رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


الذكاء الاصطناعي هو عقل الطبيب المساعد، والروبوت هو يد الطبيب الدقيقة، ولا يمكن استبدالهما بالطبيب البشري مائة بالمائة كما أشرت في مقالي السابق لوجود مجالات إنسانية وأخلاقية وقرارات تتعلق بالمرضى لا يمكن أن يقوم بها إلا الطبيب البشري، أي أن الطبيب البشري ما زال يحتفظ لنفسه بالعديد من المهام الكبرى التي لا يمكن أن يقوم بها سواه، على رأسها الإنسانية والرحمة وهي جوهر الطب.
ومن الطب انتقل معكم إلى التعليم، للتعرف علي المدى الذي وصل إليه الذكاء الاصطناعي، وما الذي لا يمكن أو يقوم به بدلاً من البشر، لقد أصبح الذكاء الاصطناعي حالياً يقوم بدور مدرس خصوصي شخصي، يجلس مع التلاميذ أو الطلاب 24 ساعة دون تعب أو ملل أو توقف، مثلا إذا لاحظ أن الطفل يخطيء دائماً في قسمة الكسور فهو يرجع خطوات للخلف ليؤسسه من جديد في صبر ولا يهمه الوقت، وهو ما لا يمكن أن يفعله المعلم البشري.  
كما يقوم الآن الذكاء الاصطناعي بدور المترجم للصعوبات التي يواجهها الأطفال والإنسان عامة في التعلم، يمكنه تحويل الدرس لطفل أو شخص كفيف إلى صوت، ولطفل أصم إلى لغة إشارة، ويحول الدرس إلى مادة مفهومة خلال ثلاث دقائق لطفل يعاني من اضطراب فرط الحركة والمعروف علمياً بإسم  
"Attention Deficit Hyperactivity"
مما يجعل الطفل يتعلم الدرس رغم  فرط حركته و تشتت انتباهه. 
كما يقوم الأن بدور إدارة تعليمية كاملة، حيث يمكنه التقييم الفوري العادل لمستويات الطلاب، كأن يصحح مثلاً 1000 ورقة إجابة في دقائق بدون تعب أو محاباة لمدرسة معينة أو لطالب معين داخل مدرسة ما، يمكنه تحليل أداء مليون طالب في دقائق ويعطي تقريره ويقول لوزارة التعليم مثلا أن  مناهج هذا الصف الدراسي في الرياضيات أصعب من قدرات 60% من الطلاب و يجب تبسيطها، وهكذا، أي أنه تفوق على المعلم البشري في الصبر المطلق والتكرار بلا ملل، وفي تصحيح الامتحانات بعدالة دون محاباة أو تغيير في النتائج المبنية على المستوى الحقيقي للطالب.
وهنا أصل معكم أيضاً إلى النقطة الهامة، أين يستحيل للذكاء الاصطناعي أن يحل مكان المعلم البشري؟، والإجابة هي مستحيل أن يقوم بعملية التربية التعليمية والتي هي علاقة حب بين المعلم والمدرسة وبين تلميذ، لا يمكنه تحويل تلميذ فاشل لأن يصبح عبقرياً، لأنه  لن يقوم بدورالمعلم أو المعلمة لمنح التلميذ الشعور بأنهم مؤمنون به، وأن يقولوا له "أنت ذكي"، هذه الجملة لا قيمة لها من آلة، بل لها التاثير القوي والعميق من البشر، كما لا يمكن للذكاء الصناعي نقل القيم الضمنية الأخلاقية للأطفال، مثل كيف يعلمهم الصدق، الشجاعة، الوطنية، هذه الأشياء لا يمكن تُدرس في كتاب ولا عبر آلة، بل تُرى في سلوك المعلم القدوة،  وفي تقديم النموذج الجيد لكل هذه السلوكيات.
كما أصبح للذكاء الاصطناعي دور كبير في تعلم اللغة والدراسات العليا، والأخيرة هي أكثر مجال ثار حوله الجدل، لأنه سلاح ذو حدين، لأنه من الممكن يصنع دارساً عبقرياً، وممكن أن يدمره أكاديمياً لو استخدمه بأسلوب خاطئ، ففي تعلم اللغة مثلاً، 
تجاوز الذكاء الاصطناعي حالياً مرحلة الترجمة على "جوجل" أو "شات جي بي تي" حيث أصبحت الآلة الأن بمثابة معلم لغة خاص 
ومدرس ناطق 24 ساعة، يتكلم مع الطالب، يستمع لنطقه للغة، يصوب له النطق فوراً والكتابة، يترجم حتي توصيف صورة ويشرح الكلمات الصعبة، مما يؤدي إلى كسر حاجز الخجل من التحدث بلغات أخرى خوفاً من الخطأ.
أي الألة صارت تتحدث معنا ونحدثها دون خجل وتكرر لنا الكلمات والمعاني مئات المرات دون ملل لتصل بالإنسان إلى الثقة في نفسه بعد الإتقان، تحفظ كل أخطائه وتعمل له خطة مخصصة له وحده لتجاوز الأخطاء والانتهاء منها، ورغم كل هذ توجد أيضاً نقاط يستحيل أن يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي على المدرس البشري الذي يعلم اللغة، فهو مثلاً لن يعلمه الثقافة الموجودة وراء اللغة، حيث توجد كلمات ترتبط بثقافة البلد الناطقة بها وقد يستحيل ترجمتها وشرحها إلا بصورتها الحقيقية ومعناها العاطفي، وهو ما يتمكن منه فقط المعلم البشري، إجمالاً الآلة تترجم كلمات، الإنسان يترجم مشاعر وثقافة.
