رغم ظروف الحرب وتوتر العلاقات
"بوليتيكو": بولندا وأوكرانيا تدرسان التقدم بملف مشترك لتنظيم المونديال
قالت مجلة "بوليتيكو" إن أوكرانيا وبولندا تستكشفان تنظيم ملف مشترك لاستضافة كأس العالم.
وبحسب تقرير للمجلة، تأمل كييف في تكرار نجاح شراكتها مع وارسو في بطولة يورو 2012، وفقاً لما صرح به وزير الرياضة الأوكراني.
وصرح ماتفي بيدني، وزير الرياضة في كييف، للمجلة بأن أوكرانيا، التي تتصدى حالياً لغزو شامل ومستمر منذ سنوات من قبل الكرملين، ترغب في الاستضافة مع بولندا في أول موعد متاح لكأس العالم.
ووفقاً لمسؤول مطلع من الحكومة البولندية، فإن وارسو تناقش هذا الاحتمال بالفعل.
وقال بيدني مؤكداً اهتمام بلاده باستكشاف ملف استضافة مشترك: "أقرب موعد متاح لاستضافة كأس العالم سيكون في أربعينيات هذا القرن، لذا يتعين علينا التخطيط لهذا الآفاق المستقبلية من الآن".
وتستضيف إسبانيا والبرتغال والمغرب البطولة في عام 2030، بينما تنفرد السعودية باستضافتها في عام 2034.
ووفقا لبيدني فإن أوكرانيا تمتلك بالفعل خبرة في تنظيم بطولة كبرى مع بولندا، مشيراً إلى بطولة أمم أوروبا لكرة القدم للرجال (يورو 2012).
وقال: "من المنطقي جداً تكرار هذه التجربة الناجحة"، موضحاً أن مثل هذا الملف قد يساهم أيضاً في جذب انتباه المستثمرين.
لكن بحسب المجلة، فإن مقترح يأتي في سياق مختلف تماماً عن يورو 2012، حيث تسبب الهجوم الروسي في احتياجات إعادة إعمار وتعافٍ لأوكرانيا تُقدر بنحو 588 مليار دولار على مدى العقد المقبل ، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي المتوقع للبلاد لعام 2025 ، وذلك وفقاً لتقييم أجرته الحكومة الأوكرانية ومجموعة البنك الدولي والمفوضية الأوروبية والأمم المتحدة.
وبينما تواصل القوات الروسية مساعيها لاحتلال أوكرانيا وقصف المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد بشكل شبه ليلي، قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك في كلمة ألقاتها أمام الجمعية في 1 سبتمبر إنه لم يعد هناك مكان آمن في البلاد، وأن عدد الضحايا المدنيين خلال النصف الأول من عام 2026 زاد بنسبة 114% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
ويقدم ملعب "دونباس أرينا" لمحة عن تحديات البنية التحتية التي قد تواجهها أوكرانيا لاستضافة بطولة كبرى أخرى؛ حيث استضاف هذا الملعب المستقبلي في دونيتسك خمس مباريات في يورو 2012، ولكن في عام 2014 سيطر الانفصاليون المدعومون من روسيا على أجزاء من المنطقة، واندلع القتال بينهم وبين الجيش الأوكراني. واضطر نادي "شاختار دونيتسك" المحلي، الذي كان يلعب على أرضية الملعب، إلى مغادرة المدينة، وتسبب القصف لاحقاً في أضرار بالغة بالملعب. ولم يتمكن النادي من العودة إطلاقاً، وأصبح يخوض مبارياته المفترضة على أرضه في غرب أوكرانيا.
في الوقت نفسه، تعرضت الشراكة بين بولندا وأوكرانيا زمن الحرب لضغوطات، حيث امتد الخلاف حول الذاكرة التاريخية إلى سجال سياسي أوسع.
وتصاعدت التوترات في يونيو بعد أن أعاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تسمية وحدة عسكرية باسم "أبطال جيش التحرير الأوكراني" (UPA)، وهي قوة قومية حاربت من أجل استقلال أوكرانيا لكنها نفذت أيضاً مجازر بحق المدنيين البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.
ورد الرئيس البولندي كارول ناوروكي بتجريد زيلينسكي من أرفع وسام دولة في بولندا، وهدد بعرقلة مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ما لم تقدم كييف اعتذاراً. وحاول رئيس الوزراء دونالد توسك تهديئة الخلاف، محذراً السياسيين من الطرفين من تحويله إلى خطأ إستراتيجي قد يخدم مصلحة روسيا.
وأظهر استطلاع رأي أجري في أغسطس أن 46% من البولنديين باتوا ينظرون إلى العلاقات مع أوكرانيا بشكل سلبي، وهي أعلى نسبة تسجل على الإطلاق.
من جانبه، قال فاسيل موكان، العضو في البرلمان الأوكراني ونائب رئيس لجنة الشباب والرياضة، إن اللجنة لم تتلق معلومات رسمية تؤكد إجراء منافسات وتفاوضات بشأن ملف محتمل رغم أنه وصف المقترح بأنه جذاب ومحفز ومملوء بالإمكانيات.
وأشار إلى أن تقديم ملف مشترك لاستضافة كأس العالم بين أوكرانيا وبولندا سيكون أكثر بكثير من مجرد حدث رياضي كبير؛ إذ سيكون بمثابة رمز قوي للتضامن الأوروبي مع أوكرانيا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







