رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من رحمة الله تعالى وفضله على عباده أن فتح أبواب الخير والرحمة واسعة، فمن ضعف عن باب كان له فى باب آخر متسع، فمن كان من أهل الصلاة دخل الجنة من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دخل من باب الصدقة، ومن كان من أهل القرآن دخل من باب القرآن، ومن كان من أهل الصيام دخل من باب الريان، وهكذا فى سائر أعمال البر، يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «من أنفق زوجين فى سبيل الله، نودى من أبواب الجنة: يا عبدالله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، فقال أبوبكر رضى الله عنه: بأبى أنت وأمى يا رسول الله ما على من دعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها، قال: نعم وأرجو أن تكون منهم» (متفق عليه)، ويقول صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» (متفق عليه).

ويقول صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت رجلاً يتقلب فى الجنة، فى شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذى الناس» (صحيح مسلم)، ويقول صلى الله عليه وسلم: «بينا رجل يمشى، فاشتد عليه العطش، فنزل بئراً، فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذى بلغ بى، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا فى البهائم أجراً؟ قال: فى كل كبد رطبة أجر» (متفق عليه).

ومن أهم أبواب الخير فى الشهر الكريم الصدقة وإطعام الطعام، وقد سئل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: أى الإسلام خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام، على من عرفت ومن لم تعرف»، وعن عبدالله بن سلام قال: «لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس قبله، وقيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله ثلاثاً، فجئت فى الناس، لأنظر، فلما تبينت وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شىء سمعته تكلم به، أن قال: يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». 

وفى هذا الشهر الفضيل يعظم أمر الزكاة والصدقات، فمن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه نافلة أو صدقة كان كمن أدى فريضة فيما سواه، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أجود الناس، كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون فى رمضان، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً»، فما أحوجنا إلى التراحم والتكافل وسد حوائج الفقراء والمساكين والمحتاجين وإغنائهم عن الحاجة والسؤال فى هذا الشهر الكريم، فيا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر.

 

الأستاذ بجامعة الأزهر