أطول من الهيمالايا 3 مرات.. جبال تحت جليد أنتاركتيكا تكشف أسرار تطور الحياة
تختبئ تحت كيلومترات من الجليد في القارة القطبية الجنوبية آثار سلاسل جبلية عملاقة تشكلت قبل مئات الملايين من السنين، ويعتقد علماء أنها ربما لعبت دورًا مهمًا في واحدة من أبرز مراحل تطور الحياة المعقدة على كوكب الأرض.
وكشفت دراسة جيولوجية حديثة أن تفتت هذه السلاسل الجبلية القديمة ربما ساهم في إمداد المحيطات بالعناصر الغذائية الضرورية، بالتزامن مع زيادة إنتاج الأكسجين في الغلاف الجوي، وهي عوامل يُعتقد أنها ساعدت على ازدهار أشكال الحياة المعقدة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Earth and Planetary Science Letters، بعدما تمكن الباحثون من تتبع تاريخ هذه الجبال المدفونة تحت الغطاء الجليدي من خلال تحليل حبيبات معدنية دقيقة وصلت إلى قاع المحيط المحيط بأنتاركتيكا.
ودرس الباحثان باي تشن من مركز أبحاث علوم الأرض الألماني ويان إتش كامبل من الجامعة الوطنية الأسترالية 1712 حبة من معدن الزركون جُمعت من رواسب قاع المحيط حول القارة القطبية الجنوبية.
ويُعد الزركون بمثابة «ساعة جيولوجية» طبيعية، إذ يحتوي على اليورانيوم الذي يتحلل بمعدل ثابت، ما يسمح للعلماء بتحديد عمر الصخور والرواسب التي ارتبط بها بدقة.
وأظهرت النتائج أن هذه السلاسل الجبلية تشكلت خلال الفترة الممتدة بين نحو 650 و450 مليون سنة، بالتزامن مع تصادم الصفائح التي شكلت القارة العظمى القديمة غوندوانا.
وتشير الدراسة إلى أن السلاسل الجبلية القديمة امتدت لمسافة تقارب 8000 كيلومتر، أي نحو ثلاثة أضعاف طول جبال الهيمالايا، بينما تجاوز ارتفاع بعض قممها 8000 متر.
ومع مرور ملايين السنين، بدأت المياه والأنهار الجليدية في نحت هذه الجبال وتفتيتها، ما أدى إلى نقل عناصر مثل الفوسفور والحديد إلى المحيطات.
وتُعد هذه العناصر من المغذيات المهمة للكائنات التي تعتمد على التمثيل الضوئي، ولذلك فإن وصول كميات كبيرة منها إلى المحيطات ربما ساعد على زيادة نمو هذه الكائنات، وبالتالي تعزيز إنتاج الأكسجين.
لم يقتصر تأثير الجبال على توفير العناصر الغذائية للمحيطات؛ إذ ساهمت الرواسب الناتجة عن تآكلها في دفن المواد العضوية بسرعة في قاع البحر.
ويعني ذلك تقليل كمية المواد العضوية التي تعود إلى التحلل، وهو ما قد يكون ساعد على بقاء كميات أكبر من الأكسجين في الغلاف الجوي على مدى فترات زمنية طويلة.
ويرى الباحثون أن التزامن بين فترة تشكل هذه السلاسل الجبلية والتغيرات الكبرى التي شهدتها الحياة على الأرض قد يشير إلى وجود علاقة بين النشاط الجيولوجي وتطور الحياة المعقدة.
وبذلك، قد تكون هذه الجبال العملاقة، التي اختفت منذ ملايين السنين تحت جليد أنتاركتيكا، لعبت دورًا غير مباشر في تهيئة الظروف التي سمحت للحياة المعقدة بالازدهار على كوكب الأرض.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض