رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعتبر شهادة الفتاة الكويتية "نيرة" أمام الكونغرس األمريكي عام 1990 واحدة من أخطر نماذج االستخدام السياسي 
للعالقات العامة في العصر الحديث، حيث تُ صناعة القبول" الشعبي للحروب عبر َدَّرس اليوم كحالة نموذجية لكيفية "
التالعب بالعواطف وتزييف الحقائق. 
في ذروة التوتر عقب الغزو العراقي للكويت، ظهرت نيرة )15 عاماً( في جلسة استماع باكية، زاعمه أنها شهدت جنوداً
عراقيين يخرجون األطفال المبسترين من حاضناتهم في مستشفى "العدان" ويتركونهم ليموتوا. كانت هذه الرواية هي 
"الشرارة األخالقية" التي احتاجتها اإلدارة األمريكية لنقل الرأي العام من مربع التردد إلى مربع التأييد الساحق للتدخل 
العسكري، متجاوزةً المصالح النفطية الجافة إلى قضية "إنقاذ الطفولة". 
كشفت التحقيقات الالحقة أن المشهد لم يكن عفويا هندسة إدراكية" متكاملة، فالرواية الحقيقية تبين أن ،ً بل كان عملية "
"نيرة" هي ابنة السفير الكويتي في واشنطن، ولم تكن ممرضة متطوعة كما زعم وبالتدريب االحترافي كانت القصة 
المفبركة حيث قامت شركة "هيل آند نولتون" )Knowlton & Hill )للعالقات العامة بتدريب الفتاة على األداء الدرامي 
واستخدام لغة الجسد المؤثرة لضمان أقصى تأثير عاطفي، و تبين الحقا غياب األدلة حيث أكدت تقارير حقوقية الحقة 
)منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش( أن واقعة قتل األطفال في الحاضنات لم تحدث بالشكل الذي ُوصف، بل
لغرض سياسي.
كانت تضخيماً وتلفيقاً
وفى ظل أنماط الحروب الحديثة والتي منها أسلوب تغيير المزاج الشعبي وهو ما يعرف بالسيكولوجيا السياسية حيث 
تُحلل األبحاث األكاديمية في هذا المجال، النموذج المتبع من خالل ثالث آليات تستخدم لتغيير مزاج الشعوب، وهي 
شيطنة الخصم وفى هذا المثل لتحويل الجندي العراقي إلى "وحش" يقتل الرضع، مما يغلق باب الحلول الدبلوماسية 
ويجعل الحرب ضرورة أخالقية ، اما االلية الثانية فتعتمد على التجسيد العاطفي من خالل استبدال األرقام السياسية 
بوجه طفلة باكية، ألن العقل البشري يستجيب للقصص الفردية أكثر من الحقائق الكلية، وتأتى االلية الثالثة عن طريق 
استخدم الرئيس بوش األب القصة في خطاباته مرارا الهستيريا ً وتكراراً التكرار الممنهج ف ، مما خلق حالة من "
الجماعية" المطالبة باالنتقام لألطفال. 
العبرة المستفادة من هذه القصة التي حدثت داخل المنطقة العربية اليوم، حيث تُدّرس هذه الحادثة في كليات اإلعالم
والعلوم السياسية كتحذير من عصر "ما بعد الحقيقة". إنها تجسد كيف يمكن لغرف االجتماعات المغلقة أن "تصنّع" 
بنا ًء على كذبة محبوكة، وتثبت أن "
رأيا المزاج الشعبي" ليس عفوياً دائما،ً بل هو منتج خاضع للهندسة ً عاماً عالمياً
والتوجيه. 
الخالصة 
بأن الحقيقة هي الضحية األولى في الحروب الحديثة، وأن الوعي النقدي
عزيزي القارئ تظل "شهادة نيرة" تذكيراً
هو الحصن الوحيد للشعوب ضد "البروباغندا العاطفية" التي تُستخدم لتبرير التحركات العسكرية الكبرى، و تذكر دايما 
نيرة وانت تتابع الحرب االمريكية اإلسرائيلية على ايران ، ال لشيء ولكن الن المعلومة الحقيقية هي طوق خانق لكل 
من اتخذ قرار حرب وثبت ان قراره خطئ