رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مؤلف المسرحية: «دهب» حكاية مجتمع.. والشناوي: الدراما تكشف ولا تُحرّض

خاص| حين يتحول المسرح إلى صرخة تنتصر للطفولة.. "دهب" تواجه العنف الأسري بالفن

بوابة الوفد الإلكترونية

وراء كل طفل يتعرض للعنف حكاية تتداخل فيها مسؤولية الأسرة والمجتمع، بينما يبقى الطفل هو الطرف الذي يتحمل الأثر الأكبر، ومن هذا الواقع تنطلق مسرحية «دهب»، التي تقترب من معاناة يعيشها كثير من الأطفال داخل بيوت يغيب عنها الأمان، لتطرح القضية من منظور إنساني يفتح باب النقاش حول العنف الأسري وآثاره النفسية وكيف يمكن تخطي هذه الآلام وعدم الإنشغال بالماضي والتفكير في الحاضر الذي نعيش فيه، ودور الفن في لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة.
أكد المؤلف والمخرج عمرو قابيل، في حوار خاص لـ«الوفد»، أن مسرحية «دهب» لا تكتفي بسرد قصة طفلة، وإنما تقدم رؤية إنسانية تناقش تأثير التفكك الأسري والعنف داخل المنزل على تكوين شخصية الطفل ومستقبله.

وأوضح "قابيل" أن الفكرة الأساسية للعرض فانطلقت من التساؤل حول نظرة الطفل إلى المستقبل، باعتباره رمزًا للأحلام والآمال المقبلة، فى مقابل الإنسان المتقدم فى العمر الذى تتركز هواجسه غالبًا حول الماضى وتجارب الحياة، ومن هنا تشكل المفهوم الرئيسى للمسرحية من خلال العلاقة بين الرجل المسن والطفلة، بوصفها حوارًا رمزيًا بين الماضى والمستقبل، ومحاولة لاستكشاف ما يمكن أن ينشأ من تواصل إنسانى بين جيلين يحمل كل منهما رؤيته المختلفة للزمن والحياة.
ساعده على ذلك حبه للأطفال واهتمامه بهم وإيمانه بأنهم يمتلكون خيال واسع فالتعامل الفني مع الطفل يظل تجربة ثرية وملهمة، كما ظهر في أعمال عدد من الفنانين الذين تميزوا في مخاطبة الأطفال، مثل أحمد حلمي وكريم عبدالعزيز.
وأوضح أن المسرحية لفتت الانتباه إلى مسؤولية الأسرة في حماية الأبناء، حيث طرحت تساؤلات مهمة حول أثر الكلمات والممارسات اليومية داخل المنزل، وكيف يمكن أن تتحول إلى جروح نفسية تستمر لسنوات، كما تدعو المسرحية الجمهور للتوقف عن الخوف من الماضى والمستقبل والالتفات للحاضر.

وعن اختيار اسم «دهب» أوضح عمرو قابيل أنه جاء لكونه ملهمًا وغنيًا بالدلالات، دون وضع تفسير محدد له، متعمدًا تركه لتأويلات الجمهور، كما يحمل اسم «وحيد» دلالات رمزية متعددة، وأسعده تفاعل المتلقين مع الاسمين وتقديم قراءات مختلفة، معتبرًا ذلك دليلًا على ثراء العمل ونجاحه في إثارة التفكير والتأويل.

وكشف عمرو قابيل عن مشاركته بمسرحية «دهب» فى الدورة التاسعة من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائى، وأضاف أن تقديم المسرحية في المحافل العربية يمثل فرصة لإيصال رسالة العمل إلى أكبر عدد من المتلقين، وتعزيز دور المسرح في مناقشة القضايا المجتمعية، مثل حماية الأطفال من العنف والإهمال.
وأكد عمرو قابيل أن المهرجان يتميز بفلسفة تعتمد على بطلي العرض، مشيرًا إلى أن مسرحية «دهب» قدمت تجربة مختلفة جمعت لأول مرة بين رجل مسن وطفلة، ما منح العمل تميزًا لافتًا وأثرى تجربة المسرح الثنائي والإبداع الدرامي.
كما استقبل سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى، حاكم الشارقة، فريق العرض مثنيًا على جودة العمل ومستواه الفني.
وأوضح عمرو قابيل أن جمعه بين التأليف والإخراج وتجسيد شخصية «وحيد» جاء لارتباطه الكبير بالنص منذ كتابته، مشيرًا إلى أن الكيمياء التي جمعته بالطفلة سولاف الشناوي أسهمت في تقديم أداء صادق، انعكس على نجاح العرض وتفاعل الجمهور.

وأكدت الدكتورة هالة فهيم عمارة، استشاري التخاطب والتربية الخاصة بمستشفى الهلال الأحمر، في تصريح خاص لـ«الوفد»، أن الرسالة التي تقدمها مسرحية «دهب» تعكس واقعًا نفسيًا يعيشه كثير من الأطفال الذين يتعرضون للعنف أو يعيشون داخل أسر مفككة، مشيرة إلى أن هذه التجارب لا تنتهي بانتهاء الموقف، بل تترك آثارًا عميقة قد تلازم الطفل لسنوات.
وأضافت أن التعرض للعنف الجسدي أو النفسي أو اللفظي في الطفولة يؤثر في النمو الانفعالي والاجتماعي، وقد يدفع الطفل إلى العدوان أو الانسحاب، مؤكدة أهمية الفن الهادف في طرح القضية وفتح الحوار المجتمعي.
وأشارت إلى أن الطفل يحتاج إلى بيئة آمنة قائمة على الاحتواء والدعم، مشيرة إلى أن المسرح يلفت الأسر إلى خطورة الممارسات اليومية وآثارها النفسية، مؤكدة أن الوقاية تبدأ بالحوار والاحترام والتربية السليمة.

وأكد الناقد الفني طارق الشناوي في تصريح خاص لـ"الوفد"، أن الأعمال الفنية كثيرًا ما تتعرض لانتقادات بدعوى الترويج للعنف، موضحًا أن تناول الجريمة أو العنف داخل العمل الدرامي لا يعني الدعوة إليه، وإنما قد يكون جزءًا من البناء الدرامي الذي يكشف أبعاد الظاهرة ويطرحها للنقاش.
وأضاف أن العنف عندما يُقدم في الدراما لا يُعد بالضرورة رسالة إيجابية أو دعوة لتقليده، فقيمة العمل الفني تتوقف على طريقة معالجته للقضية، مؤكدًا أن الفن يمتلك أدوات عديدة للتعبير عن أفكاره، ويمكنه أن يرفض العنف ويدينه من خلال تقديم نماذج تكشف عواقبه وآثاره، مع ضرورة التوقف أمام المشاهد التي تتناول قضايا مثل العنف والتعاطي والتحرش، وكيفية تقديمها للجمهور.