رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من رشيد إلى جامعة "خرونينغن" العريقة

أستاذ جامعة مصري يعلم العربية للهولنديين وينتصر للهوية

الكاتبة فكرية أحمد
الكاتبة فكرية أحمد تحاور أستاذ اللغة العربية بجامعة خروننغين

محمد علي خليل لـ"لوفد: تزايد أعداد طلاب اللغة العربية والأحداث في المنطقة تلعب دوراً.

تبادل معرفة اللغات يقرب وجهات النظر بين صناع السياسة الدولية 

لا دعم خاص للأساتذة العرب المعيار الوحيد هو الكفاءة 

يوجد فارق أكاديمي بين مصر وهولندا أتمنى أن يتقارب 

عجزت عن ترجمة حرفية لكلمة "جدعنة" للغة الهولندية 

الذكاء الاصطناعي لن يحل مكان الإنسان بل سييسير التعلم 

أعلم الطلاب أن مصر ليست صحراء وأهرامات  بل علم وحضارة 

 

أجرت الحوار في لاهاي: فكرية أحمد

في قلب قاعة دراسية بهولندا بجامعة "خرونينغن" واحدة من أعرق جامعات هولندا والعالم منذ 1614عام، يقف أستاذ مصري هو محمد على  خليل أو كما يطلق عليه الهولنديون " مو خليل" ليعلم الطلاب لغة الضاد والقرآن كما يعلمهم أيضاً الهولندية بلكنة أهل العاصمة أمستردام، هو جسر لغوي وثقافي حي، يحمل بين يديه لغتين أجنبيتين، وبين ضلوعه لغة العربية ووطناً لا يغادره رغم المسافات، هو ليس مجرد مدرس لغة، بل هو حارس للهوية المصرية، وباحث أكاديمي، وشاهد على تحولات التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي، مصري اختار أن يمثل لغته وثقافته في جامعة أوروبية، وأن يواجه تحديات الغربة بسؤال دائم، كيف نعلم اللغة دون أن نفقد الروح؟ وكيف نوظف التكنولوجيا دون أن نلغي الإنسان؟

أدير معه الحواري حول دفاتر التدريس، صعوبات تعليم العربية للهولنديين والهولندية للعرب، حول الذكاء الاصطناعي واللغة وفنونها، دور الأكاديمي المغترب في مد جسور المعرفة بين مصر وأوروبا وغيرها من الأسئلة حول اللغة، الهوية، والمستقبل.

 

 

*قدم لنا بطاقة تعريف.

-أنا اسمي محمد علي خليل و معروف في هولندا ب

Mo Khalil 

   ،ومدرس لغة هولندية معتمد في  أستاذ بجامعة خروننغن  الهيئة المركزية لإيواء طالبي اللجوء،  عمري ٤٤ سنة متزوج وعندي طفلين تاليا عمرها ٥ سنوات و ادم عمره سنتين 

مولدي ونشأتي كانت في مدينة رشيد محافظة البحيرة ، 

أنا من عائلة مصرية أصيلة وأب وأم متعلمين ومثقفين، 

تدبير الله لم يتح لي الفرصة لحياة طويلة مع أبي فقد توفي وأنا في السادسة من عمري وتولت والدتي حفظها تربيتي أنا وأخوتي حتي حصلنا كلنا علي شهادات جامعية وحافظت لنا علي إرث أبي الكبير جداً بأخلاقه و سمعته الطيبة بين الناس لذلك، أري أمي من أعظم الأمهات المصريات جزاها الله كل الخير عنا. 

حصلت في مصر علي ليسانس آداب في اللغة الإنجليزية 

،في عام ٢٠١٣ بدأت زيارتي المتعددة لهولندا للسياحة، أعجبت بكل شيء بها من حيث التنظيم و الانضباط،  احترام الأخرين واحترام المواعيد، فلا أولوية مثلا مع الطبيب أو في أي مصلحة لصاحب منصب أو نفوذ الكل سواسية في الحقوق والواجبات، وجود نظام تأمين صحي متكامل و مدارس ذات نظام تعليمي ممتاز في المناهج، وسائل التعليم،  أساليب الامتحانات، بجانب وجود بنية تحتية فريدة و احترام المواطنين للطرق أثناء قيادة السيارات أو الدراجات أو حتى في السير، كل منهم يفهم أولوية العبور. 

