مصر فوق "بحر من الشمس".. خبير: الطاقة الشمسية فرصة اقتصادية ضخمة للعالم
تمتلك مصر واحدة من أهم المقومات الطبيعية التي يمكن أن تجعلها لاعبًا رئيسيًا في مستقبل الطاقة المتجددة، بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وارتفاع معدلات سطوع الشمس على مدار العام، إلى جانب اتساع مساحات الأراضي الصحراوية القابلة لإقامة مشروعات الطاقة الشمسية عليها.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في مجالات الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، خلال حديثه للوفد، أن مصر أمام فرصة اقتصادية كبيرة يمكن أن تتجاوز حدود إنتاج الكهرباء للاستهلاك المحلي، لتصل إلى بناء منظومة متكاملة للطاقة النظيفة تخدم مصر ودول القارة الأفريقية والأسواق الأوروبية.

وأوضح أبوسيد أن الشمس تمثل أحد أهم الموارد الطبيعية التي تمتلكها مصر، ويمكن تحويل هذا المورد إلى قيمة اقتصادية واستثمارية حقيقية، خاصة في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
مصر تتمتع بميزة طبيعية كبيرة
وأشار الخبير العالمي إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية واضحة في مجال الطاقة الشمسية، نتيجة ارتفاع عدد ساعات سطوع الشمس وامتداد فترات الإشعاع الشمسي على مدار العام، وهو ما يوفر ظروفًا مناسبة لإنشاء محطات ومزارع شمسية كبيرة.
وقال إن امتلاك مصر لهذه الميزة لا يعني فقط إمكانية زيادة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وإنما يفتح الباب أمام تحويل الطاقة الشمسية إلى أحد محركات التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، من خلال جذب الاستثمارات وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة وتوفير فرص عمل جديدة.
ولفت إلى أن التوسع في الطاقة الشمسية يمكن أن يساعد مصر كذلك على تنويع مزيج الطاقة لديها، وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية، فضلًا عن تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التغيرات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.
الصحراء المصرية.. من أراضٍ واسعة إلى ثروة اقتصادية
وأكد أبوسيد أن الصحراء المصرية يجب ألا ينظر إليها فقط باعتبارها مساحات شاسعة قليلة الاستخدام، وإنما يمكن أن تتحول إلى ثروة حقيقية لإنتاج الطاقة إذا جرى استغلالها وفق دراسات علمية واقتصادية دقيقة.
وأوضح أن المساحات الصحراوية الواسعة توفر إمكانية لإنشاء مشروعات ضخمة للطاقة الشمسية، خاصة مع توافر المورد الأساسي وهو أشعة الشمس، مشيرًا إلى أن اختيار المواقع يجب أن يراعي طبيعة الأراضي، والبنية التحتية، وشبكات نقل الكهرباء، وتكلفة إنشاء المشروعات وربطها بالشبكة.
وأضاف أن استغلال هذه المساحات في إنتاج الطاقة النظيفة يمكن أن يخلق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، بدلًا من الاقتصار على تصدير الطاقة في صورتها التقليدية، من خلال تطوير صناعات وخدمات مرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة.
شمال أفريقيا.. إمكانات ضخمة للطاقة الشمسية
وأشار الخبير العالمي إلى أن الميزة لا تقتصر على مصر وحدها، إذ تمتلك منطقة شمال أفريقيا بشكل عام إمكانات هائلة في مجال الطاقة الشمسية، بدءًا من المغرب مرورًا بالجزائر وليبيا وصولًا إلى مصر.
وأوضح أن هذه الإمكانات يمكن أن تمهد لإنشاء مشروعات واسعة النطاق لإنتاج الكهرباء النظيفة، بما يفتح المجال أمام تعاون إقليمي أكبر في مجال الطاقة، خاصة مع تزايد احتياجات الأسواق المختلفة إلى مصادر كهرباء أكثر استدامة وأقل انبعاثًا.
وأكد أن التعاون بين دول شمال أفريقيا يمكن أن يحول المنطقة إلى واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة الشمسية عالميًا، إذا توافرت الاستثمارات والبنية التحتية وشبكات الربط الكهربائي والسياسات الاقتصادية المناسبة.

من إنتاج الكهرباء إلى تصدير الطاقة النظيفة
ويرى أبوسيد أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل عنصرًا مهمًا في إمكانية الاستفادة من الطاقة الشمسية على نطاق إقليمي، فمصر لا تتمتع فقط بموارد شمسية كبيرة، وإنما تقع أيضًا في موقع يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا.
