تعاليم رسول الله لطريق السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة
ما من طريق يُقرب إلى الجنة ويُبعد عن النار إلا ودلّنا عليه رسول الله ﷺ، وما من سبيل يُهلك أو يُضلّ إلا وحذرنا منه، كما قال النبي ﷺ:«لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ، إِلَّا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ».
ومن رحمته ﷺ أنه لم يوجهنا فقط لما فيه النجاة في الآخرة، بل دلّنا أيضًا على ما فيه الخير في دنيانا، فالسير على منهج الله يمنح النفس سكينة، ويبعث في القلب طمأنينة، ويملأ حياة الإنسان بالرضا.
حين يعيش المسلم وفق مراد الله، يرى أثر هذا الالتزام في تفاصيل يومه، في نظرته للأشياء، في تعاملاته، وفي رؤيته للعالم من حوله، لكن حين تبتعد الأمة عن منهج ربها، تختلط الأمور، وتظهر الفتن التي تُحيّر العقول، حتى إن العاقل المتزن يصير حيرانًا.
فتن شديدة تشوّه الحقائق، وتُغشي الأبصار، وتُربك النفوس، فتن تجعل الحليم حيران، وتُظهر الباطل في صورة الحق، وتُجمل القبيح وتُقبح الجميل.
وقد وصف رسول الله ﷺ هذا الواقع بقوله:«إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ» [رواه الترمذي].
وفي زمان الفتن، تتغير القيم وتُقلب الموازين، ويظهر الخداع، كما أخبرنا النبي ﷺ في حديثه المشهور:«سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» [رواه أحمد وابن ماجة].
ورغم كثافة الفتن، ترك لنا رسول الله ﷺ ميراثًا من نور النبوة، أحاديث تُطمئن القلوب، وتربط على النفوس، وتزيد المؤمن يقينًا كلما رأى تحقق ما أُخبر به من علامات آخر الزمان.
ومن تلك العلامات ما يُعرف بأشراط الساعة، والتي قسمها العلماء إلى علامات صغرى وأخرى كبرى.
ومن أشهر العلامات الكبرى: خروج المهدي في آخر الزمان، وهو رجل من أهل بيت النبي ﷺ، يُوحد الأمة، ويملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا، ويدوم ملكه سبع سنين، تُخرج الأرض خيراتها، وتمطر السماء بركتها، ويعمّ الرخاء والعدل.
يؤمن أهل السنة والجماعة بخروج المهدي كعلامة من علامات الساعة الكبرى، ويأتي في وقت تكون فيه الأمة بأمس الحاجة إلى من يعيد لها قوتها ووحدتها.