أما في مجال الدراسات العليا والماجستير، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي مساعد باحث خارق في البحث عن المراجع، بدلاً من قضاء الأشهر في  البحث بالمكتبات عن الكتب والمراجع، فبمجرد أن يطلب منه الباحث مثلاً كل الدراسات عن تربية الأطفال بين ثقافتين في فترة زمنية محددة، فيجمع له 100 بحث ملخص في 10 دقائق، كما يساعده في فهم الأبحاث الصعبة، كأن يُطلب منه المساعدة مثلاً في بحث أكاديمي معقد مكتوب بأي لغة حتى غير لغة الباحث، ويطلب منه شرحه بصورة مبسطة، فسيتولى شرحه وكأنه يشرح لطفل ويبسط أكثر كلما طُلب منه التبسيط، بل ويلخص  مضمون البحث في النقاط المحددة التي يطلبها الباحث.
كما أنه يصحح لغة الباحث الأصلية أو أي لغة سيكتب بها البحث ويرتب له الأبواب ويصنفها وفقاً لما يعطية له من أوامر في سرعة لا يمكن أن يتصورها العقل البشري، مع إعادة  وترتيب المراجع، إعادة الصياغة وترتيب الأبحاث التي استخدمها الطالب في بحثه  أو دراسته، هو أيضا يحلل له البيانات في أبحاثه الميدانية التي يستعين بها في دراسته العليا، فعندما يقوم الباحث بعمل استبيان للرأي مثلا  لعدد كبير من الأشخاص، يحلل الذكاء الاصطناعي له الإحصائيات ويعمل له جداول ورسوم بيانية ويكتب له النتائج.
أي هو يتفوق عن البشر في هذا أيضا من حيث السرعة ودقة الأداء والإنجاز حيث يمكنه قراءة 1000 ورقة علمية في ساعة، ويربط بين العلوم التي تبدو بعيدة لمخيلة الإنسان، كأن  يربط بحث في علم النفس ببحث في الذكاء الاصطناعي مثلاً، وهذا ما لا يفعله الباحث البشري بسهولة، ولكن رغم كل هذه القدرات الإيجابية، تكمن أيضاً السلبيات الخطيرة في حرمان الدارسين المجتهدين من تكافؤ الفرص، فستجد دارسين يعتمدون عليه في  كتابة بحث ينافس الطالب المجتهد لأنه يوفير 70% من وقت الباحث المستهلك في التنسيق والترجمة والبحث، بل ويمنحه جودة أعلى، ويقلل الأخطاء اللغوية والإملائية، لذا سيتساوى الطالب المجتهد الذي اعتمد على نفسه أولاً وأخيراً مع الطالب الذي استعان بالذكاء الاصطناعي، بل لعل الفئة الثانية هي التي ستتفوق.
ومن السلبيات أيضاً أنه سهل من عمليات الانتحال الأكاديمي فهو سيكذب لأجل من يستعين به في ثقة ويقدم له المعلومات التي يريدها لتخدم أهدافه في الانتحال الأكاديمي أو اختراع مراجع وهمية ليس لها وجود، ولحسن الحظ  أن أغلب الجامعات الكبرى أصبح لديها كاشف لأكاذيب الذكاء الاصطناعي، وبسببه خسر طلاب كثيرون رسائلهم العليا، ومن سلبياته على الإنسان نفسه هو العمل على موت التفكير النقدي، فلو تم الاعتماد عليه في كل فكرة، العقل البشري سيتوقف تدريجيا عن التفكير والإبداع والتحليل.
لأن ببساطة الدراسات العليا والدكتوراه ليست شهادة معلومات، بل شهادة أن هذا الشخص أصبح قادرأ على التفكير بنفسه وإنتاج فكرة جديدة، فالذكاء الاصطناعي لا ينتج فكرة جديدة، هو يعيد تدوير أفكار قديمة، مما يفقد الرسائل العلمية البصمة الشخصية لا يجعلها أبداً رسالة دكتوراه مميزة فيها شخصية الطالب ولا قصته ولا معاناته ورأيه، فهي مجرد رسالة مكتوبة بالذكاء الاصطناعي باردة، بلا روح، واللجنة التي تناقش الرسالة في الجامعة تكشفها فوراً.
اختصاراً في مجال الدراسات العليا والبحث العلمي قد يضر الذكاء الاصطناعي أكثر مما يفيد، لذا يمكن استخدامه  كـمساعد، وليس ككاتب بديل، يتم الاستعانة به في التصحيح، التلخيص، الشرح، التحليل، ولا يجب أن يُطلب منه أبداً أن يكتب فصلاً كاملاً في البحث أو الدراسة، الباحث الذكي هو من يجعل الذكاء الاصطناعي يرفعه، ولا يجعله يحل محله.
أما في مجال الأمن والسلم، فقد وصل الذكاء الاصطناعي إلى تقدم خطير ..وللحديث بقية 
[email protected]