رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"الوفد" تفتح ملف فساد اتحاد الجمباز.. التوريث والمحسوبية تضرب اللعبة في مقتل

بوابة الوفد الإلكترونية


فجرت مصادر مطلعة داخل اتحاد الجمباز المصري قنبلة مدوية كشفت عن منظومة فساد متكاملة تُدار داخل أروقة الاتحاد، يقودها رئيس الاتحاد الحالي إيهاب أمين، الذي حول المؤسسة الرياضية إلى عزبة عائلية مغلقة، وزع فيها المناصب على المقربين وأبناء المسؤولين، بعيدًا عن أي معايير مهنية أو فنية.
كشفت المصادر أن رئيس الاتحاد عين نجله سيف إيهاب أمين في موقع إداري قيادي وهو في الثامنة عشرة من عمره فقط، بعد أن فشل في مسيرته كلاعب وغادر اللعبة وهو في التاسعة من عمره، لكنه عاد بعد سنوات ليجد نفسه فجأة رئيسًا لإحدى اللجان داخل الاتحاد بقرار من والده، في سابقة لم تشهدها الاتحادات الرياضية من قبل.
تحول الاتحاد إلى ساحة نفوذ عائلي، إذ أكدت المصادر أن سيف استمر في إدارة شؤون اللجنة حتى بعد خروجه شكليًا منها كرئيس لجنة إلى عضو لجنة فى هذا السن ، وظل يصدر تعليمات ويتابع كل كبيرة وصغيرة داخل الاتحاد، وكأنه الرئيس الفعلي في الظل، في مخالفة صارخة لكل الأعراف واللوائح الرياضية، حتى وصفه بعض الأعضاء ساخرين بأنه "الرئيس الصغير".
وروت مصادر داخل الاتحاد لـ«الوفد» تفاصيل أخطر، مؤكدة أن مجلس الإدارة شكل لجنة سرية مهمتها الوحيدة تحديد أسماء "أبناء المسؤولين" في الدولة، والتعامل معهم بمعاملة خاصة داخل البطولات، بدءًا من التسجيل والتصنيف، وصولاً إلى توزيع الميداليات النهائية، دون أن يطلب أحد منهم مجاملة بشكل مباشر.
تلك اللجنة بحسب المصادر صارت أداة "تلاحم" للعلاقات العامة بين الاتحاد وبعض الدوائر النافذة، حيث تُمنح النتائج الجاهزة مقابل ضمان بقاء الإدارة في مأمن من أي مساءلة أو تغيير قادم.
وأضافت المصادر أن الاتحاد ضغط على مدربين وأكاديميات عديدة لتمرير نتائج معدة مسبقًا في بطولات رسمية، أبرزها بطولة كأس مصر الأخيرة، التي شهدت وقائع تزوير فجة في النتائج، بعدما حُرمت لاعبات مجتهدات من ميداليات مستحقة، بينما صعدت لاعبات أخريات إلى المنصات لمجرد أن آباءهن أو أمهاتهن من أصحاب النفوذ أو أعضاء وعاملين بالاتحاد.
وأكد أحد المدربين لـ«الوفد» أن ما جرى في البطولة الأخيرة إهانة علنية للرياضة المصرية، قائلاً نصًا: "الاتحاد جهز الميداليات قبل ما تبدأ المتسابقات، ورتبوا ترتيب اللعب بحيث يطلع اللي عايزينه فوق، واللي يستحق يتحرم."
تحدثت مصادر أخرى عن أن رئيس الاتحاد يستخدم نفوذه لخنق الأكاديميات المنافسة، إذ أغلق أبواب التعاون مع معظم الأندية، وفرض حصارًا غير معلن على الأكاديميات التي لا تخضع لتوجيهاته، بل وصل الأمر إلى إحالة مدربين للتحقيق بتهم ملفقة فقط لأنهم تجرأوا وانتقدوا ما يجري داخل الاتحاد.
وأكدت المصادر أن بعض الأكاديميات جرى تهديدها بالشطب أو الإيقاف من الاتحاد في حال تحدث أي من مدربيها عن تجاوزات البطولة، كما تلقى عدد من المدربين اتصالات مباشرة تحذرهم من التواصل مع وسائل الإعلام، في محاولات بائسة لإسكات كل صوت حر.
ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها «الوفد»، فإن رئيس الاتحاد يمتلك أكاديمية خاصة ضخمة مسجلة باسم أحد المقربين منه، لتفادي التضارب القانوني الواضح، حيث يمنع القانون أي مسؤول باتحاد رياضي من الجمع بين المنصب الإداري ومصالح تجارية مباشرة تتعلق بالنشاط نفسه، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لقانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، الذي يحظر الجمع بين المناصب الإدارية في الاتحادات وإدارة الأنشطة الخاصة المتصلة بها.
تفاقمت حالة الغضب داخل الوسط الرياضي عقب ما سُمي بـ"بطولة التزوير"، بعدما تأكد للجميع أن النتائج لم تُحدد بناءً على الأداء الفني، بل على العلاقات والمجاملات، في وقت يكتفي فيه الاتحاد بالصمت ويعاقب فقط من يفضح الحقيقة.
قال أحد أولياء الأمور الغاضبين لـ«الوفد»: "اللي بيحصل ده مش رياضة.. دي مسرحية اسمها اتحاد الجمباز، البطولة دي كانت مترتبة من أولها لآخرها، واللي كسب معروف قبل ما ينزل البساط."
وتشير معلومات «الوفد» إلى أن عدداً من أعضاء الاتحاد حاولوا الاعتراض على هذه التجاوزات، لكنهم قوبلوا بالتجميد والتهميش، بينما جرى ترقية المقربين ومنحهم مناصب شرفية وامتيازات مالية تحت مسميات "اللجان الفنية" و"التطوير"، في غياب تام لأي رقابة من الجهة الإدارية.
يتعامل الاتحاد، وفقًا لشهادات متعددة، بعقلية "الإقطاع الرياضي"، حيث تُمنح المناصب بالولاء لا بالكفاءة، وتُدار المنافسات بالهوى لا بالقواعد هذا النهج، كما وصفه أحد الخبراء لـ«الوفد»، يمثل تهديدًا صريحًا للرياضة النسائية في مصر، التي تعتمد على الشفافية والتحكيم الفني الدقيق.
تستعد «الوفد» خلال الأيام المقبلة لنشر وثائق جديدة ضمن ملف خاص بعنوان: "فساد اتحاد الجمباز المصري.. من التوريث إلى التزييف"، يتضمن مستندات رسمية، ومحاضر اجتماعات داخلية، وصورًا تثبت تداخل المصالح بين إدارة الاتحاد والأكاديميات الخاصة.
وسيكشف الملف القادم تفاصيل عن الأكاديمية المسجلة باسم أحد المقربين من رئيس الاتحاد، وآليات التحكم في التسجيلات، ومخالفات مالية وإدارية ضخمة تهز الوسط الرياضي.