رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نظرة أمل

هناك لحظات فى السياسة تكشف ما وراء الأقنعة، وتسقط العبارات الدبلوماسية المهذبة لتُظهر الجوهر العارى للمشروع، ما قيل أخيرا فى تل أبيب وواشنطن لم يكن مجرد تصريحات عابرة، بل كان إعلانا فجا عن عقلية ترى الشرق الأوسط ميراثا مفتوحا وحدوده مجرد خطوط قابلة للمحو متى توافرت القوة والدعم الأيديولوجى.

حين يتحدث سفير أمريكى عن حق توراتى يمتد على جغرافيا المنطقة، وحين يلوح رئيس حكومة إسرائيل بفكرة تحالفات عابرة للقارات لمواجهة محاور يصنفها مذهبيا، فنحن لسنا أمام جدل سياسى تقليدى، بل أمام محاولة لإعادة تعريف الصراع على أسس دينية صريحة، الخطر هنا لا يكمن فقط فى مضمون الكلام، بل فى التوقيت والسياق فإسرائيل تعيش واحدة من أكثر لحظاتها ارتباكا داخليا، ورئيس حكومتها يواجه عزلة سياسية وضغوطا قانونية غير مسبوقة، ما يجعل تصدير الأزمة خيارا مغريا.

المفارقة أن الخطاب الإسرائيلى الذى كان قبل شهور يتحدث عن اصطفاف سُنى فى مواجهة إيران، عاد الآن ليطرح صيغة أوسع، لا تُبقى أحدا خارج دائرة الاستهداف أو الاستقطاب، تبدو الفكرة وكأنها إعادة هندسة للمنطقة وفق تصورات أمنية إسرائيلية خالصة، تُغلف بمفردات التعاون والتحالف لكنها فى جوهرها تسعى إلى تثبيت تفوق دائم وشرعنة تمدد سياسى واستراتيجى.

التحالف بين اليمين الدينى فى إسرائيل ونظيره فى الولايات المتحدة يضفى على المشهد بعدا أكثر تعقيدا، ثمة تيار أمريكى نافذ لا ينظر إلى دعم إسرائيل باعتباره خيارا استراتيجيا فحسب، بل التزاما عقائديا وعندما تتحول العقيدة إلى بوصلة للسياسة الخارجية، يصبح التوازن الدولى هشا، وتصبح المنطقة ساحة لتصفية حسابات أيديولوجية لا علاقة لها بمصالح شعوبها.

القضية الفلسطينية رغم كل محاولات التشويه تبقى قضية شعب تحت الاحتلال هى مسألة حقوق وطنية قبل أن تكون عنوانا لصراع عقائدى وأى محاولة لتحويلها إلى معركة لاهوتية لن تُنتج إلا مزيدا من العنف، ومزيدا من القطيعة بين شعوب المنطقة.

ما يجرى اليوم ليس مجرد سجال إعلامى بل اختبار حقيقى لقدرة المنطقة على قراءة ما بين السطور، فالمشاريع التى تبدأ بخطاب دينى متشدد غالبا ما تنتهى بوقائع على الأرض، ومن هنا فإن التعاطى مع هذه التصريحات يجب ألا يكون بردود أفعال غاضبة فقط، بل برؤية استراتيجية تدرك أن الاستقرار لا يُبنى على أوهام، وأن الأمن الحقيقى لا يتحقق عبر تحالفات تُقصى الآخرين، بل عبر عدالة تعترف بحقوقهم.

حفظ الله مصر.. وحفظ الجيش