عندما تتحول إنجازات المونديال لأزمة.. لماذا لا تحمي نجاحات المدربين من الإقالة؟
لم تعد الإنجازات التاريخية في كرة القدم كافية لضمان بقاء المدير الفني في منصبه، حتى وإن نجح في تحقيق أحلام جماهير ظلت تنتظرها سنوات طويلة، فقيادة منتخب إلى كأس العالم، أو بلوغ أدوار متقدمة، أو صناعة إنجاز استثنائي في البطولة الأكبر عالميًا، قد تمنح المدرب مكانة خاصة في ذاكرة الجماهير، لكنها لا توفر له حصانة دائمة أمام تقلبات النتائج والأزمات الفنية والإدارية.
وتقدم إقالة حسام حسن من تدريب منتخب مصر، نموذجًا لهذه المفارقة، بعدما قاد الفراعنة إلى إنجاز تاريخي بالوصول إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026، وهو ما دفع الاتحاد المصري إلى تجديد عقده حتى عام 2030، قبل أن تنتهي التجربة سريعًا وسط سلسلة من الأزمات والتوترات التي ألقت بظلالها على مستقبل الجهاز الفني.
وتعيد هذه الواقعة طرح تساؤل مهم حول مصير المدربين الذين ينجحون في كتابة التاريخ مع منتخبات بلادهم، ثم يجدون أنفسهم أمام قرارات بالرحيل أو الإقالة، رغم الإنجازات التي حققوها، فالمشكلة لا تتعلق دائمًا بما يقدمه المدرب في البطولة، وإنما بقدرته على الحفاظ على النجاح وإدارة المرحلة التالية.
حسام حسن.. إنجاز المونديال لم يمنع نهاية التجربة
جاء رحيل حسام حسن بعد تطورات لم تقتصر على الجوانب الفنية، بل امتدت إلى أزمات إدارية وشخصية أثارت جدلًا واسعًا داخل الوسط الرياضي المصري.
وكانت الأزمة مع محمد صلاح، عقب استبداله خلال مواجهة أنجولا، من أبرز الملفات التي ألقت بظلالها على المنتخب، خاصة بعد مغادرة قائد ليفربول السابق المعسكر، بالتزامن مع الجدل الذي صاحب استبعاد محمد الشناوي.

وزادت الضغوط بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم إيقاف حسام حسن وشقيقه إبراهيم لمدة ثلاث مباريات، على خلفية أحداث مواجهة الأرجنتين في دور الـ16، قبل أن يصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارًا بمنع المدير الفني من الظهور إعلاميًا.
وفي ظل هذه التطورات، قرر الاتحاد المصري إنهاء التعاقد مع حسام حسن وتعيين علي ماهر خلفًا له، لتصبح تجربته مثالًا واضحًا على أن الإنجاز الرياضي، مهما بلغت قيمته، قد لا يكون كافيًا لحماية المدرب عندما تتشابك الأزمات الفنية والإدارية.
ديل بوسكي.. نهاية الجيل الذهبي تفتح باب الرحيل
ويمثل الإسباني فيسنتي ديل بوسكي نموذجًا آخر لتحول الإنجازات الكبرى إلى ذكريات لا تضمن استمرار أصحابها في مواقعهم، فقد قاد منتخب إسبانيا للتتويج بكأس العالم 2010، ثم بطولة أوروبا 2012، ليصبح أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة الإسبانية.

لكن المنتخب الذي فرض هيمنته على كرة القدم العالمية واجه تراجعًا كبيرًا في مونديال 2014، عندما ودع المنافسات من دور المجموعات، قبل أن تنتهي رحلته في يورو 2016 بالخروج أمام إيطاليا من دور الـ16.
ولم يكن رحيل ديل بوسكي تقليلًا مما حققه، بقدر ما عكس صعوبة الحفاظ على مستوى جيل ذهبي بعد سنوات من النجاح، خاصة مع تراجع بعض العناصر الأساسية والحاجة إلى تجديد دماء المنتخب.
مارتينيز.. المركز الثالث لم يشفع أمام تراجع بلجيكا
وعلى المنوال نفسه، لم يتمكن الإسباني روبرتو مارتينيز من تحويل إنجاز المركز الثالث في كأس العالم 2018 إلى ضمانة لاستمرار تجربته مع منتخب بلجيكا.

فبعد قيادة الجيل الذهبي للشياطين الحمر إلى أفضل نتيجة في تاريخهم بالمونديال، اصطدم المدرب بصعوبة الحفاظ على المستوى نفسه، وجاء الخروج من دور المجموعات في نسخة 2022 ليضع حدًا لمسيرته مع المنتخب، بعدما تراجعت قدرة الفريق على المنافسة رغم امتلاكه مجموعة من أبرز نجوم العالم.
تيتي.. كوبا أمريكا لم تكن كافية لتحقيق الحلم
أما البرازيلي تيتي، فنجح في إعادة منتخب بلاده إلى منصات التتويج من خلال الفوز بكوبا أمريكا 2019، لكنه لم يتمكن من تحقيق الهدف الأكبر في كأس العالم 2022.

وجاء الخروج أمام كرواتيا من ربع النهائي بركلات الترجيح ليعلن نهاية مشواره مع السيليساو، في تجربة تؤكد أن التتويج القاري لا يعفي المدرب من المحاسبة عندما تكون طموحات الجماهير مرتبطة بالفوز بكأس العالم.
سكالوني.. الاستثناء الذي حوّل الإنجاز إلى مشروع
في المقابل، قدم ليونيل سكالوني مع الأرجنتين نموذجًا مختلفًا، بعدما نجح في تحويل التتويج بكأس العالم 2022 إلى نقطة انطلاق لمشروع مستمر، بدلًا من الاكتفاء بالاحتفال بالإنجاز التاريخي.

وتكمن أهمية تجربته في قدرته على الحفاظ على استقرار المنتخب ومواصلة المنافسة وتحقيق النجاحات، وهو ما يوضح أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في الوصول إلى القمة فقط، وإنما في القدرة على البقاء فيها.
لماذا لا تكون الإنجازات ضمانة للاستمرار؟
هناك عدة عوامل تفسر هذه الظاهرة، أبرزها ارتفاع سقف التوقعات بعد تحقيق الإنجازات، إذ تتحول النتيجة الاستثنائية من نجاح يُحتفى به إلى معيار جديد للمحاسبة.
كما تمثل نهاية الجيل الذهبي تحديًا بالغ الصعوبة، خصوصًا عندما يصبح المدرب مطالبًا بإعادة بناء المنتخب دون التضحية بقدرته التنافسية. وتضاف إلى ذلك الخلافات الإدارية والشخصية، والتوترات مع اللاعبين، وفقدان السيطرة على غرفة الملابس، فضلًا عن غياب رؤية طويلة الأمد لدى بعض الاتحادات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض