رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في اليوم العالمي للزهايمر.. 400 ألف حالة في مصر و«الصحة النفسية» تتحرك

بوابة الوفد الإلكترونية

لم يعد الزهايمر مجرد مرض يرتبط بالنسيان، وإنما أصبح تحديًا صحيًا واجتماعيًا متزايدًا مع ارتفاع أعداد كبار السن وما يفرضه ذلك من احتياجات جديدة على منظومة الرعاية الصحية والأسرة والمجتمع.

ومع حلول اليوم العالمي للزهايمر، الموافق 21 سبتمبر من كل عام، تبرز جهود الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان في تطوير خدمات طب نفس المسنين، والتوسع في الكشف المبكر، وتأهيل الفرق الطبية، إلى جانب تقديم نماذج جديدة للرعاية تستهدف المريض وأسرته معًا.

وخلال فعاليات الاحتفال، أكد الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن التعامل مع مريض الزهايمر يجب ألا يتوقف عند الجانب الطبي، وإنما يمتد إلى الحفاظ على كرامته وحقوقه الإنسانية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي له ولأسرته.

وأشار إلى أن فقدان الذاكرة لا يعني فقدان المشاعر الإنسانية، وأن المريض يظل في حاجة إلى الاحترام والرعاية والاحتواء، حتى مع تطور أعراض المرض وتأثيرها على قدرته على تذكر الأشخاص والأماكن والتفاصيل اليومية.

14 مستشفى يدخل على خط المواجهة

وكشفت الدكتورة مايسة عيد، استشاري الطب النفسي بجامعة عين شمس ومدير إدارة طب نفسي المسنين بالأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن خدمات الصحة النفسية المتخصصة لكبار السن تقدم حاليًا من خلال 14 مستشفى.

وأوضحت أن خدمات طب نفس المسنين بدأت من خلال العيادات الخارجية، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتشمل خدمات وعيادات أكثر تخصصًا، بما يتناسب مع طبيعة الاضطرابات النفسية والمعرفية التي قد تصيب كبار السن.

وأشارت إلى أن بيانات المترددين على العيادات الخارجية خلال الفترة من 2020 وحتى أغسطس 2026 أظهرت زيادة في أعداد المترددين وطلبات الحصول على الخدمة، بما يعكس تزايد الحاجة إلى خدمات متخصصة في هذا المجال.

الرعاية الأولية تدخل سباق الكشف المبكر

وفي مواجهة الزهايمر، يبرز الكشف المبكر باعتباره أحد أهم محاور التعامل مع اضطرابات الذاكرة والوظائف المعرفية.

وأوضحت مايسة عيد أن هناك تعاونًا مع قطاع الرعاية الأولية لتدريب مقدمي الخدمات الصحية على استخدام الاستبيانات النفسية والمعرفية، بهدف التعرف على الحالات التي تحتاج إلى تقييم متخصص وإحالتها إلى مستشفيات الأمانة.

كما تتضمن منظومة التطوير تدريب الأطباء والتمريض والأخصائيين على التعامل مع الاضطرابات النفسية لدى كبار السن، إلى جانب التدريب على أساليب العلاج الدوائي والعلاج المعرفي والسلوكي.

مركز جديد للرعاية النهارية

وفي خطوة تستهدف تخفيف الأعباء عن المرضى وأسرهم، أعلنت الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان إنشاء وافتتاح مركز للرعاية النهارية خلال سبتمبر الجاري بأحد مستشفياتها.

ويعتمد نموذج الرعاية النهارية على تقديم الخدمات العلاجية والتأهيلية والنفسية للمريض خلال ساعات النهار، مع استمرار وجوده داخل أسرته ومجتمعه، بما يساعد على الحفاظ على قدراته ومهاراته لأطول فترة ممكنة.

ويمثل هذا النموذج أيضًا وسيلة لمساندة الأسرة ومقدمي الرعاية، الذين يتحملون جانبًا كبيرًا من المتابعة اليومية للمريض، خاصة مع تطور الحالة واحتياجها إلى إشراف مستمر.

15 ألفًا و227 خدمة طبية للمسنين

وتكشف بيانات وزارة الصحة والسكان عن تقديم 15 ألفًا و227 خدمة طبية للمسنين من خلال العيادات الخارجية المتخصصة.

