الحليب كامل الدسم أم خالي الدسم: أيهما أفضل لصحة القلب؟
صحيح، الجدل بين الحليب كامل الدسم والخالي من الدسم لا يزال مستمراً، لكن الفهم العلمي بدأ يتغير في السنوات الأخيرة.
كان يُعتقد أن الدهون المشبعة الموجودة في الحليب كامل الدسم ترفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك، كانت التوصيات الصحية لعقود توجّه الناس لاختيار الحليب قليل أو خالي الدسم، خاصة لمن يعانون من مشكلات في القلب أو الكوليسترول.
حسب ما ورد في تقرير موقع "Verywell Health" وأبحاث أخرى، فإن العلاقة بين استهلاك منتجات الألبان كاملة الدسم وأمراض القلب ليست مباشرة أو مؤكدة كما كان يُعتقد. بعض النقاط التي أظهرتها الدراسات الحديثة:
الدهون المشبعة ليست كلها متساوية: الدهون المشبعة في منتجات الألبان قد تختلف في تأثيرها عن الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم مثلاً.
منتجات الألبان قد تحتوي على مركبات مفيدة: مثل الكالسيوم، والبوتاسيوم، وفيتامين D، بالإضافة إلى أحماض دهنية مثل CLA (حمض اللينولييك المترافق) التي قد تكون مفيدة للصحة.
بعض الدراسات وجدت أن استهلاك الحليب كامل الدسم قد يكون مرتبطاً بانخفاض خطر السمنة ومرض السكري من النوع 2، مما يُعزز فكرة أن الدهون ليست دائماً العدو.
الاعتدال هو المفتاح: المشكلة ليست في الدهون وحدها، بل في الكمية الإجمالية المستهلكة، والنمط الغذائي الكامل للفرد.
اختلاف السعرات الحرارية
يحتوي كوب واحد من الحليب الكامل على نحو 5 غرامات من الدهون المشبعة و149 سعرة حرارية، في حين أن كوب الحليب الخالي من الدسم يحتوي على 91 سعرة حرارية فقط، ولا يحتوي على دهون مشبعة. ومع ذلك، يقدّم النوعان نفس الفوائد الغذائية من بروتين (8 غرامات) وكالسيوم (300 ملغ) وفيتامينات أساسية أخرى. لذلك، الفرق الأساسي يكمن في كمية السعرات الحرارية والدهون، وليس في القيمة الغذائية.
يؤكد الخبراء أن الدهون المشبعة في الألبان تختلف عن تلك الموجودة في اللحوم المصنعة أو الدهنية؛ إذ تحتوي على أحماض دهنية قصيرة ومتوسطة السلسلة قد لا ترتبط بقوة بمشكلات القلب. لذلك، يُعدّ الحليب الكامل أقل خطراً من غيره من مصادر الدهون المشبعة، بل قد يقدّم فوائد إضافية عند استهلاكه باعتدال.
كيف تختار؟
يعود الاختيار بين الحليب الكامل والخالي من الدسم في النهاية إلى احتياجات الفرد من السعرات وأسلوب نظامه الغذائي. فإذا كان الهدف خفض السعرات أو تقليل الدهون، يفضل الحليب الخالي من الدسم. أما إذا كان يُفضّل البعض الطعم، فيمكن إدخال الحليب الكامل ضمن نظام متوازن شرط تعويض الدهون المشبعة ببدائل صحية مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك.