رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من يظن أن المعركة على مصر انتهت، أو أن الذين حاولوا إسقاط الدولة قد رفعوا الراية البيضاء، فهو لا يقرأ المشهد جيدًا، فالدول لا تُستهدف دائمًا بالدبابات والمدافع وأحيانًا تكون الشائعة أخطر من الرصاصة، ويصبح ضرب الثقة أخطر من ضرب المنشآت، ويكون العبث بوعى المواطن مقدمة للعبث باستقرار الوطن. 

المعركة اليوم لها وجوه أخرى، حملات تشويه، أخبار مجهولة المصدر، مقاطع مجتزأة، حسابات تبحث عن إشعال الغضب، وأصوات لا تتوقف عن تصوير كل مشكلة باعتبارها نهاية الطريق. الهدف ليس مجرد انتقاد قرار أو كشف خطأ، فهذا حق أصيل لا خلاف عليه، وإنما الخطر يبدأ عندما تتحول المعلومة الكاذبة إلى سلاح. 

لقد فشلت محاولات هز الدولة من الداخل عبر الإرهاب والفوضى، ولذلك تغيرت الأدوات، وبقى الهدف فى نظر أصحاب هذه المخططات: إنهاك المجتمع، ضرب مؤسسات الدولة، تفكيك الثقة بين المواطن وقيادته، وتحويل كل أزمة مهما كانت محدودة إلى وقود لغضب شامل. وهنا تصبح مسئولية الوعى أكبر من أى وقت مضى، ليس بالصمت عن الأخطاء، وإنما بالتمييز بين النقد الذى يصلح ويصحح، والشائعة التى تهدم ولا تبنى.

مصر ليست دولة بلا مشاكل، ولا أحد يطلب من المصرى أن يغلق عينيه عن أخطاء أو أزمات، لكن الفارق كبير بين أن نواجه الخلل ونطالب بإصلاحه، وبين أن نتحول دون أن ندرى إلى أدوات فى معركة تستهدف الدولة نفسها. الوطن يحتاج إلى نقد شجاع، لكنه يحتاج أيضًا إلى وعى شجاع.

مصر لن تكون قوية لأن أحدًا لا ينتقدها، وإنما لأنها قادرة على مواجهة أخطائها وإصلاحها، وقادرة فى الوقت نفسه على حماية وعى شعبها من التضليل، المعركة مستمرة والذين فشلوا فى كسر الدولة لن يتوقفوا بالضرورة عن محاولة إنهاكها، لكن الدولة التى يملك شعبها الوعى، ويعرف الفرق بين النقد والهدم وبين الحقيقة والشائعة لا تسقط بسهولة.

حفظ الله مصر جيشًا وشعبًا وقيادة