رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد أزمة أراضي بيت الوطن.. “أبو حشيش” يطالب بضمانات حقيقية لحماية المصريين بالخارج

منسق الاتحاد العالمي
منسق الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج في الرياض

 

أكد الدكتور محمد فاروق أبو حشيش، منسق الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج في الرياض، أن أزمة أراضي “بيت الوطن” وما أثير حولها من تساؤلات ومخاوف لدى المواطنين المصريين بالخارج تكشف الحاجة إلى وقفة جادة مع ملف العلاقة بين المواطن والجهات المسؤولة عن المشروعات العقارية، ووضع آليات أكثر وضوحًا لحماية حقوق المواطن الذي يدفع أمواله انتظارًا للحصول على أرض أو وحدة وفق شروط ومواصفات ومواعيد محددة.

وأوضح أبو حشيش، في تصريحات خاصة للوفد، أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها المواطن تبدأ عندما يلتزم من جانبه بكل ما هو مطلوب منه، سواء فيما يتعلق بالسداد أو الإجراءات والتعاقدات، ثم يجد نفسه أمام تغييرات أو تأخيرات أو أعباء إضافية لم تكن واضحة بالصورة الكافية وقت التعاقد، مؤكدًا أن المواطن لا يمكن أن يتحمل وحده نتائج أي خلل في التنفيذ أو تأخير في الوفاء بالالتزامات.

مشروع عقاري

 

وأشار إلى أن المواطن عندما يضع أمواله في مشروع عقاري لا يشتري مجرد “وعد أو حلم”، وإنما يدخل في علاقة تعاقدية لها التزامات واضحة، ولذلك يجب أن تكون هناك ضمانات حقيقية تكفل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، سواء فيما يتعلق بموعد التسليم أو المواصفات أو الخدمات أو القيمة المالية المستحقة.

وأضاف أن بعض المواطنين يجدون أنفسهم أمام رحلة طويلة من الشكاوى والمكاتبات والانتظار عندما تظهر مشكلة تتعلق بحقوقهم، وهو ما يزيد من حالة القلق وعدم الثقة، خاصة بالنسبة للمصريين بالخارج الذين يتعاملون مع مشروعات داخل مصر من دول مختلفة، وقد يواجهون صعوبة أكبر في متابعة تفاصيل المشكلة أو الوصول إلى حل سريع وعادل.

وشدد أبو حشيش على أن المطلوب ليس الوقوف ضد الاستثمار العقاري أو المطورين، وإنما حماية المواطن وتحقيق التوازن في العلاقة، مؤكدًا أن قوة القطاع العقاري لا يجب أن تكون على حساب حقوق العملاء، كما أن حماية المستثمر والمطور الجاد يجب أن تسير بالتوازي مع حماية المواطن الذي دفع أمواله.

وطالب بضرورة وضع آلية واضحة للتعامل مع شكاوى المواطنين، بحيث لا يظل صاحب المشكلة ينتقل بين الجهات المختلفة دون الوصول إلى حل، مع تحديد جهة مسؤولة يمكن للمواطن الرجوع إليها، والحصول على رد واضح ومحدد بشأن موقفه وحقوقه والإجراءات التي يمكن اتخاذها.

كما طالب بضرورة أن تكون العقود أكثر توازنًا، وألا تتضمن بنودًا تمنح طرفًا صلاحيات واسعة مقابل التزامات محدودة على الطرف الآخر، مؤكدًا أن المواطن يحتاج إلى عقد واضح يستطيع من خلاله معرفة حقوقه والتزاماته، وكذلك حقوق والتزامات الجهة أو الشركة التي يتعامل معها.

ضمانات جادة للتسليم

 

وأكد أن من أهم المطالب أيضًا وضع ضمانات جادة للتسليم، بحيث لا يكون موعد التسليم مجرد تاريخ مدون في العقد دون آلية واضحة للتعامل مع التأخير، مطالبًا بوجود نظام عادل لتعويض المواطن عن التأخير، خاصة إذا كان قد أوفى بكل التزاماته المالية والتعاقدية.

