رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"اقتصاد البقاء" أداة ضغط سياسي بين طهران وواشنطن

ايران
ايران

​أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إلى أن إيران تمر بمرحلة مفصلية توصف بـ "اقتصاد البقاء"، حيث أصبحت الأولوية القصوى للنظام هي الحفاظ على استمرارية الحكم في ظل أزمات معيشية طاحنة. 

​وقالت الصحيفة العبرية، إنه في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن فرض حصارها البحري الصارم وتلويحها بعزلة اقتصادية غير مسبوقة، تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى تفاقم حاد في الأزمات المعيشية داخل إيران، حيث تشير الأرقام (حتى منتصف 2026) إلى أن سعر صرف العملة الإيرانية قد تدهور بنسبة تقارب 50 ضعفا منذ عام 2018، كما ارتفعت مستويات الأسعار بمقدار 19 ضعفا. وقد انضم نحو 16 مليون إيراني إلى صفوف الفقراء تحت خط الفقر، ورغم تزايد أعداد الشباب في سن العمل، إلا أن سوق العمل لم يستوعب سوى 400 ألف وظيفة جديدة، بينما خسر قطاع الصناعة أكثر من 630 ألف عامل. 

 

​وأضافت الصحيفة الاسرائيلية أن الولايات المتحدة تراهن على أن الضغوط الاقتصادية القصوى والحصار البحري سيجبران طهران على الركوع. ومع ذلك، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني يستخدم هذه الضغوط لتعزيز "اقتصاد الاكتفاء الذاتي" (اقتصاد المقاومة) بدلاً من الانصياع للمطالب الأمريكية. 

​نقلت يديعوت احرونوت الاسرائيلية عن مراقبون أن إيران لم تعد تكتفي بالمطالبة برفع العقوبات، بل أضافت "سقف سياسي" جديد، مثل مطالبة واشنطن بوقف العمليات العسكرية في غزة ولبنان كجزء من أي صفقة اقتصادية. هذا التحول تفسره تل ابيب بأنه محاولة من طهران لإظهار أن "الحصار" لم يكسر إرادتها السياسية. 

​ يربط التقرير بين الأزمات الاقتصادية والتعيينات الجديدة التي أجرتها القيادة الإيرانية مؤخرا (مثل تعيينات الحرس الثوري في مناصب أمنية عليا)، معتبرذلك استعدادا لـ "مواجهة طويلة الأمد" بدلاً من البحث عن مخرج سلمي سريع للأزمة الاقتصادية. 

​ يعكس تقرير يديعوت احرونوت قلق إسرائيلي عميق من أي "صفقة" قد تؤدي إلى فك تجميد الأموال الإيرانية، حيث ترى تل أبيب أن أي تدفق مالي لطهران سيُستخدم فورا لتعزيز أذرعها الإقليمية وإعادة بناء ترسانتها العسكرية، بدلاً من تحسين الوضع المعيشي للمواطن الإيراني. وفقاً للمنظور الإسرائيلي، تعيش طهران صراعا بين "مخاطر الانهيار الداخلي" و"رهانات القوة الخارجية". وبينما تتزايد التكاليف الاقتصادية على المواطن الإيراني، يبدو أن طهران قد حسمت أمرها في هذه المرحلة على الأقل بالاستمرار في استراتيجية "التشدد مقابل التصلب" مع واشنطن، منتظرة تغيرات في موازين القوى الإقليمية لتعزيز موقفها التفاوضي.