وزير إعلام كويتي أسبق: الموقف المصري تجاه الخليج امتداد لتاريخ من التضامن
قال الدكتور سعد بن طفلة، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، إن موقف مصر الداعم لدول الخليج ليس مفاجئًا للكويت، بل يأتي امتدادًا لمواقف تاريخية وقفت خلالها القاهرة إلى جانب أشقائها العرب، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الكويتية شهدت محطات مهمة من التضامن العسكري والسياسي، وأن الموقف المصري الحالي يعكس استمرار هذا النهج.
وأوضح بن طفلة، خلال مداخلة مع قناة "الحدث" السعودية، أن الكويت تستحضر المواقف المصرية التاريخية، سواء خلال أزمة عام 1961 عندما هدد العراق بقيادة عبد الكريم قاسم الكويت، أو خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، مشيرًا إلى أن مصر كان لها موقف مشرف في التصدي للعدوان واحتلال البلاد.
وأضاف أن الروابط بين البلدين تعززت من خلال المشاركة العسكرية والتاريخية، لافتًا إلى مشاركة الجيش الكويتي في حربي عامي 1967 و1973، وما شهدته تلك المحطات من تلاحم بين الشعبين والجيشين المصري والكويتي.
وأشار وزير الإعلام الكويتي الأسبق إلى أن موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي الداعم لدول الخليج يأتي امتدادًا لسلسلة من المواقف التي اتخذتها مصر على مدار تاريخها تجاه الدول العربية، فضلًا عن ارتباطه بمبادئ معاهدة الدفاع العربي المشترك، معتبرًا أن الوقوف إلى جانب الأشقاء يعكس الوفاء والعرفان، وليس من باب المنّة أو التفضل.
لا يجب بيع الوهم بشأن إنشاء جيش عربي مشترك
وفيما يتعلق بإمكانية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عسكرية عربية موحدة، قال بن طفلة إن الواقع العربي يفرض التعامل مع هذا الملف بقدر من الواقعية، موضحًا أن عددًا من الدول العربية يواجه أزمات سياسية وأمنية واقتصادية تعوق بناء منظومة دفاعية مشتركة بالقدرة المطلوبة.
وأضاف أن سوريا تعاني من الإنهاك، والعراق يواجه أزمات، فيما يعيش لبنان واليمن ظروفًا صعبة، مشيرًا إلى أن الدول العربية تختلف في درجة استقرارها وقدرتها على المشاركة في ترتيبات دفاعية واسعة.
وأوضح أن دول الخليج والأردن ومصر والجزائر والمغرب تُعد من الدول الأكثر استقرارًا نسبيًا، مع وجود تحديات داخلية لدى دول أخرى، مؤكدًا أنه لا ينبغي تقديم وعود غير واقعية للمواطن العربي بشأن إمكانية إحياء الدفاع العربي المشترك أو تشكيل جيش عربي قادر على مواجهة التهديدات، قبل تهيئة الظروف السياسية والعسكرية اللازمة لذلك.
حرية الملاحة في قناة السويس وباب المندب
وفي حديثه عن التهديدات التي تمثلها جماعة الحوثي للملاحة الدولية، قال بن طفلة إن هناك أساسًا قانونيًا دوليًا للتحرك من أجل وقف تهريب الأسلحة إلى الجماعة، مشيرًا إلى قرار لمجلس الأمن صدر عام 2015، وقال إنه يلزم الدول الأعضاء بالتعاون لمنع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.
وأضاف أن التصريحات الصادرة عن التحالف تشير إلى وجود أطراف إقليمية تقدم أسلحة وتقنيات حديثة، من بينها الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، معتبرًا أن استمرار هذه الإمدادات يزيد من المخاطر الأمنية التي تواجه المنطقة.
وأشار إلى أن مصر، إلى جانب الدول الأخرى التي تعتمد مصالحها الاقتصادية والتجارية على انسياب حركة الملاحة في قناة السويس ومضيق باب المندب، لديها مصلحة مباشرة في حماية الممرات البحرية، مؤكدًا أن ضمان حرية الملاحة وحماية التجارة الدولية يرتبطان بمسؤوليات والتزامات دولية.
الموقف المصري ساهم في تقريب المواقف الخليجية
وكشف وزير الإعلام الكويتي الأسبق أن الموقف المصري الداعم لدول الخليج ساهم في دفع العواصم الخليجية إلى إعادة ترتيب مواقفها تجاه التهديدات المرتبطة بإيران وجماعة الحوثي في اليمن.
وقال إن القيادات الخليجية باتت أكثر شعورًا بمسؤوليتها التاريخية تجاه المخاطر المشتركة، وإن هناك توجهًا لتجاوز الخلافات والعمل على توحيد المواقف في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن دول المنطقة.
وأضاف أن الخطر الذي تتعرض له أي دولة عربية، ولا سيما دول الخليج، لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنًا منفصلًا عن بقية الدول، مشددًا على أن أمن المنطقة مترابط، وأن مواجهة التهديدات تتطلب تنسيقًا وتعاونًا بين الدول المعنية.
وفيما يتعلق بإمكانية تأسيس قوة عربية مشتركة مستقبلًا، أعرب بن طفلة عن تفاؤله بإمكانية نضوج الظروف السياسية والعملية التي تسمح بإنشاء قوة تتصدى للمخاطر الإقليمية، لكنه أشار إلى أن تحقيق ذلك يرتبط بتطور الأوضاع وظهور حاجة عملية تفرض تعزيز التعاون العسكري العربي.
وأكد أن المنطقة العربية تواجه تحديات متكررة تجعلها تنتقل من أزمة إلى أخرى، معتبرًا أن هناك قوى تسعى إلى إنهاك دول المنطقة وإضعافها، ومشيرًا إلى أهمية الحفاظ على استقرار الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، التي وصفها بأنها أكبر دولة عربية من حيث الحجم والثقل، وصاحبة أكبر جيش عربي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





