أزمة الجنود الحريديم تعود للواجهة..
تصادم المؤسسة العسكرية مع التيارات الحريدية حول الخدمة المشتركة
أثار قرار سجن جنود من لواء "جفعاتي" من طلاب المعاهد الدينية العسكرية بعد رفضهم صعود ناقلة جنود مدرعة برفقة مسعفة عسكرية، زلزالاً سياسياً ودينياً في إسرائيل. وقد تجسد هذا الصدام في الرسالة الحادة التي وجهها عضو مجلس الحاخامية الكبرى، الحاخام "إليعازر سيمحا وايس" إلى الحاخام العسكري ، لتعكس أزمة عميقة تتعلق بتطبيق قواعد "الخدمة المشتركة" وضوابط الشريعة اليهودية داخل الجيش.
هاجم الحاخام “وايس” محاولات جيش الاحتلال تبرير انتهاك الضوابط الدينية بحجة "إنقاذ الحياة"،معتبراً أن استخدام هذا المبدأ الشرعي في مهام روتينية أو مهام مخطط لها مسبقاً يشكل سابقة خطيرة على المجتمع الاسرائيلي تدل على تجاوز الشريعة بلا ضرورة حقيقية.
مثل توقيت الأزمة ضربة قوية لمساعي الحكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي لتوسيع دائرة التجنيد لتشمل الجمهور الحريدي وطلاب المعاهد الدينية. فالرسالة تحمل تحذيراً مبطناً مفاده أن غياب الضمانات الدينية يعرقل أي جهود لدمج المتدينين في المؤسسة العسكرية.
لم يقتصر التدخل على الحاخامات، بل انضم إليه وزراء ونواب يمينيون مثل بتسلئيل سموتريتش، مما يضع قيادة هيئة الأركان العامة ورئيسها في مواجهة مباشرة مع الائتلاف الحكومي الذي يطالب بتقديم الدعم الكامل للجنود الرافضين للخدمة المخالفة لمعتقداتهم.
تضع هذه القضية جيش الاحتلال أمام مأزق عملياتي وهيكلي بالغ التعقيد؛ فمن جهة، تتطلب الضرورات الميدانية الملحة في ظل حرب استنزاف متعددة الجبهات الاستعانة بالجميع وتجاوز الاعتبارات الضيقة، ومن جهة أخرى، يضغط الجناح الديني والقومي داخل المؤسسة السياسية لحماية هوية الجنود المتدينين ومنع تفكيك تحالفهم مع الجيش.
تؤكد هذه الواقعة أن معركة "هوية جيش الاحتلال الإسرائيلي" لا تقل ضراوة عن المعارك الميدانية، حيث تتحول التفاصيل اليومية للخدمة العسكرية إلى ساحة صراع مستمرة بين متطلبات الدولة العلمانية وضوابط الشريعة اليهودية المتطرفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



