رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

وسط أزمة قوى بشرية خانقة في جيش الاحتلال

قضاء الاحتلال يضع نتنياهو في مأزق بسبب الحريدم

الحريديم
الحريديم

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قراراً قضى بإلغاء التعديل المتعلق بتجميد إجراءات الملاحقة والاعتقال بحق المتهربين من الخدمة العسكرية من طلاب المعاهد الدينية (الحريديم)، في خطوة تمثل امتداداً للصراع المحتدم بين السلطة القضائية والائتلاف الحكومي اليميني.شكل القرار الصادر عن هيئة موسعة من تسعة قضاة بإلغاء التعديل التشريعي نقطة تحول بالغة الخطورة في مسار أزمة التجنيد المستمرة. 

كشفت تفاصيل وحيثيات التغطية الإعلامية العبرية لهذا القرار عن أبعاد عميقة تتجاوز البعد القانوني البحت لتلامس صميم الاستقرار الائتلافي للحكومة ومستقبل الخدمة العسكرية في إسرائيل. أصدرت المحكمة قرارها بإلغاء القانون بإجماع الهيئة من الناحية الإجرائية البحتة، أما الأهم فهو أن ثمانية من أصل تسعة قضاة ذهبوا إلى أبعد من ذلك بكثير، ليحكموا بعدم دستورية القانون من حيث المضمون. 

شدد نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعام تسولبيرج، في حيثيات الحكم على أن القانون الملغى يمثل "تمييزاً صارخاً وغير مبرر في تنفيذ القانون على أساس ديني، مشيراً إلى أن الدولة لا يجوز لها أن تقرر بأن "دم مجموعة معينة أشد حمرة من دم مجموعة أخرى" أو أن حرية البعض أكثر قيمة عن حرية سواهم. 

ردت المحكمة بشكل قاطع على ادعاءات الحكومة السابقة بأن اعتقال المتخلفين من الحريديم يثير اضطرابات ، مؤكدةً عدم وجود أي أدلة واقعية تدعم ذلك. وأشارت الأرقام التي استعرضتها المحكمة إلى أن عدد المعتقلين الفعليين من المتخلفين بلغ ضئيلاً للغاية (219 فرداً فقط منذ يناير 2025، أي ما يعادل 0.3% من إجمالي الشبان الحريديم المؤهلين)، مما يثبت أن القانون كان يهدف لتوفير غطاء قانوني لتشجيع خرق القانون بشكل ممنهج لفئة واحدة دون غيرها. 

قوبل القرار بموجة عارمة من الغضب والسخط داخل الأحزاب الحريدية الشريكة في الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو. ووصفت حركة "شاس" وقادة الكتل التوراتية قضاة المحكمة العليا بـ (صانعي الفوضى الكبرى في الدولة)، معتبرين أن القرار يمثل إعلاناً حربياً على الهوية الدينية لطلاب المدارس الدينية (الييشيفوت). 

يضع هذا الحكم الائتلاف الحكومي أمام اختبار بقاء حقيقي؛ إذ تجد الأحزاب الحريدية نفسها مجبرة أمام ناخبيها على اتخاذ مواقف متشددة، خاصة وأن بقاء الإعفاء الشامل أو تجميد العقوبات كان الشرط الأساسي لبقائها في الحكومة. 

عودة سريان قوانين التجنيد بكامل قوتها تعني أن الأجهزة الأمنية باتت ملزمة قانوناً بفتح ملاحقات واعتقالات ضد آلاف الشبان الحريديم المتهربين من الخدمة. 

 الانعكاسات الأمنية والعسكرية

يأتي هذا القرار في توقيت حساس يعاني فيه الجيش الإسرائيلي من نقص حاد في أعداد الجنود المقاتلين نتيجة حرب الاستنزاف الطويلة وتوسيع الجبهات. تضغط المؤسسة العسكرية (برئاسة شعبة القوى البشرية) نحو دمج الحريديم لسد العجز المتراكم.

بالتزامن مع القرار القضائي، أشارت معطيات نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست إلى ارتفاع طفيف بنسبة نحو 30% في انضمام بعض الشبان الحريديم خلال دورة تجنيد سبتمبر الحالية. ورغم أن هذه الأرقام لا تزال ضئيلة مقارنة بالحجم الكلي للتخلف عن التجنيد، إلا أنها تعكس تناقضات داخل المجتمع الحريدي نفسه تحت وطأة الضغط القضائي والاقتصادي مثل قرارات قطع المخصصات والدعم المالي عن المتهربين التي أقرت في وقت سابق.

أدى قرار المحكمة العليا إلى تضييق الخناق نهائياً على المناورات السياسية التي دأبت حكومة نتنياهو على انتهاكها لتأجيل حسم ملف تجنيد الحريديم. باتت الدولة أمام واقع قانوني صارم إما فرض الخدمة العسكرية وتنفيذ القانون على الجميع بالتساوي، أو الدخول في أزمة دستورية وسياسية عاصفة قد تؤدي إلى الإضرار بموقف ائتلاف نتنياهو في الانتخابات القادمة .