بعد عدة زيارات لهولندا قررت الاستقرار بها عام 2015 والبحث عن فرص العمل، درست اللغة الهولندية ، وأجريت معادلة لشهادتي الجامعي، وحصلت الشهادة العليا كأستاذ متخصص في تدريس اللغة الهولندية وتم تعييني في جامعة خرونغنن عام 2018 

 

*أين كانت بداية حياتك العملية ؟ 

-بدأت العمل في مصر في أعمال صغيرة منذ كنت طفلاً، في عمر ١٢ عام عملت كي أساعد نفسي ووالدتي وأخوتي فقمت بأعمال صيفية مثلا إجازات المدراس ونهاية الأسبوع حتي تخرجت من الجامعة وأنهيت فترة التجنيد لمدة سنة وبعدها مباشرة بدأت تدريس اللغة الإنجليزية في بعض المدارس بمصر.

 

*لماذا اخترت هولندا وما التحديات التي واجهتك عملياً ومهنياً ؟ 

-اخترت هولندا وهي اختارتني أيضاً للأمانة فحبي للغات كان واضح من الصغر فليست مصادفة أني من بلد حجر رشيد الذي كان نواة لفهم لغات أخرى، بعد عدة زيارات لهولندا و بعد التواصل مع الجامعات قررت هولندا أيضاً أن تفتح أبوابها لي و تساعدني على التطور.

 أما عن الصعوبات فلم تكن أكثر من الجدية الدائمة والعمل المتواصل، احترام الجميع والمواعيد فما فعلته في مصر كررته في هولندا، أثناء الدراسة هنا عملت في أحد المصانع لتوفير نفقاتي حتي حصلت على شهادتي العليا و تخرجت 

وعملت في نفس الجامعة، لم يكن ذلك غريبا بالنسبة لي وتأقلمت سريعاً.

 

*ما الصعوبات التي يواجها الطلاب العرب في هولندا عند تعلم اللغة الهولندية ؟ 

 -صعوبات كثيرة أيضاً للفارق الكبير بين اللغتين ليس فقط كتابياً وتحدثاً ولكن ثقافياً أيضاً، في العشر السنوات الأخيرة ازدادت أعداد اللاجئين بقوة من بلاد عربية كثيرة مثل سوريا والعراق واليمن والسودان وفلسطين ومعظمهم لم ينالوا القسط الكافي من التعليم في المدارس بل لا يستطيعون القراءة والكتابة في لغتهم الأصلية، وذلك يكون تحدياً كبيراً لهم عند تعلم اللغة الهولندية بالإضافة إلي صعوبة فهم نظم التعليم الحديثة و الديجيتال، نطق اللغة أيضاً هو تحدي كبير فهناك أصوات غير موجوده في لغتنا العربية و القواعد مختلفة تماماً وكذلك بناء و تكوين الجملة.

 

*من وجهة نظرك الأكاديمية ما أوجه التشابه والاختلاف الجوهرية بين بنية اللغة العربية و الهولندية ؟

-العربية والهولندية تنتميان إلى عائلتين لغويتين مختلفتين، العربية سامية، والهولندية جرمانية، ولذلك توجد بينهما فروق جوهرية في البنية، تتشابه اللغتان في وجود نظام واضح للضمائر والأفعال والعدد والتعريف، لكنهما تختلفان خصوصًا في بناء الكلمات وترتيب الجملة، العربية تعتمد بدرجة كبيرة على نظام الجذور والأوزان، بينما تعتمد الهولندية أكثر على التصريف وترتيب الكلمات.

