خبير سياسي: التعاون المصري السعودي قد يشمل الدفاع الجوي وتبادل المعلومات
قال الدكتور خالد الهباس، الأمين العام المساعد السابق للشؤون السياسية بجامعة الدول العربية، إن التعاون المصري السعودي يمثل ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي العربي، في ظل ما وصفه بالتهديدات المتزايدة التي يفرضها المشروع الإيراني التوسعي وتحركات الجماعات المسلحة التابعة له في المنطقة.
وأضاف الهباس، خلال لقائه مع قناة "الشرق بلومبرج"، أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر للوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية حال طلبها ذلك، يجسد الترابط بين أمن البلدين، وأمن دول الخليج، والأمن القومي العربي بشكل عام.
وأوضح أن إيران، من خلال الأذرع المسلحة التابعة لها، تسعى إلى استغلال مناطق وصفها بالرخوة في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن تحركات جماعة الحوثي في اليمن تمثل تهديدًا لا يقتصر على المملكة العربية السعودية، بل يمتد إلى أمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن التقارير المتعلقة بالتواصل بين جماعة الحوثي وحركة الشباب في الصومال تثير مخاوف تتجاوز المواجهات العسكرية، لتشمل الإرهاب والجريمة المنظمة وأمن الملاحة البحرية، معتبرًا أن هذه التطورات تستدعي تعزيز التنسيق بين الدول العربية لمواجهة المخاطر المشتركة.
التعاون المصري السعودي يحقق الردع الاستراتيجي
وأكد الهباس أن مصر والسعودية تمثلان ركيزتين أساسيتين للتضامن العربي، لافتًا إلى أن التحرك الدفاعي المحتمل لحماية المملكة يستند، بحسب قوله، إلى أطر قانونية دولية وعربية، من بينها المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية الدفاع العربي المشترك، خاصة المادة الثالثة منها.
وأضاف أن التعاون بين البلدين يكتسب أهمية إضافية في ظل التهديدات التي تواجه أمن البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن مصر تعرضت لخسائر كبيرة في إيرادات قناة السويس خلال عامي 2023 و2024 نتيجة تهديدات الحوثيين للملاحة، إذ تراجعت الإيرادات بأكثر من 60%.
وأوضح أن القدرات العسكرية النوعية التي تمتلكها جماعة الحوثي، إلى جانب ما أشار إليه من صلات مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، تجعل التهديدات المرتبطة بها مؤثرة في الأمن القومي المصري والسعودي على حد سواء.
وفيما يتعلق بطبيعة التحرك السعودي، قال الهباس إن المملكة لا تخوض حربًا في اليمن، وإنما تدعم قوات الشرعية اليمنية في مواجهة هجمات الحوثيين، مؤكدًا أن للسعودية الحق في الدفاع عن نفسها، وأنها سعت في مراحل مختلفة إلى خفض التصعيد ودعم التسويات السلمية.
وأضاف أن ما يجري حاليًا يندرج في إطار الدفاع عن النفس والتصدي للهجمات الحوثية، وليس التوجه نحو شن حرب أو الدخول في مواجهة عسكرية جديدة.
مجالات التعاون العسكري بين مصر والسعودية
وأشار الأمين العام المساعد السابق للشؤون السياسية بجامعة الدول العربية إلى أن التعاون بين القاهرة والرياض يمكن أن يشمل مجالات متعددة، من بينها حماية الأمن البحري في البحر الأحمر، وتأمين سلاسل الإمداد، والدفاع الجوي، والدعم اللوجستي والتقني، وتبادل المعلومات، على أن تحدد الجهات المختصة في البلدين طبيعة هذا التعاون وآلياته.
ولفت إلى أن مصر تواجه مصادر متعددة للتهديدات الأمنية، من بينها التطورات في القرن الأفريقي، والأوضاع في السودان، وأزمة سد النهضة، والتطورات في ليبيا وغزة، وهو ما يفسر حرص القاهرة على تجنب الانجرار إلى الحروب، مع الاحتفاظ بقدراتها على حماية أمنها القومي.
وشدد الهباس على أن المنطقة العربية تحتاج إلى السلام والاستقرار، وليس إلى مزيد من الصراعات، معتبرًا أن المسارين المصري والسعودي يلتقيان في التركيز على حماية الأمن الوطني والتصدي للتهديدات دون التوسع في المواجهات العسكرية.
دعوة لمجلس الأمن للتحقيق في تسليح الحوثيين
ودعا الهباس المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة استمرار حصول جماعة الحوثي على الأسلحة والقدرات العسكرية النوعية، مطالبًا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن مصادر تسليح الجماعة، في إطار القرارات الدولية القائمة.
وأشار إلى قراري مجلس الأمن رقمي 2140 و2216، اللذين قال إنهما يتصلان بالعقوبات وحظر توريد السلاح إلى الحوثيين، معتبرًا أن استمرار حصول الجماعة على هذه القدرات يمثل تهديدًا للمملكة العربية السعودية وأمن الملاحة في البحر الأحمر وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة.
وأضاف أن ما وصفه بالتقاعس الدولي أتاح للجماعة تعزيز قدراتها العسكرية، مشيرًا إلى أن تداعيات ذلك باتت أكثر وضوحًا في ظل التهديدات التي تواجه المنطقة.
واعتبر الهباس أن الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة تمثل تهديدًا للأمن القومي العربي، داعيًا إلى تنسيق الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لها، بما يضمن حماية أمن الدول العربية واستقرار المنطقة وسلامة الممرات البحرية والتجارة الدولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