 

منع تحميل المواطن أي أعباء مالية إضافية 

 

وطالب أبو حشيش كذلك بمنع تحميل المواطن أي أعباء مالية إضافية لم تكن منصوصًا عليها بصورة واضحة في العقد، مؤكدًا أن أي مبالغ إضافية يجب أن تكون معلومة للمواطن ومحددة بصورة لا تترك مجالًا للالتباس أو المفاجآت بعد إتمام التعاقد.

ومن بين المطالب التي طرحها أيضًا ضرورة وجود تصنيف واضح للمطورين والجهات العاملة في القطاع العقاري، وفق معايير حقيقية تتعلق بالملاءة المالية والقدرة على تنفيذ المشروعات والالتزام بمواعيد التسليم، حتى يستطيع المواطن اتخاذ قراره على أساس معلومات واضحة، ويكون المطور الجاد قادرًا على التميز عن غيره.

وأكد أن هذا التصنيف يجب ألا يكون مجرد إجراء شكلي، وإنما أداة حقيقية تساعد في حماية السوق والمواطن معًا، وتكشف قدرة كل جهة على تنفيذ التزاماتها، خاصة أن المواطن غالبًا ما يضع مدخراته في المشروع اعتمادًا على ما يراه من اسم الشركة أو حجم المشروع أو ما يتم الإعلان عنه.

وطالب أيضًا بتفعيل الرقابة على التعاقدات والمشروعات، والتعامل بحسم مع أي جهة لا تلتزم بما تعاقدت عليه، حتى لا يتحول المواطن إلى الطرف الذي يتحمل وحده نتيجة عدم الالتزام، مؤكدًا أن وجود قواعد واضحة وعقوبات وآليات تعويض فعالة من شأنه أن يعيد الثقة إلى السوق.

وقال أبو حشيش إن المصريين بالخارج يحتاجون بصورة خاصة إلى مزيد من الوضوح والشفافية في المشروعات التي تستهدفهم، لأن كثيرًا منهم يتخذ قرار الشراء من خارج مصر اعتمادًا على البيانات والإجراءات الرسمية، ويحول أموالًا ومدخرات إلى الداخل بهدف الاستثمار أو توفير مسكن أو أرض لأسرته ومستقبله.

وأضاف أن أزمة “بيت الوطن” يجب أن تكون دافعًا لمراجعة آليات التعامل مع المواطنين، والاستماع إلى شكاواهم ومطالبهم، والعمل على إزالة أسباب القلق لديهم، مؤكدًا أن المصري في الخارج عندما يضع أمواله في مشروع داخل وطنه فإنه يحتاج إلى الشعور بأن حقوقه تحظى بالحماية نفسها التي يحصل عليها أي مواطن يتعامل داخل مصر.

 

حماية المواطن لا تتعارض مع دعم الاستثمار

وشدد على أن حماية المواطن لا تتعارض مع دعم الاستثمار، وإنما تمثل أحد أهم عوامل نجاح الاستثمار واستمراره، لأن السوق التي يشعر فيها المواطن بالأمان والثقة تكون أكثر قدرة على جذب العملاء والحفاظ عليهم، بينما تؤدي المشكلات المتكررة وعدم وضوح آليات الحل إلى تراجع الثقة.

واختتم أبو حشيش بالتأكيد على أن المطلوب ليس إيقاف المشروعات أو التضييق على المطورين، وإنما الوصول إلى سوق عقارية أكثر انضباطًا وعدالة، يكون فيها المطور الجاد هو الرابح، ويحصل المواطن على حقوقه كاملة، وتكون هناك آليات واضحة وسريعة لحل النزاعات وتعويض المتضرر، بما يضمن أن تظل ثقة المصريين في الاستثمار داخل وطنهم قائمة على أسس حقيقية.

وأكد أن المواطن المصري بالخارج لا يطلب سوى الوضوح والالتزام وحماية أمواله، وأن الدولة عندما تستهدف دعم الاستثمار وتنمية السوق العقارية، فإن حماية المواطن يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من هذه المنظومة، لأن الاستثمار الحقيقي لا يقوم فقط على بيع الأرض أو الوحدة، وإنما على الثقة في أن الحقوق والتعاقدات تحظى بالحماية والاحترام.