خبيرة اقتصادية: تهديدات باب المندب قد تدفع النفط لمستويات قياسية
قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن استمرار اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في ظل التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق باب المندب، قد يدفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق التأثيرات على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وأوضحت رمسيس، خلال مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، أن البدائل المتاحة لنقل النفط، ومنها خطوط أنابيب سوميد، قد تسهم في تخفيف حدة الأزمة، لكن المخاطر لا تزال قائمة في ظل التوترات الإقليمية واحتمالات تعرض المصافي وشركات النفط لهجمات من جانب الحوثيين.
ارتفاع النفط يفاقم التضخم وتكاليف الشحن
وأضافت الخبيرة الاقتصادية أن استمرار التوترات في الممرات الملاحية وارتفاع أسعار النفط يرفعان تكاليف تأمين ناقلات النفط العملاقة، وهو ما يزيد الضغوط على أسواق الطاقة ويؤدي إلى ارتفاع تكلفة نقل السلع، بما ينعكس على معدلات التضخم عالميًا.
وأشارت إلى أن هذه التطورات تضع البنوك المركزية أمام تحديات صعبة، إذ قد تضطر إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية أو رفع أسعار الفائدة للحد من الضغوط التضخمية، رغم ما قد يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على النشاط الاقتصادي والاستثمار.
ولفتت رمسيس إلى أن الأسواق الناشئة والدول العربية من بين الاقتصادات المعرضة لتداعيات هذه التطورات، في ظل تأثرها بتغيرات أسعار الطاقة وتكاليف التجارة والنقل، محذرة من أن استمرار الأزمة قد يؤدي تدريجيًا إلى زيادة الضغوط المعيشية وارتفاع معدلات الفقر.
سياسات البنوك المركزية في مواجهة الأزمة
وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، أوضحت رمسيس أن البنوك المركزية تتعامل مع تداعيات التضخم وفقًا لطبيعة اقتصاداتها وحجم الضغوط التي تواجهها، مشيرة إلى أن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى استخدام أسعار الفائدة أداةً لمواجهة ارتفاع الأسعار.
وأضافت أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يواجه معادلة أكثر تعقيدًا، إذ يحاول الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد، مع مراعاة تأثير قرارات الفائدة على الدولار والشركات المتداولة في البورصة والمواطنين الأمريكيين.
وأشارت إلى أن قرارات التشديد النقدي قد تزيد تكلفة الاقتراض وتضغط على الاستثمار والإنفاق، وهو ما يجعل التعامل مع موجة التضخم المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية تحديًا أمام صانعي السياسات الاقتصادية.
الإنفاق العسكري يزيد الضغوط على الموازنات
وأكدت رمسيس أن الصراعات الجيوسياسية وتجارة الأسلحة تستنزف موارد الدول وموازناتها العامة، مشيرة إلى أن زيادة الإنفاق العسكري قد تأتي على حساب بنود أخرى، بما في ذلك الإنفاق على الخدمات والتنمية، وهو ما يضيف أعباءً اقتصادية جديدة، خاصة على دول الاتحاد الأوروبي.
وشددت على أن الحوار والمفاوضات السياسية يمثلان مسارًا مهمًا لاحتواء الأزمات الراهنة، موضحة أن استمرار المواجهات يفاقم التراجع الاقتصادي ويرفع تكلفة التعامل مع تداعيات الصراعات على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية على أن احتواء التوترات واستعادة الاستقرار في الممرات الملاحية من شأنهما الحد من الضغوط على أسواق النفط وسلاسل الإمداد، وتقليل التداعيات التضخمية التي تتحملها الاقتصادات والمواطنون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





