العيسوي: 5 تطورات مقلقة في سوق العمل
حذر الدكتور إبراهيم العيسوي، أستاذ الاقتصاد بمركز السياسات الاقتصادية الكلية بمعهد التخطيط القومي، من 5 تطورات وصفها بالمزعجة في سوق العمل، مشيراً إلى أن التحديات الراهنة لا ترتبط فقط بمعدلات التشغيل والبطالة، وإنما تمتد إلى طبيعة الوظائف ومستويات الأجور وتكلفة التعليم وهجرة الكفاءات ودور الحكومة في إدارة سوق العمل.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي، المنعقد تحت عنوان "سوق العمل والتنمية المستدامة: قضايا وتساؤلات"، والذي يعقد يومي 21 و22 سبتمبر 2026، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء والأكاديميين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية المعنية بقضايا سوق العمل والتنمية.
وأوضح العيسوي أن أولى التطورات المقلقة تتمثل في التعثر والتعطل الهيكلي في سوق العمل، مستشهداً بتجربة نقل المدابغ من منطقة سور مجرى العيون إلى مدينة الروبيكي، والتي استهدفت نقل الأنشطة الملوثة للبيئة، إلى جانب الانتقال من أنماط العمل غير المنظم إلى العمل المنظم.
وأشار إلى أن الدراسات المتعلقة بالتجربة أظهرت أن هذا التحول لم يتحقق بالشكل المستهدف، حيث انتقلت المنشآت القديمة إلى الموقع الجديد مع استمرار العمل بالأساليب ذاتها، بما أدى إلى استمرار القطاع غير المنظم، وهو ما يعكس صعوبة إحداث تحول هيكلي حقيقي في أنماط التشغيل.
ارتفاع تكلفة التعليم والتأهيل
ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن التطور الثاني يتمثل في الارتفاع الملحوظ في تكاليف التعليم والتدريب والتأهيل، بما يمثل عائقاً أمام تطوير قدرات العنصر البشري وتأهيله لمتطلبات سوق العمل المتغيرة.
وأشار إلى أن التعليم، الذي يفترض أن يكون متاحاً للجميع، تحول إلى خدمة مرتفعة التكلفة، في ظل التوسع في الجامعات الأهلية والخاصة والمسارات التعليمية الموازية، محذراً من أن ذلك قد يعمق الفجوات الاجتماعية، مع ارتباط الحصول على التعليم مرتفع الجودة بالقدرة المالية.
العيسوي: عمالة تعمل ولكنها لا تحصل على دخل يوفر حياة كريمة
وتناول العيسوي ثالث التطورات، والمتمثل في فقر العمالة وزيادة عدم المساواة في سوق العمل، موضحاً أن هناك فئات تعمل بالفعل لكنها لا تحصل على دخول كافية لتوفير مستوى معيشي كريم، وهو ما يندرج تحت مفهوم "فقر العاملين".
وأشار إلى وجود فجوات كبيرة في مستويات الأجور بين فئات العاملين، لافتاً إلى أن أجر المدير التنفيذي قد يصل إلى 150 ضعف أجر العامل المبتدئ أو أكثر في بعض الحالات.
كما أشار إلى وجود تحديات تتعلق بدقة بعض البيانات والإحصاءات الخاصة بمعدلات الفقر وتوزيع الحيازات الزراعية والدخل، بما يؤثر على القدرة على تشخيص أوضاع سوق العمل بصورة دقيقة ووضع السياسات المناسبة لمعالجتها.
نزيف العقول يفاقم فجوة الكفاءات
وأكد العيسوي أن هجرة الكفاءات ونزيف العقول يمثلان تطوراً رابعاً مقلقاً في سوق العمل، خاصة مع هجرة أعداد من الأطباء والمهنيين والعاملين في القطاعات الطبية والصيدلانية إلى الخارج.
وأوضح أن هناك مفارقة تتمثل في تصدير الكفاءات الطبية المصرية إلى الخارج، بالتزامن مع وجود احتياجات محلية متزايدة، مشيراً إلى أن نصيب الطبيب من السكان في مصر يصل إلى طبيب لكل نحو 1160 شخصاً، مقارنة بمعدل عالمي يبلغ طبيباً لكل نحو 330 شخصاً، وفق الأرقام التي استعرضها خلال كلمته.
تراجع دور الحكومة في التشغيل والإدارة
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن التطور الخامس يتمثل في تراجع دور الحكومة في التشغيل والإدارة، موضحاً أن الجهاز الإداري يعاني من حالة من الجمود، في ظل توقف أو محدودية التعيينات الجديدة وصعوبة إحلال القيادات، بما قد يؤدي إلى اختلالات في الهيكل الإداري.
كما تطرق إلى قضية سن التقاعد والمعاش، مشيراً إلى أن قانون التأمينات الاجتماعية الصادر عام 2019 يتضمن التدرج في رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً بحلول عام 2040، في ظل ارتفاع متوسط الأعمار.
ولفت إلى ما وصفه بتوجه حكومي نحو عدم الاستمرار في خلق وظائف حكومية جديدة، وقصر دور الدولة في التشغيل، مؤكداً أن هذا التوجه يطرح تحديات أمام سوق العمل، خاصة في ظل الحاجة إلى إيجاد توازن بين دور الحكومة والقطاع الخاص في توفير فرص العمل.
واختتم العيسوي حديثه بالتأكيد على أن التعامل مع هذه التطورات يتطلب سياسات أكثر تكاملاً لسوق العمل، تربط بين التعليم والتأهيل والتشغيل والأجور والهجرة وإدارة الجهاز الإداري، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