ومن أبرز الفروق أن ترتيب الكلمات في الهولندية أكثر صرامة، فالفعل يأتي غالبًا في المرتبة الثانية في الجملة الرئيسية، بينما ينتقل إلى نهاية الجملة في كثير من الجمل الفرعية، وهذا يمثل تحديًا مهمًا للمتعلم العربي، وبحكم تدريسي للعربية والهولندية والإنجليزية، أرى أن التحدي الأساسي ليس أن لغة أصعب من الأخرى، وإنما أن المتعلم يحتاج إلى الانتقال من نظام لغوي مألوف إلى طريقة مختلفة في بناء الجملة والتعبير عن المعنى.

 

* كيف توازن بين نقل الثقافة العربية للطلاب الهولنديين وبين احترام الثقافة الهولندية ؟ 

- أرى أن المفتاح ليس في المفاضلة بين الثقافتين، وإنما في فهم الاختلاف بينهما واحترامه، عندما يفهم الطالب الهولندي الثقافة العربية، ويفهم الطالب العربي الثقافة الهولندية، يصبح التواصل أسهل ويقل احتمال حدوث سوء تفاهم.

في قاعة الدراسة تحديدًا، أحرص على نقل الثقافة العربية للطلاب الهولنديين باعتبارها جزءًا من تعلم اللغة، مع احترام القواعد والثقافة السائدة في المجتمع الهولندي الذي نعيش ونعمل فيه، لذلك ألتزم مثلًا بالدقة في المواعيد، وتنظيم الحوار، واحترام الدور في الحديث، وطلب الإذن عند الحاجة.

نحن نتعلم العربية بثقافتها، ولكن داخل إطار هولندي يحترم النظام والاتفاقات، وهذا لا يضع الثقافتين في مواجهة، بل يجعل القاعة الدراسية مساحة للتقارب والفهم المتبادل بينهما.

 

*ما المواقف الطريفة أو الصعبة التي مرت عليك بسبب اختلاف الثقافات ؟ 

-من أكثر الأشياء الطريفة في تدريس اللغات أن الكلمة الواحدة قد تكون صحيحة لغويًا، لكنها تحمل معنى ثقافيًا مختلفًا تمامًا

أتذكر مثلًا أن بعض الطلاب الهولنديين عندما يتعلمون العربية يجدون صعوبة في فهم بعض التعبيرات والمجاملات العربية، مثل «تفضل»، «لازم تيجي»، أو «البيت بيتك» بطريقة اجتماعية قد لا تعني دائمًا دعوة حرفية كما قد يفهمها المتعلم الهولندي.

والعكس صحيح أيضًا، بعض التعبيرات الهولندية تبدو للمتحدث العربي مباشرة أو شديدة الصراحة، بينما هي في الثقافة الهولندية طبيعية جدًا ولا تحمل أي إساءة 

حتى الأمثال الشعبية تسبب مواقف طريفة حيث لا يمكن ترجمته حرفيًا، وإنما يجب فهم الموقف والثقافة التي أنتجته، وهذا يجعل تدريس اللغة بالنسبة لي أكثر من مجرد تعليم كلمات وقواعد، إنه تعليم طريقة مختلفة في التفكير والتواصل، وأحيانًا تكون أفضل لحظة في الدرس عندما يضحك الطلاب على سوء فهم بسيط، ثم نكتشف معًا أن وراء هذا الخطأ فرقًا ثقافيًا وليس خطأً لغويًا فقط.

 

*كيف تري إقبال الطلاب الهولنديين علي تعلم اللغة العربية في ظل الأحداث الحالية وما دوافعهم لتعلّمها ؟ 

-الإقبال على تعلم العربية في تزايد مستنر مقارنة بالأعوام السابقة، والدوافع تختلف من شخص لآخر، الأحداث السياسية الحالية قد تزيد اهتمام بعض الأشخاص باللغة والمنطقة، لكنها ليست الدافع الوحيد، هناك طلاب يتعلمون العربية لأسباب أكاديمية، خصوصًا من يدرسون الشرق الأوسط أو الدراسات المرتبطة بالمنطقة، وهناك من يحتاجها لأسباب مهنية بسبب عمله في الشرق الأوسط أو تعامله مع مؤسسات وأشخاص من المنطقة.

