عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

خبير استراتيجي: التحدي الأفريقي تحويل الفرص إلى مشروعات

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها خريطة الاقتصاد العالمي، وتزايد الاهتمام بالقارة الأفريقية باعتبارها واحدة من المناطق التي تمتلك فرصًا واسعة للنمو والاستثمار، تبرز أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية، والانتقال بالعلاقات من إطار التواصل السياسي والدبلوماسي إلى شراكات اقتصادية ومشروعات عملية تحقق عوائد مشتركة وتدعم جهود التنمية.

وتتمتع القارة الأفريقية بإمكانات بشرية وطبيعية واقتصادية كبيرة، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات ترتبط بقدرة دولها على تعزيز التكامل الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، وزيادة حركة التجارة والاستثمار، فضلًا عن توفير بيئة تسمح للقطاع الخاص بالقيام بدور أكبر في تنفيذ المشروعات العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، يأتي منتدى "العلمين – أفريقيا للأعمال" كإحدى المساحات التي تجمع مجتمع الأعمال والمستثمرين لبحث فرص التعاون، والتعرف على احتياجات الأسواق الأفريقية، وطرح آليات جديدة لتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات فعلية تعود بالنفع على اقتصادات دول القارة.

وأكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن المنتدى يعكس توجهًا مصريًا متناميًا نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول القارة، وفتح مسارات جديدة أمام الاستثمار والتجارة والتعاون بين مؤسسات القطاع الخاص.

من تبادل الأفكار إلى تنفيذ المشروعات

وأوضح أحمد يحيى أن أهمية المنتدى لا تقتصر على تبادل الرؤى والأفكار حول مستقبل التعاون الأفريقي، وإنما تمتد إلى التعرف على الفرص الحقيقية التي تمتلكها الأسواق الأفريقية، وبحث الآليات التي يمكن من خلالها تنفيذ مشروعات مشتركة تحقق قيمة مضافة وتدعم جهود التنمية في مختلف دول القارة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على تحويل النقاشات والفرص المطروحة خلال المنتديات الاقتصادية إلى خطوات عملية، من خلال بناء شراكات بين الشركات والمؤسسات، وتحديد القطاعات التي يمكن أن تشهد استثمارات مشتركة، بما يسهم في تحقيق عوائد اقتصادية متبادلة.

وأكد أن وجود مجتمع أعمال أفريقي أكثر ترابطًا يمكن أن يساعد على اكتشاف فرص جديدة، وتعزيز حركة رؤوس الأموال والخبرات، وفتح المجال أمام مشروعات تستفيد من الإمكانات المتنوعة التي تتمتع بها دول القارة.

القرن الأفريقي وإمكانات النمو

وتطرق الخبير الاستراتيجي إلى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن أن «القرن الـ21 سيكون قرنًا أفريقيًا بامتياز إن أحسنا العمل المشترك»، معتبرًا أن هذه الرسالة تسلط الضوء على أهمية استثمار الإمكانات البشرية والطبيعية والاقتصادية التي تمتلكها القارة.

وأوضح أن تحقيق الاستفادة من هذه الإمكانات يتطلب تعزيز التكامل بين الدول الأفريقية، وزيادة التعاون في المجالات الاقتصادية والإنتاجية، بما يسمح بتكوين أسواق أكثر ترابطًا وقدرة على جذب الاستثمارات.

كما أن تعزيز التعاون بين دول القارة يمكن أن يسهم في زيادة التجارة البينية، وتحسين سلاسل الإمداد، وتطوير الصناعات المحلية، وخلق فرص عمل جديدة، بما يدعم مسارات التنمية المستدامة.

مصر وإمكانات دعم التعاون الأفريقي

وأكد أحمد يحيى أن مصر تمتلك خبرات وإمكانات تؤهلها للمساهمة بفاعلية في دعم التعاون الاقتصادي الأفريقي، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ المشروعات وتطوير البنية التحتية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا.

ويرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من مجرد طرح الفرص الاستثمارية إلى بناء شراكات ومشروعات مشتركة، بحيث تتحول اللقاءات الاقتصادية إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ ومشروعات لها تأثير مباشر على اقتصادات الدول المشاركة.

وأشار إلى أن قطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والصناعة يمكن أن تمثل مجالات مهمة للتعاون، خاصة مع احتياج عدد من الدول الأفريقية إلى تطوير مشروعاتها الأساسية وتعزيز قدراتها الإنتاجية.

القطاع الخاص في قلب الشراكة

وتبرز أهمية القطاع الخاص باعتباره أحد المحركات الرئيسية للتعاون الاقتصادي، خاصة أن تنفيذ المشروعات المشتركة يحتاج إلى استثمارات وخبرات وقدرات تنفيذية لا تقتصر على المؤسسات الحكومية.

ومن هنا، فإن تقريب وجهات النظر بين رجال الأعمال والمستثمرين من مختلف الدول الأفريقية يمكن أن يفتح المجال أمام إقامة شراكات جديدة، سواء في مجالات الإنتاج أو التجارة أو الخدمات أو التكنولوجيا.

وأكد الخبير الاستراتيجي أن منتدى «العلمين – أفريقيا» يمثل مساحة مهمة لتقريب مجتمع الأعمال الأفريقي، وتعزيز التواصل بين المستثمرين، بما يخدم أهداف التنمية والتكامل الاقتصادي في القارة.

فرص استثمارية تحتاج إلى التنفيذ

ولا تتوقف أهمية المنتديات الاقتصادية على استعراض الفرص المتاحة، وإنما تمتد إلى توفير منصات للتواصل المباشر بين أصحاب الأعمال، ودراسة احتياجات الأسواق، وبحث آليات تمويل وتنفيذ المشروعات.

وفي هذا الإطار، يمكن أن تمثل المنتديات الاقتصادية نقطة انطلاق لتطوير مشروعات مشتركة تستفيد من المزايا النسبية لكل دولة، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الموقع الجغرافي أو العمالة أو الخبرات الفنية.

كما يمكن أن يسهم تعزيز التعاون بين الشركات الأفريقية في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية في بعض القطاعات، وزيادة القيمة المضافة داخل القارة، ودعم قدراتها الإنتاجية والتنافسية.