فلسطين فى صدارة قمة الأمم المتحدة
»اﻟﺸﺮع«: اﻗﺘﺮﺑﻨﺎ ﻣﻦ اﺗﻔﺎق ﺑﻨﺴﺒﺔ90% ﻗﺒﻞ اﻟﺘﺮاﺟﻊ!
تصدرت الحرب فى غزة ومخاطر استمرارها، إلى جانب تداعياتها الإقليمية والدولية، كلمات عدد من قادة الدول والمسئولين المشاركين فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تحذيرات من أن استمرار القتال والتهجير والتوسع الاستيطانى يهدد فرص التسوية السياسية ويقوض حل الدولتين. فيما بحثت قمة دولية رفيعة المستوى عقدت فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك، سبل دفع حل الدولتين قدما، بمشاركة واستضافة السعودية وفرنسا وبريطانيا وكندا، وذلك بالتزامن مع مرور عام على اعتماد «إعلان نيويورك» وطرح خطة السلام الشاملة ذات النقاط الـ20 الخاصة بقطاع غزة.
وحمل الاجتماع عنوان «الطريق إلى الأمام»، وشهد تحذيرات من تزايد الإجراءات التى تهدد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وفى مقدمتها التوسع الاستيطانى وإقامة البؤر الاستيطانية وعنف المستوطنين وهدم المنازل وعمليات الإخلاء ومصادرة الأراضي.
وردا على الهجوم الذى وجه إلى تل أبيب خلال افتتاحه الجمعية الـ ٨١ سخر مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو من القادة من خلال مقطع فيديو تم إنشاؤه على ما يبدو بواسطة الذكاء الاصطناعى يظهر ببغاوات على منصة الأمم المتحدة، وهى تردد عبارة «ألقوا اللوم على إسرائيل».
من جانبه اكد العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى إن الحرب بين إيران وإسرائيل كشفت مدى امتداد تداعيات أزمات الشرق الأوسط إلى شعوب خارج المنطقة، خاصة فى مجالى الطاقة والغذاء، مشيرا إلى أن الصراعات الممتدة من لبنان إلى اليمن والسودان تزيد من حجم المعاناة الإنسانية. وأضاف: «من يشك فى أن أزمات منطقتنا تمتد تداعياتها إلى العالم، فعليه أن ينظر إلى فواتير الطاقة والغذاء».
وفى حديثه عن القضية الفلسطينية، شدد الملك عبدالله الثانى على أن المساءلة تبدأ من «تسمية الأمور بأسمائها»، معتبرا أن محاولة محو الوجود الفلسطينى وفرض واقع جديد فى قطاع غزة، بالتزامن مع إخراج الفلسطينيين من منازلهم بالقوة فى الضفة الغربية، يمثلان مسارا يجب مواجهته.
وانتقد عبدالله الثانى ما وصفه بمحاولات تحويل الانتباه عن التطورات فى الأراضى الفلسطينية، قائلا إن هذه المحاولات لم تعد مجدية، كما انتقد طريقة التعامل مع القرارات الدولية، معتبرا أنها «تبقى حبرا على ورق» عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
من جانبه، أكد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانى أن الشرق الأوسط يمر بإحدى أخطر مراحله، معتبرا أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة سنوات من تأجيل معالجة القضايا واللجوء إلى حلول غير واقعية. وفيما يتعلق بغزة، قال أمير قطر إن ما جرى فى القطاع يمثل «وصمة عار فى جبين الإنسانية جمعاء»، مشيرا إلى أن قادة إسرائيليين أصبحوا يتحدثون علنا عن تهجير سكان غزة، فى إشارة إلى ما يصفونه بـ»الهجرة». كما قال إن «العدوانية الإسرائيلية» امتدت إلى دول الجوار وتهدد أمن المنطقة، ومن بينها سوريا.
ودعا الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الدول التى لا تعترف حاليا بدولة فلسطين إلى إعادة النظر فى موقفها، معربا عن حزنه لتعذر حضور الرئيس الفلسطينى محمود عباس اجتماعات الجمعية العامة للعام الثانى على التوالي. وأضاف أن غزة تحولت إلى «معسكر للموت» وإلى «المقبرة الأوسع للأطفال فى العالم»، منتقدا استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية فى القطاع.
وانتقد الرئيس التركى أداء الأمم المتحدة، قائلا إن المنظمة الدولية أنشئت لحماية السلام والأمن، لكنها لم تعد قادرة على أداء هذا الدور، أو «يتم منعها من ذلك». ووصف غزة بأنها أصبحت «أكثر معسكرات الاعتقال فى عصرنا تجردا من الإنسانية»، معتبرا أن ما يجرى فيها يمثل، بحسب تعبيره، «عارا».
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة الحفاظ على حل الدولتين، قائلا: «لا يمكننا السماح لحل الدولتين بأن يتلاشى أمام أعيننا».محذرا من أن التوسع الاستيطانى والتهجير والضم التدريجى يثير مخاوف من «التطهير العرقي»، ويدين اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، مطالبا إسرائيل بمحاسبة مرتكبيها وحماية المدنيين.
وقال الرئيس البرازيلى لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الثلاثاء، إن العالم أصبح «رهينة» لشلل مجلس الأمن الدولي، منتقدا عجزه عن التعامل مع النزاعات والأزمات الدولية. وفيما يتعلق بغزة، حذر الرئيس البرازيلى من أن التهديد بإبادة الحضارات لن يؤدى إلى تحقيق الاستقرار فى المنطقة، وقال إن أجيالا من الفلسطينيين ستحمل آثار ما وصفه بـ«الإبادة الجماعية» فى القطاع، محملا حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو مسئولية ما وصفه بذلك.
ودافع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حل الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين، وفى آخر خطاب له أمام الجمعية العامة بصفته رئيسا لفرنسا، تساءل ماكرون: «أين هى مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفى الأيدى أمام غزة؟»، مؤكدا أن إقامة دولة فلسطينية ضمن حل الدولتين تمثل ضمانة «للأمن اليوم وغدا لإسرائيل دولة وشعبا». ودعا الرئيس الفرنسى إلى تجديد الالتزام بالقانون الدولى ومنظومة الأمم المتحدة، فى مواجهة ما وصفه بعودة «شريعة الغاب».
وشارك الرئيس الفلسطينى محمود عباس فى اجتماع «الطريق إلى الأمام» عبر تقنية الفيديو، بدعوة من السعودية وفرنسا وبريطانيا وكندا. ووجه عباس الشكر إلى الدول الأربع على جهودها لدعم تنفيذ حل الدولتين، وكذلك على قرارها الاعتراف بدولة فلسطين، إلى جانب دول أخرى قال إن عددها الإجمالى وصل إلى 160 دولة.
وقال مارك كارنى إن دعم كندا لحل الدولتين «راسخ ومستمر»، موضحا أن كندا، إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا والسعودية، جمعت شركاءها فى الأمم المتحدة لبحث سبل تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم، بما يسمح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش جنبا إلى جنب فى أمن وكرامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض