة، يحول دون الجزم بهوية الفاعلين كما أوضحت المحكمة قاعدة قانونية هامة مفادها أن تحريات المباحث وأقوال مجريها هي مجرد "رأي لصاحبها" يحتمل الصدق والكذب، ولا تصلح وحدها كدليل قطعي لبناء حكم بالإدانة ما لم تسندها أدلة مادية ملموسة.
مبدأ "الشك يفسر لصالح المتهم" يسود المنصة
انتهت المحكمة برئاسة المستشار وائل محمد علي حسين إلى أن الشك الذي يحيط بالأدلة يجب أن يفسر لصالح المتهم وفقا للقواعد المستقرة في قضاء النقض، مؤكدة أن ما أثارته النيابة العامة في استئنافها هو مجرد جدل موضوعي في تقدير الأدلة التي استخلصتها محكمة الموضوع بيقينها الخاص وجاء منطوق الحكم بقبول استئناف النيابة شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد براءة محمد أ م ا، ليعلق الحكم على انتهاء الملاحقة القضائية للمتهم في هذه القضية التي شغلت الرأي العام بمركز أبشواي، مع التأكيد على أن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال.