رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"الإيجارُ القديمُ".... اطمأنُّوا


الأسبوعَ الماضي تقدمتِ الحكومةُ بمشروعِ قانونٍ لتعديلِ قانونِ الإيجارِ القديمِ فيما يخصُّ المساكنَ.
هذا القانونُ لمْ تجرؤْ كلُّ الحكوماتِ والمجالسِ النيابيةِ السابقةِ على الاقترابِ منهُ نظرًا لحساسيتِهِ الكبيرةِ وأثرِهِ على المجتمعِ طيلةَ 43 عامًا، وكثيرًا ما كانَ يُثارُ الحديثُ عنهُ ولكنَّهُ كانَ يُوأدُ في مهدِهِ.
وخلالَ السنواتِ الأخيرةِ الماضيةِ تمَّ فتحُ الملفِّ مرةً أخرى وبنفسِ الفكرِ، تمَّ تأجيلُ الحديثِ عنهُ والاكتفاءُ بتعديلِ الإيجاراتِ القديمةِ بالنسبةِ للأشخاصِ الاعتباريةِ (الشركاتِ والهيئاتِ المستأجرةِ) والمحلاتِ وليسَ المواطنينَ القاطنينَ في وحداتٍ سكنيةٍ بنظامِ الإيجارِ القديمِ.
ويُحسبُ للحكومةِ والبرلمانِ حرصُهمُ التامُّ على السلمِ الاجتماعيِّ والتعاملُ بحرصٍ معَ قوانينَ لها أثرٌ مباشرٌ على قطاعٍ عريضٍ منَ المواطنينَ.
وفي شهرِ نوفمبرَ الماضي جاءَ حكمُ المحكمةِ الدستوريةِ في هذا الشأنِ ليضعَ الحكومةَ والبرلمانَ في مأزقٍ، حيثُ نصَّ الحكمُ بعدمِ دستوريةِ الفقرةِ الأولى منَ المادتينِ الأولى والثانيةِ في قانونِ الإيجارِ القديمِ الصادرِ في عامِ 1981، وقدْ تضمنتْ تلكَ الموادُ ثباتَ القيمِ الإيجاريةِ السنويةِ للأماكنِ المرخصِ إقامتُها لأغراضٍ سكنيةٍ، ودعتْ مجلسَ النوابِ إلى تعديلِها قبلَ انتهاءِ الفصلِ التشريعيِّ الحاليِّ.
وفحوى حكمِ الدستوريةِ هوَ عدمُ ثباتِ القيمةِ الإيجاريةِ والتأكيدُ على قانونيةِ امتدادِ العقدِ للورثةِ لجيلٍ واحدٍ، حيثُ جاءَ في الحكمِ..." وفيما يخصُّ الفئاتِ المنتفعةَ منَ القانونِ فقدْ صدرَ بخصوصِها حكمٌ سابقٌ "حكمُ الامتدادِ لجيلٍ واحدٍ..."
وبخصوصِ القيمةِ الإيجاريةِ قالَ: "لا تتسمُ بالغلوِّ والشططِ ولا تستغلُّ حاجةَ الساكنِ للمسكنِ وتكونُ سيفًا على رقبتِهِ"
وهذا يعني ببساطةٍ أنَّ الحكمَ جاءَ متوازنًا راعى مصلحةَ طرفيِ العلاقةِ المؤجرِ والمستأجرِ.
غيرَ أنَّ مشروعَ القانونِ المقدمَ منَ الحكومةِ والتي تبينتْ بعضُ ملامحِهِ منْ خلالِ تسريباتٍ في البرلمانِ، راعى مصلحةَ طرفٍ واحدٍ وهوَ المؤجرُ بشكلٍ مُجحفٍ على المستأجرِ حيثُ حددَ زيادةَ القيمةِ الإيجاريةِ بـ 20 ضعفًا وبحدٍّ أدنى ألفَ جنيهٍ والتطبيقُ بعدَ 5 سنواتٍ وأنْ يتمَّ انتهاءُ كافةِ العقودِ القائمةِ حاليًا بعدَ 5 سنواتٍ ويحقُّ للمالكِ طردُ الساكنِ بعدَها.
