هل تؤثر صحة الأمعاء على جودة النوم؟.. علماء يجيبون
كشفت دراسة دولية حديثة عن تأثير بكتيريا الأمعاء على جودة النوم، لما لها من دور بارز في تنظيم دورات النوم والاستيقاظ، قاد فريق بحثي دولي بقيادة البروفيسور لين لو من مستشفى جامعة بكين السادس، وخلص الباحثون إلى أن اختلال التوازن الميكروبي قد يكون عاملاً أساسياً في ظهور اضطرابات مثل الأرق وانقطاع النفس النومي.

تشير الدراسة إلى أن بكتيريا الأمعاء تتفاعل مع الدماغ من خلال ثلاثة مسارات رئيسية: العصب المبهم، الجهاز المناعي، والعمليات الأيضية. تنتج هذه البكتيريا مركبات نشطة، مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (بما فيها حمض الزبدة)، التي تعمل على تقليل الالتهابات وتعزيز جودة النوم. بالإضافة إلى ذلك، تُساهم مستقلبات أخرى من هذه البكتيريا في إنتاج هرموني السيروتونين والميلاتونين، وهما عنصران رئيسيان في تنظيم الحالة المزاجية وإيقاعات الساعة البيولوجية.
كما أبرزت الدراسة أن سلالات معينة من البكتيريا مثل "اللاكتوباسيلس" و"البيفيدوباكتريوم" تُحفز إنتاج حمض الغاما-أمينوبوتيريك (GABA)، وهو ناقل عصبي يساعد الجسم على الاسترخاء ويعزز النوم.
وفي سياق تحليل المشاكل الصحية المرتبطة ببكتيريا الأمعاء، وجدت الدراسة انخفاضاً ملحوظاً في تنوع البكتيريا المعوية وتراجعا في أعداد الأنواع "النافعة" لدى مرضى يعانون من الأرق المزمن وانقطاع النفس النومي. كما لوحظت تغييرات مشابهة لدى الأشخاص الذين يعملون بنظام المناوبات الليلية ويعانون من اضطرابات في الإيقاع اليومي.
تشير النتائج أيضاً إلى أن مشاكل بكتيريا الأمعاء ترتبط بمرضى الاضطرابات التنكسية العصبية، مثل مرض باركنسون، الذي يصاحبه اضطرابات نوم. هذا يجعل الميكروبيوم المعوي مؤشراً حيوياً واعداً للكشف المبكر عن هذه الحالات المرضية.