رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات

ما بين مؤيدين يحتفلون، وخصومٍ يحاكِمون، ومتابعون يترقبون، لم يتوقف الجدل حول العالم، منذ فوز «الأمريكي ـ المصري» الدكتور عبدالرحمن محمد السيد، في الانتخابات التمهيدية، كمرشح رسمي للحزب الديمقراطي، عن ولاية ميشيجان، على مقعد مجلس الشيوخ الأمريكي في نوفمبر المقبل.

على مدار أيام، يتعرض «عبدول» ـ كما يسميه الأمريكان ـ لحملات «شيطانية» لإسقاطه، من جانب الرئيس ترامب ونائبه و«الجمهوريين»، ومن ورائهم «اللوبي الصهيوني»، بشأن أفكاره ومواقفه وهويته، لكن أكثر ما يلفت الانتباه هو انشغال المصريين وانقسامهم حول تصريحاته «المثيرة للجدل».

وفي ظل شعارات «مصري يصنع التاريخ في أمريكا»، و«الجينات المصرية تتفوق»، تابعنا هجومًا لاذعًا «انتقائيًّا» شنَّه بعض «الوطنيين»، على خلفية تصريحاته «المزعجة» التي أشار فيها إلى مصر، إلا أن الحقيقة التي يتجاهلها الجميع هي أن «عبدالرحمن السيد» مرشح أمريكي، يخوض انتخابات أمريكية، ويدافع عن البيئة الأمريكية التي منحته ثقتها، وعن برنامجه ورؤيته السياسية، لا عن بلد أصوله أو معتقده الديني!

هذا المشهد المتكرر، يُعيد للأذهان الضجة التي أثيرت حول «جينات» و«أصول» الممثل «الأمريكي ـ المصري» رامي مالك، بعد فوزه بجائزة «أوسكار»، قبل سنوات، عن دوره لشخصية المطرب ومؤلف الأغاني «فريدي ميركوري» في فيلم «بوهيميان رابسودي»!

إن المتابع لـ«سيكولوجية» غالبية المصريين، يلحظ بوضوح، أنه على مدى عقود، يحاولون جاهدين، تلمس أي شيء إيجابي، و«التمسُّح» بأي إنجاز، ليس لأحد فيه فضل أو مِنَّة، إلا اجتهاد صاحب الإنجاز فقط، كما هي الحال مع كثيرين أثبتوا نجاحات مذهلة وغير مسبوقة، مثل «صاحب نوبل أحمد زويل»، و«جراح القلوب العظيم مجدي يعقوب»، و«السلطان محمد صلاح».. وغيرهم!

لعل ما يتوجب علينا الآن مناقشته في إطار موضوعي، هو هجرة الكفاءات والأدمغة والمتميزين إلى مجتمعات «متحضرة»، تُصْقِل مهاراتهم ومواهبهم، بدلًا من أن نكتشفهم ونستفيد منهم ونحافظ عليهم ونُعلي من شأنهم، والحاصل أن دولًا أخرى تتلقفهم بإغراءات يسيل لها اللعاب، للاستفادة منهم، ضمانًا لتقدمها وتفوقها.

يقينًا، أغلب العقول والمبدعين والمتميزين، يهاجرون من مجتمعنا «الطارد»، بسبب عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية، ليجدوا ـ بكل أسف ـ أوطانًا بديلة، تُعلي من شأنهم وتحتضنهم، اعترافًا بقيمتهم وكفاءاتهم، في ظل غياب تخطيط سليم، ونُدْرَة الإنفاق على البحث العلمي، وانخفاض مستوى المعيشة، وغلاء الأسعار، مقارنة بالدَّخل في الخارج!

إذن، يجب الإقرار بأن أولى خطوات الحل تكمن في المصارحة والمكاشفة، والتخلص من تراكم موروث الفساد والمحسوبية والبيروقراطية، التي أفرزت عدم إتاحة الفُرَص، أو الاستفادة من الخبرات والمهارات والكنوز البشرية التي نمتلكها، وكذلك إلحاق الكفاءات بأعمال لا تتلاءم مع خبراتها ومهاراتها أو تخصصاتها!

أخيرًا.. الأمم تتقدم فقط بالتخطيط العلمي، والاستثمار في الإنسان، وصناعة المعرفة، وامتلاك رؤية واضحة للمستقبل، ولذلك فإن الريادة لا تأتي من فراغ، أو بضربة حظ، أو حتى ببركة دعاء الوالدين، كما أنها بالطبع لا تتحقق بالشعارات والأغاني الوطنية.

 

فصل الخطاب:

يقول العالِم الراحل «أحمد زويل»: «الغرب يدعم الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل».

[email protected]