وبعضهم لديهم دافع شخصي، فمثلًا شريكه في الحياة أو أحد أفراد الأسرة قد يكون عربيًا، فيرغبون في تعلم اللغة للتواصل بشكل أفضل مع العائلة، وهناك من يتعلمها  كهواية، أو استعدادًا للسفر إلى بلد عربي، بالإضافة إلى وجود جيل من الطلاب من أصول عربية وُلدوا ونشأوا في هولندا ولم تتح لهم فرصة تعلم العربية في طفولتهم، فيعودون إليها الآن في سن أكبر. 

 

*ما احدث الأساليب التي تستخدمونها لتعليم اللغات وما الفرق بين الواقع الأكاديمي في هولندا ومصر؟ 

-في جامعة "خرونينغن" والجامعات الهولندية عمومًا، نستخدم أحدث المناهج والأساليب في تعليم اللغات، مع التركيز على التواصل والممارسة العملية والتكنولوجيا الحديثة، ويتم تدريس اللغة غالبًا على يد مدرسين من أهل اللغة، فمدرس الصينية مثلًا يكون ناطقًا أصليًا بالصينية، وهكذا، كما نستخدم التطبيقات والمنصات الرقمية، ونستفيد بشكل متزايد من الذكاء الاصطناعي في إعداد التدريبات والأنشطة وتصميم المحتوى التعليمي.

وللأسف توجد فجوة بين الواقع الأكاديمي في مصر وهولندا، ، لأن النظام الأكاديمي في هولندا وأوروبا يختلف سواء في أساليب التدريس والبحث العلمي، أو آليات التقييم، أو الإدارة والتمويل والاستقلالية الأكاديمية، ومن الصعب حصر هذه الفروقات في نقاط قليلة، لأنها مرتبطة بشكل كامل بالمنظومة الأكاديمية ككل.

أما إمكانية تطبيق هذه الأساليب في الجامعات المصرية، فأعتقد أنها ممكنة جدًا، لكنها تحتاج إلى وقت واستثمار وتطوير للبنية التعليمية والتكنولوجية للمقاربة، وطالما مصر تسير في اتجاه التطور الرقمي، أعتقد أننا قادرون مستقبلًا على تطبيق هذه الأساليب بصورة أوسع

 

*ما دور الجامعة الهولندية في دعّم الأساتذة العرب ؟

- الجامعات الهولندية لا تقدم دعمًا خاصًا للأساتذة بناءً على جنسيتهم، وإنما تعمل وفق نظام ومعايير واحدة للجميع. المعيار الأساسي هو الكفاءة وما يستطيع الأكاديمي أن يضيفه للجامعة، بعيدًا عن الجنسية أو الخلفية أو المعتقد. 

 

أستاذ الجامعة محمد خليل في قاعة التدريس
أستاذ الجامعة محمد خليل في قاعة التدريس

*ما نصيحتك لطالب مصري يريد أن يصبح أستاذ لغة في أوروبا ؟ 

-نصيحتي الأساسية هي التأقلم والاندماج في المجتمع بأسرع وقت ممكن، في أوروبا من المفيد جدًا الجمع بين الدراسة والعمل، فالعمل يساعد الطالب على الاستقلال ماديًا، وفي الوقت نفسه يمنحه فرصة أكبر للاحتكاك بالمجتمع وتعلم لغة البلد التي يعيش فيها.

وبالطبع، لا بد من امتلاك المؤهلات الأكاديمية والشهادات المطلوبة، مع استكمال إجراءات معادلة الشهادات القادمة من مصر، والحصول على المؤهلات أو رخصة التدريس المطلوبة حسب الدولة ونوع المؤسسة التعليمية، ومن أهم العوامل أيضًا إتقان لغة البلد بمستوى متقدم، وغالبًا ما يكون نقطة مهمة جدًا في المسار الأكاديمي والتدريسي.

 

*كيف يمكن أن يسهم أساتذة الجامعات في تقوية العلاقات الثقافية بين مصر وهولندا ؟ 

- أساتذة الجامعات يمكن أن يكون لهم دور مهم جدًا في تقوية العلاقات الثقافية بين مصر وهولندا، لأنهم يمثلون جسرًا بين المجتمعين، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تبادل الخبرات والطلاب والأساتذة، وتنظيم الندوات والفعاليات الثقافية، وتشجيع التعاون في الأبحاث والمشروعات الأكاديمية.

