بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محرقة الأعماق.. "شباك الموت" تغتال البحر الأحمر وتحول خليج السويس لمقبرة كيميائية

بوابة الوفد الإلكترونية

زلزل تقرير استقصائي مرعب أركان منظومة البيئة البحرية في مصر، كاشفا عن "مجزرة صامتة" تجري رحاها أسفل أمواج البحر الأحمر وخليج السويس، حيث تحولت مراكب الصيد التجاري إلى "مصانع دمار" متنقلة تكنس الأخضر واليابس وتغتال مستقبل الثروة السمكية في وضح النهار.

وسط تحذيرات من انفجار بيئي وشيك يدفع القروش الجائعة لمهاجمة الشواطئ بعدما سرقت شباك "الجر" و"الشانشولا" غذاءها الطبيعي، وحولت الشعاب المرجانية إلى حطام وتصحر بحري لم تشهده المنطقة من قبل.

كارثة "الهالك".. إعدام 4 أطنان أسماك مقابل كيلو جمبري

كشفت لغة الأرقام الصادمة عن تفاصيل "محرقة الجمبري" التي تجري في الأعماق، حيث سجلت دفاتر الحوادث البيئية أن نسبة "الهالك" (Bycatch) في صيد الجمبري وصلت إلى رقم مخيف يتراوح بين 70٪ و80٪.

وبحثت الأجهزة الرقابية في كواليس قتل ورمي 4 أطنان من الكائنات البحرية النافقة (سلاحف، قشريات، صغار أسماك) مقابل استخراج طن واحد فقط من الجمبري، مما يعني أن قاع البحر الأحمر تحول إلى "مقبرة جماعية" للكائنات النادرة التي يتم إعدامها بدم بارد وإعادة إلقائها ميتة في المياه لتعفن القاع وتدمر النظام البيئي.

وانتقلت الكارثة إلى مراكب "الجر" التي اجتاحت خليج السويس، حيث أكدت التحريات أن 60٪ من حصيلة الصيد التي تباع في الأسواق حاليا هي "زريعة" وأسماك صغيرة لم تبلغ سن التكاثر.

مما يعد اغتيالا ممنهجا للأجيال القادمة من الأسماك، وأشار الخبراء إلى أن استنزاف "الزريعة" بهذا الشكل الوحشي سيؤدي خلال سنوات قليلة إلى خلو البحر الأحمر من الأسماك الكبيرة، وهو ما يفسر الارتفاع الجنوني في الأسعار واختفاء أنواع شهيرة كانت تميز المائدة المصرية.

أسطول "الأتكة" والسويس.. 160 "كناسة دمار" تكنس الغذاء وتستدعي القروش

رصدت التقارير الأمنية والبيئية تحركات أسطول تجاري ضخم يعمل بكفاءة تدميرية مرعبة في نطاق البحر الأحمر وخليج السويس، حيث تبين وجود ما يقرب من 80 مركب "جر" تجوب القاع وتدمر الموائل الطبيعية والشعاب المرجانية، يرافقها أسطول مكون من 84 مركب "شانشولا" (Purse Seiners) مهمتها حصار أسراب الأسماك السطحية.

وبحثت لجان التحقيق في العلاقة المباشرة بين عمل هذه المراكب وهجمات القروش الأخيرة، حيث تسببت شباك "الشانشولا" في سحب الغذاء الطبيعي للدلافين والقروش، مما دفع هذه المفترسات لترك الأعماق والاقتراب من الشواطئ بحثا عن فريسة بديلة، مهددة حياة السائحين والمصطافين.

وسجلت مضابط الحوادث أن 160 مركب صيد تجاري تحولت إلى "آلات تصحير" للبحر، تعمل وفق نظام "الكنس الشامل" الذي لا يفرق بين سمكة كبيرة أو شعاب نادرة.

وأكدت التحريات أن العبث الذي يمارسه أسطول "الأتكة" والسويس تجاوز كل الخطوط الحمراء، فبينما يلتزم "الهواة" بالصيد بالسنارة، تقوم هذه المراكب بإبادة آلاف الأطنان يوميا.

مما أدى لاختلال التوازن البيئي وهجرة الأسماك الكبيرة، وبقت صرخات الصيادين الشرفاء تحذر من أن "البحر الأحمر لا يحتمل"، وأن استمرار هذا العبث يعني تحويل أحد أجمل كنوز الطبيعة في العالم إلى مياه راكدة خالية من الحياة.