رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أذكار القيام.. أدعية نبوية تملأ الليل سكينة وتعينك على مناجاة الله

بوابة الوفد الإلكترونية

أذكار القيام من الأعمال التي يحرص عليها المسلم في صلاة الليل، لما تتضمنه من دعاء وذكر واستغفار ومناجاة لله تعالى، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدد من الأدعية والأذكار التي كان يقولها في قيام الليل، ومن بينها دعاء الاستفتاح الذي ثبت في صحيح مسلم، إلى جانب الاستغفار والتسبيح والدعاء بما تيسر.

ماذا يقول المسلم في قيام الليل؟

ومن أبرز أذكار القيام ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعاء استفتاح صلاة الليل، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال:

«اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».

رواه مسلم.

دعاء النبي في قيام الليل

ومن الأدعية النبوية التي ثبتت في صلاة الليل أيضًا ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول:

«اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ...».

وفي الحديث دعاء طويل يشتمل على الثناء على الله تعالى والإقرار بربوبيته ووعده ولقائه، ثم يسأل العبد ربه ويستغفره ويتوكل عليه.

أذكار القيام.. الاستغفار والتسبيح

ولا تقتصر أذكار القيام على دعاء معين، إذ إن باب الذكر والدعاء واسع، ويستطيع المسلم أن يذكر الله تعالى بما ثبت من الأذكار والأدعية المشروعة، وأن يسأل الله من خيري الدنيا والآخرة.

وقد قال الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18]، كما قال سبحانه: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]، وهو ما يبين فضل الاستغفار في وقت السحر، الذي يكون فيه المسلم قائمًا بين يدي ربه أو متفرغًا للذكر والدعاء.

ماذا يقول المسلم عند الركوع والسجود؟

ويحرص المسلم أثناء قيام الليل على الأذكار الواردة في الصلاة، فيقول في الركوع: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وفي السجود: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، ويكثر من الدعاء في السجود.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»، رواه مسلم.

وهذا يوضح فضل الإكثار من الدعاء أثناء السجود، ولذلك يستطيع المسلم أن يستغل قيام الليل في الدعاء بما يحتاج إليه، مع الالتزام بالأدعية المشروعة وعدم الاعتداء في الدعاء.

الدعاء في الثلث الأخير من الليل

ويعد الثلث الأخير من الليل من الأوقات الفاضلة التي يحرص فيها المسلم على العبادة والدعاء والاستغفار، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».

والحديث من الأحاديث التي تبين فضل الدعاء والاستغفار في هذا الوقت المبارك، وقد تلقاه أهل السنة بالقبول، مع الإيمان بما ورد فيه على الوجه اللائق بالله تعالى من غير تشبيه ولا تكييف.

أذكار القيام وختم صلاة الليل

ومن السنة أن يختم المسلم قيام الليل بصلاة الوتر، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا»، رواه البخاري ومسلم.

وفي الوتر يشرع الدعاء، ومن أشهر ما ورد في دعاء القنوت: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ».

فضل قيام الليل

وقد مدح الله تعالى عباده الذين يقومون الليل، فقال سبحانه: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 17-18].

كما قال عز وجل: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [السجدة: 16].

وتكشف هذه الآيات عن مكانة قيام الليل في عبادة المسلم، وما يرتبط به من دعاء وخشوع واستغفار ورجاء في رحمة الله تعالى.

أذكار القيام.. فرصة للدعاء ومناجاة الله

وتظل أذكار القيام بابًا واسعًا للذكر والدعاء والمناجاة، ولا يشترط أن يلتزم المسلم بدعاء واحد في جميع صلوات الليل، بل له أن يدعو بما تيسر من الأدعية الصحيحة، وأن يسأل الله تعالى حاجاته الدينية والدنيوية، مستحضرًا عظمة الوقوف بين يدي الله.

ومن أعظم ما يعين المسلم على الانتفاع بقيام الليل أن يجمع بين تلاوة القرآن، والذكر، والاستغفار، والدعاء، والخشوع، مع المحافظة على الفرائض أولًا، والحرص على أداء الصلاة على الوجه المشروع.

وفي النهاية، فإن أذكار القيام ليست مجرد كلمات تُقال في الليل، وإنما هي وسيلة لمناجاة الله تعالى واستحضار عظمته وطلب رحمته ومغفرته، ويجد فيها المسلم فرصة للابتعاد عن مشاغل الحياة والتفرغ للعبادة والدعاء، خاصة في الساعات الأخيرة من الليل، حيث يجتمع هدوء الليل مع صفاء القلب وحضور النفس.