والعمل على  تعريف كل مجتمع بثقافة الآخر بصورة موضوعية وإنسانية، فكلما زادت المعرفة المتبادلة، قلّت الصور النمطية وسوء الفهم، وأصبح الحوار بين الشعبين أكثر عمقًا، الجامعة ليست مكانًا للتعليم فقط، وإنما يمكن أن تكون مساحة حقيقية للتقارب بين الثقافات والشعوب.

 

*لو طلب منك تصميم مقرر دراسي لتعريف الهولنديين بمصر ما ذا ستقدم؟ 

-سأركز أولًا على تصحيح بعض الصور النمطية والمفاهيم المغلوطة عن مصر، وسأبدأ بالحضارة المصرية القديمة والهوية المصرية، كجزء أساسي من شخصية مصر، ثم أنتقل إلى مصر المعاصرة، الحياة اليومية، المجتمع، والعادات والتنوع الثقافي.

سأحرص أيضًا على توضيح أن مصر ليست مجرد صحراء وأهرامات سأجعل الطالب يرى مصر بصورتها الكاملة، حضارة عريقة، ومجتمع حي ومتعدد، وطبيعة وسياحة وثقافة معاصرة، وليس فقط الصورة التقليدية التي تظهر أحيانًا في الكتب والمناهج.

 

*ما الكلمة العربية التي فشلت في ترجمتها للهولنديين وما الكلمة الهولندية التي أدهشتك؟ 

-أفضل مثال عربي في رأيي هو كلمة «الجدعنة»؛ لأنها ليست مجرد كلمة، وإنما مفهوم ثقافي كامل يصعب نقله بكلمة هولندية واحدة إنما تستلزم شرحاً دقيقاً، أما كلمة هولندية أجدها مميزة فهي كلمة" 

gezellig

لأنها أيضًا تحمل معنى ثقافيًا واسعًا، يجمع بين الألفة والراحة والجو الجميل والصحبة الطيبة، ولا توجد لها ترجمة عربية واحدة تعطي المعنى نفسه تمامًا.

 

*أي لهجة تستخدمها في الجامعة لتعليم اللغة العربية ولماذا ؟ 

-في المستويات المبتدئة نركز أساسًا على العربية الفصحى لأنها الأساس لمن يريد تعلم القراءة والكتابة وفهم اللغة العربية بشكل عام.

وبعد المستوى الأول أو المستويين الأولين، نعطي الطلاب مساحة لاختيار اللهجة التي يرغبون في تعلمها، لأن الهدف هنا يصبح أقرب إلى التواصل في الحياة اليومية، ونركز بشكل خاص على اللهجة المصرية، إلى جانب السورية واللبنانية، لأنها من اللهجات الأكثر انتشارًا وفهمًا في العالم العربي.

 

استخدام أحدث أساليب التقنية في تعليم اللغة العربية
استخدام أحدث أساليب التقنية في تعليم اللغة العربية

ما المرتبة التي تحتلها اللغة العربية في أهمية تعليمها بهولندا ؟ 

-اللغة العربية ليست من اللغات الأكثر دراسة في هولندا مثل الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية، لكنها تُعد من اللغات المهمة والاستراتيجية، خصوصًا في الجامعات التي تهتم بدراسات الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، الاهتمام بها في تزايد واضح، فهناك برامج جامعية متخصصة في العربية في جامعات مثل أمستردام و خروننغن وليدن، كما أن دورات العربية تشهد إقبالًا متزايدًا،

لذلك أرى أن العربية ربما ليست في المرتبة الأولى من حيث عدد المتعلمين، لكنها بالتأكيد من اللغات الخمس الأولي ذات الأهمية المتزايدة أكاديميًا ومجتمعيًا ومهنيًا في هولندا.

