زينب إسماعيل: تمكين الشباب وشبكة تجمعهم مفتاح الحفاظ على هوية المصريين بالخارج
أكدت زينب إسماعيل، رئيسة مسجد الهدى في العاصمة الإيطالية روما، أن الشباب المصري في الخارج يمثلون عنصرًا أساسيًا في مستقبل الجالية، مشددة على ضرورة منحهم مساحة أكبر للمشاركة في العمل المجتمعي والاعتماد عليهم في قيادة المرحلة المقبلة، خاصة أبناء الجيل الثاني والثالث الذين ولدوا ونشأوا في إيطاليا.
وأوضحت إسماعيل، خلال حديثها مع موقع “الوفد”، أن التعامل مع الشباب المصري في الخارج يجب ألا يقتصر على المناسبات والفعاليات، وإنما يتطلب بناء جسور مستمرة للتواصل معهم، والاستماع إلى أفكارهم واحتياجاتهم، وإشراكهم بصورة حقيقية في الأنشطة التي تخدم أبناء الجالية والمجتمع الذي يعيشون فيه.
وشددت رئيسة مسجد الهدى على أهمية إفساح المجال أمام الشباب لتولي المسؤولية، مؤكدة أن الأجيال الأكبر سنًا يجب ألا تتمسك بالأدوار القيادية إلى الأبد، وإنما عليها أن تفتح الطريق أمام الشباب وتساندهم بخبراتها.
وأشارت إلى أن وجود الشباب في مواقع المسؤولية لا يعني إقصاء الأجيال السابقة، وإنما يمثل امتدادًا طبيعيًا للعمل المجتمعي، موضحة أن دور الجيل الأكبر يتمثل في تقديم الخبرة والنصيحة وترك مساحة للشباب للتجربة واتخاذ القرار.
ولفتت إلى أن تجربتها داخل مسجد الهدى أكدت لها أن الشباب عندما يحصلون على الثقة والفرصة يمكنهم تقديم أفكار جديدة والمشاركة بفاعلية في خدمة المجتمع.
الجيل الثاني والثالث.. التحدي الأكبر
وكشفت إسماعيل أن أحد أهم الملفات التي تشغلها يتعلق بأبناء الجيل الثاني والثالث من المصريين في إيطاليا، موضحة أن هؤلاء الشباب ولدوا وتعلموا داخل المجتمع الإيطالي، وأصبحوا جزءًا أصيلًا منه، ولذلك فإن الحفاظ على علاقتهم بمصر يحتاج إلى أساليب جديدة تتناسب مع طبيعة حياتهم.
وأكدت أن المطلوب هو الوصول إلى هؤلاء الشباب والتحدث معهم بلغتهم واهتماماتهم، بدلًا من انتظار أن يأتوا بأنفسهم إلى المؤسسات المصرية أو تجمعات الجالية.
وأضافت أن الشاب المصري الذي يحمل الجنسية الإيطالية أو نشأ في إيطاليا يحتاج إلى أن يشعر بأن مصر ما زالت جزءًا من هويته، وأن علاقته بالوطن ليست مرتبطة فقط بجواز السفر أو الزيارات العائلية، وإنما بارتباط ثقافي وإنساني مستمر.
ربط الشباب بمصر
وأوضحت رئيسة مسجد الهدى أن الحفاظ على ارتباط الشباب المصري في الخارج بالوطن يجب أن يبدأ منذ الصغر، من خلال تعريفهم بتاريخ مصر وثقافتها وحضارتها، وتشجيعهم على زيارة البلاد والتعرف إلى مجتمعهم الأصلي.
وقالت إن الهدف لا ينبغي أن يكون فقط الحفاظ على الهوية المصرية، وإنما أيضًا نقل هذه العلاقة إلى الأجيال التالية، حتى لا تنقطع الصلة بمصر مع مرور الوقت، مشيرة إلى أن الشباب الذين يشعرون بالانتماء إلى وطنهم يمكن أن يصبحوا جسورًا حقيقية بين مصر والمجتمعات التي يعيشون فيها، وأن وجودهم في إيطاليا يمكن أن يمثل فرصة للتعريف بمصر بصورة إيجابية.
شبكة شباب المصريين بالخارج
وأكدت رئيسة مسجد الهدى في العاصمة الإيطالية روما، أن وجود إطار يجمع الشباب المصري في الدول المختلفة مثل وجود شبكة تجمعهم، يمكن أن يساعد على تبادل الخبرات والأفكار، وخلق حالة من التواصل بين أبناء الجيل الجديد، بدلًا من بقاء كل مجموعة تعمل بصورة منفردة.
ودعت إلى تعزيز هذه المبادرات وتوسيع نطاق المشاركة فيها، بحيث يشعر الشباب بأن لهم دورًا حقيقيًا في صياغة مستقبل العمل المجتمعي للمصريين في الخارج، مؤكدة أن الشباب يمثلون القوة الحقيقية لأي جالية، مشددة على أن استمرار العمل المجتمعي يحتاج إلى تجديد مستمر في الدماء والأفكار والقيادات.
وأوضحت أن الجالية المصرية في إيطاليا تمتلك نماذج شبابية ناجحة في مجالات مختلفة، إلا أن بعض هذه النماذج لا تحظى بالظهور الكافي أو الفرصة المناسبة للمشاركة في العمل العام.
وأضافت أن المطلوب هو اكتشاف هذه الطاقات وتشجيعها، ومنحها الفرصة للمشاركة في الفعاليات والأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية، مؤكدة أن الشباب عندما يجدون من يثق بهم ويفتح أمامهم الباب فإنهم يستطيعون تحقيق نتائج مهمة.
رسالة إلى الأسر المصرية
ووجهت رئيسة مسجد الهدى رسالة إلى الأسر المصرية في إيطاليا، دعت خلالها إلى الاهتمام بأبنائهم وعدم ترك مسؤولية الحفاظ على علاقتهم بمصر للصدفة.
وأشارت إلى أهمية الحديث مع الأبناء عن مصر، وتعليمهم اللغة العربية، وتشجيعهم على زيارة الوطن والتعرف إلى أقاربهم وثقافتهم، مؤكدة أن بناء علاقة قوية بين أبناء الجيل الجديد والوطن يحتاج إلى جهد مستمر من الأسرة والمؤسسات المجتمعية.
مصر تحتاج إلى شبابها في الخارج
وشددت إسماعيل على أن المصريين في الخارج ليسوا بعيدين عن وطنهم، وأن أبناء الجيل الجديد يمكن أن يكون لهم دور مهم في دعم صورة مصر في المجتمعات الأوروبية.
وأوضحت أن الشاب المصري المقيم في إيطاليا يستطيع أن يكون حلقة وصل بين البلدين، وأن نجاحه في الدراسة والعمل والمجتمع يمثل في حد ذاته صورة إيجابية عن المصريين.
واختتمت بالتأكيد على أن مستقبل الجالية المصرية في إيطاليا يرتبط بقدرتها على إعطاء الشباب مساحة أكبر، والاستفادة من أفكارهم وطاقاتهم، مع الحفاظ على دور الأجيال السابقة في تقديم الخبرة والدعم، بما يضمن استمرار التواصل بين الأجيال وعدم انقطاع الصلة بين شباب المصريين في الخارج ووطنهم الأم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