ومشروعُ القانونِ بهذا الشكلِ الذي تقدمتْ بهِ الحكومةُ (إنْ صحَّ) قدْ يتسببُ في أزمةٍ اجتماعيةٍ كبيرةٍ لأنهُ انتصرَ لطرفٍ وهوَ المؤجرُ انتصارًا إنْ جازَ القولُ انتصارًا فاحشًا... كيفَ تزيدُ الأجرةُ 20 ضعفًا مرةً واحدةً وحدٌّ أدنى ألفُ جنيهٍ وطردٌ وإنهاءُ علاقةٍ... ماذا قدمَ القانونُ للمستأجرِ في صيغتِهِ الحاليةِ سوى أنَّهُ يُزعنهُ... حكمُ المحكمةِ الدستوريةِ تطرقَ للزيادةِ فقطْ دونَ أنْ يمسَّ إنهاءَ العقدِ، بلْ شددَ على ضرورةِ مراعاةِ مصلحةِ طرفيِ العلاقةِ.
ونحنُ نسألُ هناكَ على سبيلِ المثالِ مستأجرٌ لشقةِ حجرةٍ أو حجرتينِ وصالةٍ مثلًا في حيٍّ شعبيٍّ مثلَ إمبابةَ في الجيزةِ أو دارِ السلامِ في القاهرةِ منْ سنةِ 1995 وهيَ آخرُ سنةٍ في العملِ بقانونِ الإيجارِ القديمِ يدفعُ إيجارَ 200 جنيهٍ حاليًا، سيدفعُ 4 آلافِ جنيهٍ في حينِ أنَّ سعرَ السوقِ الحرِّ لنفسِ الشقةِ في تلكَ المنطقةِ أقلُّ منْ هذا الرقمِ... إلى جانبِ أنَّهُ هوَ الذي شطبَ الشقةَ منْ كاملِ كلِّ شيءٍ واستلمَ الشقةَ نُحارةً... فكيفَ يتمُّ طردُهُ... وهلِ القانونُ سيضمنُ لهُ تعويضَ التشطيبِ أمْ سيتركُ الجملَ بما حملَ للمؤجرِ... وكيفَ يتساوى مستأجرٌ منذُ التسعيناتِ يدفعُ 200 جنيهٍ أو أكثرَ معَ مستأجرٍ يدفعُ 5 جنيهاتٍ منْ عامِ 1950 أو قبلَها مثلًا لشقةٍ في الزمالكِ أو وسطِ البلدِ.. الأخيرُ سيدفعُ الحدَّ الأدنى ألفَ جنيهٍ وسيظلُّ مستفيدًا إنما مستأجرُ التسعيناتِ سيدفعُ 4 آلافِ جنيهٍ... فلابدَّ منْ نظامِ نسبٍ وشرائحَ حسبَ مدةِ الإيجارِ وقيمتِهِ وحالةِ العقارِ وعمرِهِ وما إذا كانَ المالكُ يقومُ بالصرفِ على الصيانةِ أمْ أنَّهُ لا يُنفقُ أيَّ شيءٍ على العقارِ ومنْ يتولى ترميمَهُ وصيانتَهُ المستأجرونَ، ولابدَّ منْ إلغاءِ بندِ إنهاءِ العلاقةِ تمامًا.
أنا شخصيًّا ومنْ واقعِ خبرتي كمحررٍ برلمانيٍّ أثقُ تمامَ الثقةِ أنَّ البرلمانَ لنْ يقبلَ بمشروعِ الحكومةِ وسيتمُّ تعديلُ المقترحاتِ ومراعاةُ مصلحةِ طرفيِ العلاقةِ والحفاظُ على السلمِ الاجتماعيِّ وقدْ أكدَ الدكتورُ المستشارُ حنفيُّ الجباليُّ رئيسُ مجلسِ النوابِ على هذا المعنى وقالَ: "لنْ يخرجَ القانونُ إلَّا بعدَ استيفاءِ كافةِ الآراءِ وبالشكلِ الذي يُراعي مصالحَ الجميعِ" وهذا كانتْ رسالةَ طمأنةٍ منْ قمةِ السلطةِ التشريعيةِ.

[email protected]