 

*هل تعتقد تبادل معرفة اللغات يمكن أن يقرب وجهات النظر بين صناع السياسة في أوروبا ؟ 

-نعم، بالتأكيد، معرفة اللغات تقرّب وجهات النظر وتبسط كثيرًا من جوانب التواصل، حتى في المجال السياسي، فاللغة لا تنقل الكلمات فقط، وإنما تنقل معها الثقافة وطريقة التفكير والسياق الاجتماعي.

وعندما يفهم صانع القرار لغة وثقافة الطرف الآخر، يصبح أكثر قدرة على فهم مواقفه ودوافعه، وهذا يساعد على الحوار المباشر، وتقليل سوء الفهم، وبناء الثقة، لذلك أرى أن تعلم اللغات يمكن أن يكون أداة مهمة جدًا في التقارب بين دول أوروبا بعضها البعض وأيضًا مع العالم العربي.

 

*كيف تقيم اهتمام الأجيال الجديدة هنا من ذوي أصول عربية باللغة العربية؟ 

-الاهتمام باللغة العربية يختلف من أسرة إلى أخرى، هناك أسر لا تعطي اللغة العربية أولوية، خصوصًا عندما يكون قرارها هو الاستقرار بشكل كامل في هولندا، بينما توجد أسر أخرى حريصة جدًا على أن يحافظ أبناؤها على لغتهم الأم وهويتهم الثقافية، ونصيحتي للأهل هي البدء من سن مبكرة، وأن تكون اللغة العربية جزءًا طبيعيًا من حياة الطفل داخل البيت، من خلال الحديث والقراءة والقصص والمحتوى العربي، وليس فقط من خلال الدروس.

واليوم أصبحت الوسائل متاحة أكثر من أي وقت مضى، من خلال المدرسين المتخصصين والتعليم عن بُعد والتطبيقات الرقمية المهم هو الاستمرارية والممارسة، لأن اللغة التي نستخدمها في حياتنا اليومية هي اللغة التي نحافظ عليها.

 

*كيف يتم توظيف الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الترجمة الفورية في جامعتكم لتعليم اللغة الهولندية والعربية ؟ 

- نستخدم الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، لكن بضوابط واضحة جدًا، فالجامعات الهولندية، والجامعة تحديدًا، حريصة على حماية خصوصية الطلاب والبيانات، ولذلك لا يُسمح باستخدام أي تطبيق للذكاء الاصطناعي بشكل عشوائي.

هناك أدوات ومنصات معتمدة يمكن استخدامها في إعداد التدريبات والمحتوى ومساعدة الطلاب على ممارسة اللغة، وكذلك الاستفادة من تقنيات الترجمة والمحادثة الفورية.

التكنولوجيا بالنسبة لنا وسيلة مساعدة قوية، لكنها لا تحل محل المدرس أو التفاعل الإنساني داخل قاعة الدراسة.

 

*ما رأيك في استخدام الذكاء الاصطناعي وغيرها من أدوات في كتابة المقالات والواجبات اللغوية ؟ 

- استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا إذا استُخدم كأداة مساعدة وليس كبديل عن التفكير والجهد الشخصي، في الجامعة توجد قواعد وضوابط واضحة حوله، ونوضح للطلاب منذ البداية أن استخدامه غير مسموح في الامتحانات، استخدم الطالب الذكاء الاصطناعي لإنجاز واجبه بدلًا منه، فهو في النهاية يخدع نفسه، لأن مستواه الحقيقي سيظهر عند التقييم.

أما في كتابة المقالات والأعمال الصحفية والأدبية فاستخدامه يمكن أن يكون إيجابيًا جدًا، الكاتب أو الصحفي هو الذي يقدم الفكرة والرؤية والنقاط الأساسية، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعده في صياغتها وتوفير الوقت، لذلك أراه أداة لتسريع العمل وتحسينه، وليس مصدرًا للفكرة أو بديلًا عن الموهبة والإبداع الإنساني.

 

*هل هناك فرق بين إتقان اللغة واستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج لغة سليمة؟ 

-بالتأكيد هناك فرق كبير بين إتقان اللغة وبين استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج نص سليم لغويًا، الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعد الطالب في تصحيح الأخطاء وصياغة النص، لكن لا يعني بالضرورة أن الطالب نفسه يمتلك القدرة اللغوية.

