رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجوز إطلاق «العيد» على غير الفطر والأضحى؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يثار أحيانًا جدل حول حكم إطلاق لفظ العيد على بعض المناسبات والأيام، وهل يقتصر هذا اللفظ شرعًا على عيدي الفطر والأضحى فقط، أم يجوز إطلاقه على غيرهما من الأيام التي تحمل ذكرى طيبة أو مناسبة سعيدة. 

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن لفظ «العيد» في اللغة والعرف لا يختص بيومي الفطر والأضحى، وأن الشرع أطلقه كذلك على أيام أخرى، مثل الجمعة ويوم عرفة وأيام التشريق.

ما معنى العيد في اللغة؟

أوضحت دار الإفتاء أن لفظ العيد مشتق من العَوْد، ويطلق عند العرب على الوقت الذي يعود فيه الفرح أو الحزن، وجمعه أعياد.

وقال ابن الأنباري في «الزاهر في معاني كلمات الناس»: «العيد: ما يعتاد من الشوق والحزن»، فيما قال ابن فارس في «مجمل اللغة»: «العيد: ما اعتادك مِن هَمٍّ أو غيره».

كما ذكر عدد من العلماء أن تسمية العيد بهذا الاسم ترجع إلى عود السرور والفرح، أو إلى تكرر اليوم وعوده كل عام.

وقال الطاهر ابن عاشور في «التحرير والتنوير»: «العيد: اسم ليوم يعود كل سنة، ذكرى لنعمة أو حادثة وقعت فيه؛ للشكر أو للاعتبار».

هل لفظ العيد خاص بالفطر والأضحى؟

وردت أحاديث صحيحة في تسمية يومي الفطر والأضحى عيدًا، ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا»، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قدم المدينة ووجد لأهلها يومين يلعبون فيهما: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر».

لكن ذلك لا يعني، وفق ما أوضحته دار الإفتاء، أن لفظ «العيد» لا يصح إطلاقه على غير هذين اليومين؛ لأن الشرع نفسه أطلق وصف العيد على أيام أخرى.

الجمعة عيد للمسلمين

ومن الأدلة على ذلك ما ورد في شأن يوم الجمعة، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يا معشر المسلمين، هذا يوم جعله الله تعالى عيدًا للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك».

وأطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على يوم الجمعة «عيدًا» لما يجتمع فيه المسلمون لأداء صلاة الجمعة وسماع الذكر والموعظة، وما يصاحب ذلك من مظاهر العبادة والاجتماع والفرح.

وقال الحافظ ابن رجب في «لطائف المعارف» إن الجمعة من الاجتماع على سماع الذكر والموعظة وصلاة الجمعة، وجعل ذلك للمسلمين عيدًا.

يوم عرفة وأيام التشريق أعياد لأهل الإسلام

كما ورد إطلاق وصف العيد على يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهن أيام أكل وشرب».

وأوضح العلماء أن يوم عرفة يكون عيدًا لأهل الموقف لاجتماعهم فيه على أداء أعظم مناسك الحج، كما أن أيام التشريق مرتبطة بأعمال الحج ومظاهر العبادة والاجتماع.

وقال بدر الدين العيني في «عمدة القاري» إن يوم عرفة سمي عيدًا لأهل الموقف لاجتماعهم فيه، مستدلًا بالحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

لماذا يطلق الناس لفظ العيد على المناسبات السعيدة؟

اعتاد الناس منذ القدم إطلاق لفظ «العيد» على الأيام التي تحمل ذكرى حسنة أو مناسبة سعيدة، باعتبار ما يعود عليهم فيها من الفرح والسرور.

وقد ورد في القرآن الكريم على لسان سيدنا عيسى عليه السلام قوله تعالى: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ [المائدة: 114].

وأشار الإمام الطبري إلى أن المراد أن يتخذوا اليوم الذي نزلت فيه المائدة عيدًا يعظمونه هم ومن يأتي بعدهم.

ومن ثم فإن إطلاق كلمة «العيد» على مناسبة تحمل معنى الفرح والسرور والذكرى الحسنة له أصل في اللغة والعرف، ولا يلزم من ذلك أن تكون المناسبة مساوية في الأحكام الشرعية لعيدي الفطر والأضحى.

الفرق بين العيد الشرعي والعيد بالمعنى اللغوي

ومن المهم التفريق بين إطلاق كلمة «العيد» من الناحية اللغوية والعرفية، وبين العيد الذي تترتب عليه أحكام شرعية خاصة.

فعيدا الفطر والأضحى لهما أحكام وآداب شرعية مخصوصة، من بينها صلاة العيد، وزكاة الفطر في عيد الفطر، والأضحية في عيد الأضحى، وغيرها من الأحكام التي لا تثبت لمجرد إطلاق لفظ «العيد» على مناسبة أخرى.

وبالتالي، فإن إطلاق لفظ العيد على مناسبة أخرى لا يعني بالضرورة إلحاقها بعيدي الفطر والأضحى في الأحكام والعبادات.