وأوضح أن هذه الميزة يمكن أن تساعد على تطوير مشروعات تستهدف ليس فقط تلبية الطلب المحلي على الكهرباء، وإنما أيضًا دراسة فرص تبادل وتصدير الطاقة النظيفة إلى أسواق أخرى، وفقًا للجدوى الاقتصادية وتطور شبكات الربط الكهربائي.
وأضاف أن مستقبل الطاقة قد لا يعتمد فقط على إنتاج الكهرباء، وإنما على بناء منظومة متكاملة تشمل التوليد والتخزين والنقل وربط الشبكات، وهو ما يجعل موقع مصر عنصرًا مهمًا في أي خطط مستقبلية للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة.
لماذا مصر مؤهلة لقيادة هذا القطاع؟
حدد أبوسيد ثلاثة عناصر رئيسية تمنح مصر فرصة قوية للتوسع في الطاقة الشمسية، وهي الشمس، والمساحات الواسعة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، موضحًا أن اجتماع هذه العناصر في دولة واحدة يمثل ميزة مهمة يمكن البناء عليها لجذب الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة إذا تزامن ذلك مع تطوير شبكات الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لاستيعاب القدرات الجديدة.
وأشار إلى أن الاستثمار في الطاقة الشمسية لا يقتصر تأثيره على إنتاج الكهرباء فقط، بل يمكن أن يؤدي إلى ظهور صناعات وخدمات جديدة مرتبطة بالطاقة النظيفة، مثل تصنيع وتجميع بعض مكونات المشروعات، وأعمال التشغيل والصيانة، والخدمات الهندسية والاستشارية، بالإضافة إلى تطوير تقنيات تخزين الطاقة.
الطاقة الشمسية فرصة اقتصادية وليست مجرد مصدر للكهرباء
وشدد الخبير العالمي على ضرورة النظر إلى الطاقة الشمسية باعتبارها فرصة اقتصادية متكاملة، وليس مجرد وسيلة لإنتاج الكهرباء، موضحًا أن التوسع المدروس في هذا القطاع يمكن أن يساهم في جذب رؤوس الأموال، وخلق فرص عمل، وتنشيط الصناعات المرتبطة بالطاقة، فضلًا عن دعم قدرة الاقتصاد على التحول تدريجيًا نحو مصادر أكثر استدامة.
وأكد في الوقت نفسه أن نجاح مشروعات الطاقة الشمسية لا يعتمد على توافر الشمس فقط، وإنما يحتاج إلى دراسات اقتصادية وفنية دقيقة، تضمن اختيار المشروعات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة وجذب المستثمرين على المدى الطويل.
أسعار عادلة تضمن استدامة المشروعات
وشدد أبوسيد على أهمية وضع إطار اقتصادي واضح لمشروعات الطاقة المتجددة، بحيث تكون الأسعار وآليات التعاقد عادلة ومتوازنة بين الدولة والمستثمر والمستهلك.
وأوضح أن انخفاض تكلفة التكنولوجيا وحده لا يضمن نجاح المشروعات، وإنما يجب أن تتوافر بيئة استثمارية مستقرة، وقواعد واضحة، ودراسات جدوى واقعية، بما يساعد على استمرار المشروعات وتحقيق العائد المطلوب منها.
وأشار إلى أن مصر لديها فرصة كبيرة للاستفادة من موقعها ومواردها الطبيعية، لكن تعظيم هذه الفرصة يتطلب التخطيط طويل الأجل وربط مشروعات إنتاج الطاقة بخطط التنمية والصناعة والنقل والتصدير.
مصر أمام فرصة تاريخية
واختتم أبوسيد بالتأكيد على أن امتلاك مصر لمورد شمسي ضخم، إلى جانب مساحاتها الصحراوية وموقعها الاستراتيجي، يجعلها أمام فرصة مهمة لتطوير قطاع الطاقة المتجددة وتحويله إلى أحد روافد الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن الاستثمار في “بحر الشمس” الذي تمتلكه مصر يمكن أن يحقق فوائد متعددة، تبدأ من توفير كهرباء نظيفة، وتمتد إلى جذب الاستثمارات وتطوير الصناعات وخلق فرص العمل، وصولًا إلى تعزيز التعاون الإقليمي وفتح أسواق جديدة للطاقة النظيفة في أفريقيا وأوروبا، وبذلك لا تبدو الطاقة الشمسية بالنسبة لمصر مجرد بديل للوقود التقليدي، وإنما ثروة طبيعية يمكن أن تتحول إلى صناعة متكاملة ومحرك جديد للنمو الاقتصادي، إذا جرى استغلالها وفق رؤية علمية واقتصادية طويلة المدى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







