كلام فى الهوا
هناك أشخاص تختلف معهم ولكن لا تختلف عليهم، والفرق بين الاختلاف معهم والاختلاف عليهم مثل ذلك «شيخ الجامع» الذى علمك قراءة القرآن ويرشدك للصواب، فهذا الرجل محل تقدير دائماً، يمكن لك الاختلاف معه فى الرأى، فليس فى ذلك عيب، ولا شك أن هذه الأمور من مكارم الأخلاق ومحاسن الأدب وتعتبر من شيم الكرام. والعبودية هنا احترام طوعى مقامه التوقير والاعتراف بالفضل، ولكن هذا لا يمنع الاختلاف معه. وفى هذا يقول الخليفة عمر بن عبدالعزيز «ما أحسب أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا لأنه لو كان قولاً واحداً كان الناس فى ضيق وأنهم أئمة يُقتدى بهم، فلو أخذ أحد بقول رجل منهم كان فى سعة» فالاختلاف بين الناس اجتهاد، حتى فى اختلاف أهل العلم توسعة، أما فى هذا الزمن فالاختلاف يعنى عداوة، مع أن كلام البشر لا يخرج عن كونه وجهة نظر يحتمل الاختلاف، فليس هناك إنسان مُطابق للآخر، إنما هناك ناس «أشرار» وناس «طيبة».