كما جرى تدريب 26 طبيبًا و25 من أفراد التمريض والأخصائيين في 14 مستشفى تابعة للأمانة على خدمات رعاية كبار السن.

وشملت المستشفيات التي استفادت من برامج التدريب العباسية، والعزازي، وبنها، وشبين الكوم، وطنطا، وحلوان، وبورسعيد، والمطار، وبني سويف، والخانكة، وأسيوط، والمعمورة، وشبراقاص.

كما أضاءت وزارة الصحة 24 مستشفى ومركزًا للصحة النفسية بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بمرض ألزهايمر، في إطار رفع الوعي المجتمعي بالمرض.

57 مليون مصاب بالخرف عالميًا

وتأتي التحركات المصرية في وقت يكشف فيه الوضع العالمي عن حجم متزايد لمشكلة الخرف؛ إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 57 مليون شخص كانوا يعيشون مع الخرف عام 2021، يعيش أكثر من 60% منهم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وتسجل دول العالم قرابة 10 ملايين حالة خرف جديدة سنويًا، فيما يمثل ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا من الخرف، إذ قد يمثل نحو 60% إلى 70% من إجمالي الحالات.

وتصنف منظمة الصحة العالمية الخرف باعتباره السبب السابع للوفاة عالميًا، فضلًا عن كونه أحد الأسباب الرئيسية للإعاقة والاعتماد على الآخرين بين كبار السن.

1.3 تريليون دولار تكلفة الخرف

ولا يتوقف تأثير المرض عند الجانب الصحي، إذ يمتد إلى الاقتصاد والأسرة ومقدمي الرعاية.

وتقدر منظمة الصحة العالمية التكلفة الاقتصادية العالمية للخرف بنحو 1.3 تريليون دولار عام 2019، وكان نحو نصف هذه التكلفة مرتبطًا بالرعاية غير الرسمية التي يقدمها أفراد الأسرة والأصدقاء.

وتشير المنظمة إلى أن مقدمي الرعاية غير الرسميين يقدمون في المتوسط نحو 5 ساعات من الرعاية والإشراف يوميًا، وهو ما يكشف حجم العبء الذي تتحمله الأسر إلى جانب الأعباء الصحية والنفسية التي يفرضها المرض.

400 ألف حالة في مصر.. وتوقعات بمليون مريض

وفي مصر، سبق للدكتور طارق أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس ورئيس جمعية الزهايمر مصر، أن طرح تقديرات لحجم الإصابة بالزهايمر والخرف.

وأشار عكاشة في فعاليات علمية سابقة إلى تقديرات تصل إلى نحو 400 ألف حالة ألزهايمر في مصر، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو مليون حالة بحلول عام 2030.

كما تناولت تصريحات سابقة له تقديرات تتراوح بين 400 و600 ألف مصاب بالخرف في مصر، مع التأكيد على ضرورة التخطيط المبكر للخدمات الصحية والاجتماعية اللازمة للتعامل مع الزيادة المتوقعة في أعداد كبار السن والمصابين باضطرابات الذاكرة.

الزهايمر.. المعركة تبدأ قبل فقدان الذاكرة

وتشير الجهود الحالية إلى تحول التعامل مع الزهايمر من مجرد علاج للأعراض بعد ظهورها إلى الاهتمام بالكشف المبكر والتقييم النفسي والمعرفي والتأهيل والمتابعة المستمرة.

فالتشخيص المبكر يمنح الأسرة فرصة لفهم طبيعة المرض والتعامل مع تغيرات المريض بصورة أكثر ملاءمة، كما يسمح للفرق الطبية بتحديد الاحتياجات العلاجية والتأهيلية ووضع خطة للمتابعة.

وفي المقابل، فإن دعم الأسرة ومقدمي الرعاية يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه المنظومة، خاصة أن رحلة الزهايمر طويلة وقد تفرض أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية على المحيطين بالمريض.

وفي اليوم العالمي للزهايمر، تعود الرسالة الأساسية إلى الواجهة: المريض قد يفقد جزءًا من ذاكرته، لكنه لا يفقد حقه في العلاج والاحترام والكرامة، فيما تظل الأسرة شريكًا رئيسيًا في رحلة الرعاية، ويظل الكشف المبكر أحد أهم المفاتيح للتعامل مع المرض قبل أن تتفاقم آثاره.