رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خميس الحسم

بوابة الوفد الإلكترونية

«المركزى» يواجه ضغوط الطاقة والأموال الساخنة فى معركة الفائدة 

 

تتجه أنظار ملايين المصريين إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى، المقرر عقده يوم الخميس المقبل لحسم قرار أسعار الفائدة.

وكانت اللجنة قد عقدت خلال العام الجارى خمسة اجتماعات، خفضت خلالها أسعار الفائدة مرة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس فى فبراير، قبل أن تتجه إلى التثبيت خلال أربعة اجتماعات متتالية، بما يعكس استمرار الحذر تجاه مسار التضخم والمخاطر المحيطة بالاقتصاد.

يأتى اجتماع البنك المركزى وسط معادلة دقيقة تجمع بين تراجع محدود فى التضخم العام (من 14.9% فى يوليو إلى 14.5% فى أغسطس)، وارتفاع التضخم الأساسى إلى 14.9%، مقابل 14.7%، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وزيادة أسعار الطاقة، إلى جانب تحركات سعر الصرف وتدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية، وتصاعد المخاطر الإقليمية واضطراب حركة الملاحة فى مضيق هرمز وباب المندب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن رفع أسعار الفائدة فى الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، بما يزيد المنافسة العالمية على رءوس الأموال الباحثة عن العائد. 

وقد سجلت استثمارات المحافظ الأجنبية، أو ما يعرف بالأموال الساخنة، خروجًا صافيًا بلغ نحو 4.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، الممتدة من يوليو 2025 إلى مارس 2026، فى حين قدمت إيرادات قناة السويس البالغة 3.2 مليار دولار دعمًا جزئيًا لتدفقات النقد الأجنبى.

وبلغ صافى الاحتياطى النقدى الرسمى لدى البنك المركزى نحو 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس، ما يوفر هامشًا إجماليًا لامتصاص الصدمات الخارجية وتغطية الالتزامات والاحتياجات الأساسية.

توقع الخبير المصرفى هانى أبوالفتوح أن يثبت البنك المركزى المصرى أسعار الفائدة خلال اجتماع 24 سبتمبر، مرجحًا هذا السيناريو بنسبة 70%.

وقال أبوالفتوح إن التثبيت يظل الخيار الأقرب؛ لأنه يوازن بين تراجع التضخم العام والهدوء النسبى فى القراءة الشهرية من ناحية، وبقاء التضخم أعلى من المستهدف وارتفاع التضخم الأساسى من ناحية أخرى.

وأوضح أن تثبيت الفائدة يسمح للبنك المركزى بمراقبة انتقال صدمة النفط والطاقة وسعر الصرف إلى الأسعار، من دون إضافة تكلفة جديدة إلى الاقتراض والاستثمار وخدمة الدين العام.

ويتسق هذا السيناريو، وفقًا لأبوالفتوح، مع توقع صندوق النقد الدولى وصول التضخم العام إلى 16.7% خلال النصف الثانى من 2026، وهو ما يدعم استمرار السياسة النقدية التقييدية، لكنه لا يفرض بالضرورة رفعًا جديدًا للفائدة.

وضع أبوالفتوح رفع أسعار الفائدة فى المرتبة الثانية باحتمال 20%، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو قد يتحقق إذا تزامنت ضغوط سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة مع استمرار تسارع التضخم الأساسى.

وقد يلجأ البنك المركزى فى هذه الحالة إلى رفع الفائدة بصورة استباقية للحد من توقعات التضخم، ودعم جاذبية الجنيه، والحفاظ على تنافسية أدوات الدين المحلية بعد ارتفاع العوائد فى الأسواق العالمية.

إلا أن قرار الرفع يحمل تكلفة اقتصادية ومالية، إذ يؤدى إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والأفراد، ويرفع أعباء خدمة الدين، وقد يضغط على الاستثمار والإنتاج.

وأشار أبوالفتوح إلى أن الدين العام، البالغ نحو 83.8% من الناتج المحلى الإجمالى، يمثل عاملًا هيكليًا يضيق مساحة الإنفاق، فى حين ترفع زيادة أسعار الفائدة تكلفة خدمة هذا الدين، ما يجعل البنك المركزى حريصًا على عدم اللجوء إلى الرفع إلا إذا أصبحت مخاطر التضخم وسعر الصرف أكثر إلحاحًا.

وقدر أبوالفتوح احتمال خفض أسعار الفائدة بنحو 10% فقط، معتبرًا أنه سيناريو استثنائى يتطلب تراجعًا واضحًا ومتزامنًا فى التضخم العام والأساسى، إلى جانب استقرار سعر الصرف وانحسار ضغوط الطاقة.

وأكد أن البيانات الحالية لا تدعم هذا الاتجاه؛ لأن التضخم الأساسى لا يزال صاعدًا، بينما تتزايد المخاطر الخارجية المرتبطة بالنفط والشحن والتوترات الإقليمية.

حدد أبوالفتوح ثلاثة مخاطر رئيسية ستؤثر فى قرار البنك المركزى ومسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

يتمثل الخطر الأول فى انتقال التوترات الجيوسياسية إلى أسعار النفط والطاقة، بما يرفع تكاليف النقل والإنتاج ثم أسعار المستهلكين. والخطر الثانى فى خروج مزيد من استثمارات المحافظ الأجنبية أو حدوث ضعف إضافى فى الجنيه، ما يرفع تكلفة تمويل الواردات ويمارس ضغوطًا جديدة على الأسعار. أما الخطر الثالث فهو ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام، بما يضيق مساحة الإنفاق الحكومى ويفرض مزيدًا من الضبط المالى، الذى قد يحد من الطلب، لكنه قد يضيف أعباء على الأسر والنشاط الاقتصادى.

ورأى أبوالفتوح أن المسار الحالى يظل مختلطًا، مؤكدًا أن تثبيت أسعار الفائدة يظل القرار الأكثر ترجيحًا فى اجتماع الخميس.