وتفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاستراتيجية
العزبي: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس ثقل القاهرة الدبلوماسي
أكد الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تحمل مكاسب دبلوماسية واستراتيجية بالغة الأهمية، وتتجاوز في دلالاتها إطار العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، لتؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها مصر في معادلات السياسة الدولية والإقليمية.
وقال العزبي إن أولى المكاسب الدبلوماسية للزيارة تتمثل في تأكيد خصوصية الشراكة المصرية الصينية، وما تتمتع به العلاقات بين البلدين من قدر متزايد من الثقة السياسية والتنسيق في القضايا الدولية والإقليمية، موضحًا أن حضور الرئيس الصيني إلى القاهرة يمثل في حد ذاته رسالة سياسية تعكس أهمية مصر بالنسبة للصين باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم العربي.
وأضاف أن الزيارة تمنح مصر فرصة مهمة لتعزيز التنسيق السياسي مع بكين بشأن أزمات المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحرب في غزة، خاصة في ظل التوافق النسبي بين الموقفين المصري والصيني بشأن ضرورة وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، ورفض التهجير القسري، والدفع نحو تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية.
وأشار العزبي إلى أن المكسب الأهم يتمثل في توسيع هامش الحركة الدبلوماسية المصرية، فالقاهرة لا تتحرك في إطار محور دولي واحد، وإنما تنتهج سياسة تقوم على تنويع الشراكات وبناء جسور متوازنة مع مختلف القوى الكبرى، وهو ما يمنح الدبلوماسية المصرية قدرة أكبر على المناورة والتأثير في الملفات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن الزيارة تحمل كذلك دلالة مهمة فيما يتعلق بالمعادلة المصرية في العلاقات بين الشرق والغرب، إذ إن تعميق الشراكة مع الصين لا يعني ابتعاد القاهرة عن شركائها التقليديين، وإنما يعكس رغبة مصر في بناء شبكة واسعة ومتوازنة من العلاقات الدولية تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعدم الارتهان لطرف دولي واحد.
وأكد العزبي أن القاهرة تستطيع من خلال هذه الزيارة الدفع نحو دور صيني أكثر فاعلية في دعم الاستقرار الإقليمي، والاستفادة من الثقل السياسي والاقتصادي لبكين في مساندة جهود التسوية السياسية، فضلًا عن تعزيز التنسيق داخل المؤسسات والمنظمات الدولية، بما يخدم المصالح المصرية والعربية.
وأضاف أن البعد الأفريقي يمثل أيضًا أحد المكاسب المهمة للزيارة، في ضوء الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر وعلاقاتها الممتدة داخل القارة، لافتًا إلى أن التنسيق المصري الصيني يمكن أن يتحول إلى رافعة إضافية لدعم مشروعات التنمية والبنية التحتية والاستثمار في أفريقيا، وهو ما يعزز من الدور المصري كحلقة وصل بين الصين والقارة الأفريقية.
واختتم العزبي تصريحاته بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر ليست مجرد زيارة بروتوكولية، وإنما تحمل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات؛ أولها أن مصر ما زالت تحتفظ بثقلها كطرف رئيسي في معادلات الشرق الأوسط، وثانيها أن القاهرة تمتلك القدرة على بناء شراكات متوازنة مع القوى الكبرى، وثالثها أن العلاقات المصرية الصينية تتجه إلى مرحلة أكثر عمقًا واتساعًا، يمكن أن تنعكس ليس فقط على المصالح الثنائية، وإنما على ملفات الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة والقارة الأفريقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض