هل دعاء الاستفتاح واجب في الصلاة؟
يثير دعاء الاستفتاح في الصلاة تساؤلات لدى كثير من المسلمين، خاصة مع اختلاف ما يسمعونه من آراء حول حكمه، وهل تركه يؤثر في صحة الصلاة أم لا، حيث يعتقد البعض أن قراءته واجبة عقب تكبيرة الإحرام، بينما يرى آخرون أنه سنة يمكن تركها دون أن تبطل الصلاة.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية حكم دعاء الاستفتاح، مؤكدة أن الفقهاء اختلفوا في حكمه؛ فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب إلى أنه سنة، بينما ذهب المالكية في المشهور إلى كراهته في الفريضة، مشيرة إلى أن هذه المسألة من مسائل الخلاف الفقهي التي لا يصح فيها إنكار أحد القولين على من أخذ بالقول الآخر.
ما المقصود بدعاء الاستفتاح؟
وأوضحت دار الإفتاء أن الاستفتاح في اللغة يعني الابتداء والافتتاح، أما اصطلاحًا فهو الذكر المشروع بين تكبيرة الإحرام والاستعاذة للقراءة، ومن صِيَغه: «سبحانك اللهم» أو «وجهت وجهي»، وسُمِّي بذلك لأنه شُرع لاستفتاح الصلاة.
حكم دعاء الاستفتاح عند جمهور الفقهاء
بيّنت دار الإفتاء أن دعاء الاستفتاح سنة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب.
ونقل الإمام ابن نجيم الحنفي في كتاب «البحر الرائق» أن المصلي يقول عقب تكبيرة الإحرام: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، وبيّن أن ذلك سنة لما ورد من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوله إذا افتتح الصلاة، مشيرًا إلى أن الحكم يشمل الإمام والمأموم والمنفرد.
كما قال الإمام النووي الشافعي في «روضة الطالبين»: «يستحب للمصلي إذا كبر أن يقول دعاء الاستفتاح».
أما عند الحنابلة، فقد عدَّ المرداوي في «الإنصاف» الاستفتاح من سنن الأقوال، وذكر أن هذا هو المذهب وعليه جماهير أصحاب المذهب، مع وجود رواية عن الإمام أحمد بالقول بوجوبه.
وبذلك يتضح أن القول بوجوب دعاء الاستفتاح ليس هو القول المعتمد عند جمهور الفقهاء، وإنما ذهب جمهورهم إلى سنيته.
ما حكم دعاء الاستفتاح عند المالكية؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن المالكية ذهبوا في المشهور من مذهبهم إلى كراهة دعاء الاستفتاح في صلاة الفريضة.
ونقل الإمام خليل في «مختصره» الحكم بالكراهة في الفرض بالنسبة للدعاء في مواضع متعددة، ومنها الدعاء عقب الإحرام وقبل القراءة.
كما ذكر الشيخ عليش في «منح الجليل» أن الدعاء عقب تكبيرة الإحرام وقبل القراءة مكروه على المشهور عند المالكية، مع الإشارة إلى صحة الحديث الوارد في الاستفتاح.
ولم يخلُ المذهب المالكي من قول آخر في المسألة؛ فقد نقل ابن شعبان عن الإمام مالك قولًا بجواز دعاء الاستفتاح، كما استحسن أبو الحسن اللخمي القول بالجواز، مستدلًا بما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عندما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما يقوله في الفترة بين التكبير والقراءة.
ما صيغة دعاء الاستفتاح في الصلاة؟
وأوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء لم يقتصروا على صيغة واحدة لدعاء الاستفتاح، بل وردت عدة صيغ صحيحة، واختلفت المذاهب في أيها أفضل.
فقد اختار الحنفية والحنابلة تفضيل الصيغة:
«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك».
بينما فضّل الشافعية صيغة التوجيه، وهي:
«وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك».
هل يمكن الجمع بين صيغ دعاء الاستفتاح؟
ولفتت دار الإفتاء إلى أن بعض أهل العلم فضّلوا الجمع بين الصيغ الواردة في دعاء الاستفتاح، ومنهم القاضي أبو يوسف من الحنفية، وابن تيمية وابن هبيرة من الحنابلة.
كما اختار صاحب «الإنصاف» أن يأتي المصلي بهذه الصيغة تارة، وبالأخرى تارة أخرى، جمعًا بين الأدلة الواردة في الباب.
هل ترك دعاء الاستفتاح يبطل الصلاة؟
وأكدت دار الإفتاء أن ترك دعاء الاستفتاح لا يبطل الصلاة عند جمهور الفقهاء القائلين بسنيته؛ لأنه ليس من أركان الصلاة ولا من واجباتها عندهم.
وبناءً على ذلك، فإن الشخص الذي صلى خلف إمام لم يقرأ دعاء الاستفتاح لا يصح له أن ينكر عليه أو يحكم ببطلان صلاته، خاصة أن المسألة محل خلاف معتبر بين الفقهاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