لذلك نحن نعلّم الطلاب إتقان اللغة أولًا: الفهم، والتحدث، والقراءة، والكتابة، والتعبير عن الأفكار بأنفسهم، وبعد ذلك يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لتحسين ما كتبوه، وليس كبديل عن معرفتهم باللغة.

 

*ما اكبر ميزة وجدتها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعليم النطق والقواعد وما اكبر عيب ؟ 

-أكبر ميزة في الذكاء الاصطناعي إتاحة التدريب الفوري والمتكرر، في أي وقت، ويحصل الطالب على تصحيح سريع دون الشعور بالحرج من تكرار الخطأ.

أما أكبر عيب، عدم قدرته تعوّض التفاعل الإنساني الحقيقي وفهم السياق الثقافي والمشاعر، فاللغة ليست قواعد ونطقًا فقط، وإنما تواصل بين أشخاص، لذلك أراه مساعدًا ممتازًا للمدرس، لكنه لا يمكن أن يحل محل المدرس.

 

* هل تتوقع أن يحل الروبوت محل أستاذ اللغة داخل القاعة في المستقبل؟ 

-الروبوت قد يغيّر دور الأستاذ، لكنه لن يلغي الحاجة إليه، لأن تعليم اللغة ليس نقل معلومات فقط، بل تفاعل وثقافة وفهم للسياق الإنساني، لا أعتقد أن الروبوت سيحل محل أستاذ اللغة بشكل كامل، يمكنه أن يكون أداة تعليمية قوية جدًا تساعد في التدريب على النطق والقواعد والمحادثة، وربما تصبح قدراته أكبر بكثير في المستقبل، فتعليم اللغة لا يتعلق بالمعلومات فقط؛ فالطالب يحتاج إلى التفاعل الإنساني، وفهم الثقافة، والسياق، والمشاعر، والحكاية والخبرة الشخصية، وهذه جوانب يصعب اختزالها في نظام آلي، التكنولوجيا يمكن أن تطور التعليم، لكنها لا تستطيع أن تستبدل الإنسان الذي يقف وراءه.

 

*ما نصيحتكم للطالب لاستخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد لتطوير لغته لا بديل عن عقله ؟ 

-سؤال مهم والطالب هنا يدرك هذا جيداً، ونصيحتي له 

استخدم الذكاء الاصطناعي لكي تتعلم، وليس لكي يتعلم بدلاً منك، اجعله شريكًا في التدريب،  تحدث معه باللغة التي تتعلمها، اطلب منه تصحيح أخطائك، واطلب منه شرح قاعدة لم تفهمها أو اقتراح تمارين تناسب مستواك، لكن لا تجعله يكتب واجباتك أو يفكر نيابة عنك.

القاعدة البسيطة هي: فكّر بنفسك أولًا، ثم استخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين ما فكرت فيه، بهذه الطريقة يصبح الذكاء الاصطناعي أداة تطور لغتك وعقلك، وليس بديلًا عنهما.

 

*ما هي هوايتك وقراءتك الأدبية وأحدث ما قرأت؟ 

-هواياتي المفضلة بعيدة قليلًا عن طبيعة عملي الأكاديمي، أحب الملاكمة وكرة القدم، وأستمتع كثيرًا بقضاء وقتي في صالة الجيم، لأنها تمنحني مساحة مختلفة تمامًا عن عالم التدريس والقراءة.

أما القراءة، فهي جزء أساسي من حياتي وليست مجرد هواية، قرأت كثيرًا لتشارلز ديكنز وشكسبير، إلى جانب عدد من الأدباء الهولنديين، وأقرأ أي عمل أدبي يجذبني بغض النظر عن جنسية الكاتب، وأحدث ما قرأت قصة واقعية عن لاجئ جاء إلى هولندا وبدأ من الصفر، وتعلم اللغة وطور نفسه حتى أصبح جزءًا فاعلًا في المجتمع، وجدت القصة قريبة جدًا من عملي كمدرس للغة الهولندية، ولذلك جذبت اهتمامي بشكل خاص.