رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجب قضاء الصلوات المتروكة عمدًا؟

الدكتور مختار مرزوق
الدكتور مختار مرزوق

أثار حكم قضاء الصلوات المتروكة عمدًا جدلًا بين بعض المتابعين، خاصة مع انتشار فتاوى عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تفيد بأن من ترك الصلاة عمدًا لا يلزمه قضاؤها، وإنما تكفيه التوبة والاستغفار والمحافظة على الصلاة مستقبلًا.

 وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مختار مرزوق، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، أن هذا القول يخالف ما عليه جمهور الفقهاء، مؤكدًا وجوب قضاء الصلوات الفائتة.

هل يجب قضاء الصلاة التي تركها المسلم عمدًا؟

قال الدكتور مختار مرزوق إن القول بعدم وجوب قضاء الصلاة المتروكة عمدًا هو قول لبعض أهل الظاهر، بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب القضاء، موضحًا أن المسلم إذا ترك الصلاة ثم تاب إلى الله تعالى، فعليه أن يقضي ما فاته منها، إلى جانب التوبة والاستغفار.

وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن قضاء الصلوات المتروكة عمدًا واجب عند جمهور الفقهاء، وأن الصلاة المفروضة لا تسقط عن المسلم البالغ العاقل بمجرد خروج وقتها، سواء فاتت لعذر غير مسقط لها أو بغير عذر.

ماذا قالت دار الإفتاء عن الصلوات الفائتة؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن جمهور الفقهاء يرون أن من ترك الصلاة، سواء كان ذلك لسهو أو إهمال، يجب عليه قضاؤها، وإذا كثرت الفوائت جاز له أن يقضي منها عقب كل صلاة مكتوبة ما يستطيع، حتى يغلب على ظنه أنه قضى جميع ما فاته.

وأشارت دار الإفتاء في فتوى صدرت عام 1969 إلى أنه إذا كانت الفوائت كثيرة ويترتب على القضاء الفوري مشقة أو ضرر، جاز للمسلم أن يقضيها تدريجيًّا، بما لا يلحق به ضررًا أو مشقة غير معتادة، حتى تبرأ ذمته من جميع الصلوات الفائتة.

حكم الصلاة التي فاتت بسبب النوم أو النسيان

فرّقت دار الإفتاء بين تأخير الصلاة بعذر وبين تركها عمدًا من حيث الإثم، إلا أنها قررت وجوب قضاء الصلاة الفائتة في الحالتين وفق ما عليه جمهور الفقهاء.

واستند الفقهاء في وجوب قضاء الصلاة التي فاتت بسبب النوم أو النسيان إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن نَسِيَ صلاةً فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارةَ لها إلا ذلك».

أما من ترك الصلاة عمدًا، فقد ذهب جمهور الفقهاء كذلك إلى وجوب قضائها بعد التوبة، مع التأكيد على أن تعمد إخراج الصلاة عن وقتها ذنب يجب على المسلم التوبة منه.

لماذا قال الجمهور بوجوب القضاء؟

أوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء استدلوا على وجوب قضاء الصلوات المتروكة عمدًا بالقياس على الصلاة التي فاتت بسبب النسيان، مستندين إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قضاء الصلاة عند تذكرها.

ونقلت دار الإفتاء عن الإمام النووي أن الأمر بقضاء الصلاة المنسية يدل على وجوب القضاء، وأن من ترك الصلاة بغير عذر أولى بالقضاء؛ لأن غير المعذور أشد تكليفًا من المعذور.

كما نقلت عن الإمام النووي أن بعض أهل الظاهر خالفوا في هذه المسألة، فقالوا بعدم وجوب قضاء الصلاة الفائتة بغير عذر، إلا أن هذا القول خالفه جمهور الفقهاء.

ماذا يفعل من تراكمت عليه الصلوات؟

وفي حالة تراكم الصلوات الفائتة لسنوات، لا يشترط أن يقضي المسلم جميع الصلوات دفعة واحدة إذا كان ذلك يؤدي إلى مشقة أو ضرر، وإنما يمكنه أن يضع لنفسه خطة للقضاء بحسب استطاعته.

وأوضحت دار الإفتاء أن من كثرت عليه الفوائت يمكنه أن يصلي مع كل فريضة حاضرة صلاةً أو أكثر من الصلوات الفائتة، ويستمر على ذلك حتى يغلب على ظنه أنه أتم ما عليه.

كما ذكرت دار الإفتاء أن ترتيب الصلوات الفائتة يسقط عند كثرتها، وهو ما ييسر على المسلم عملية القضاء ولا يجعله عاجزًا عن أداء ما في ذمته.

هل تكفي التوبة والاستغفار دون القضاء؟

أكدت دار الإفتاء المصرية أن التوبة وحدها لا تغني عن قضاء الصلاة الفائتة عند جمهور الفقهاء؛ فمن ترك الصلاة عمدًا ثم تاب، فعليه أن يجمع بين التوبة والقضاء.

وأوضحت أن القضاء واجب، ولا يرتفع الإثم بمجرد القضاء وحده، بل لا بد من التوبة من تعمد ترك الصلاة، كما أن التوبة لا تُغني عن القضاء في الفتوى التي عليها جمهور الفقهاء.

تحذير من التهاون في الصلاة

وشدد الدكتور مختار مرزوق على ضرورة المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها وعدم التهاون في شأنها، مع قضاء ما فات المسلم منها.

وفي السياق نفسه، تؤكد دار الإفتاء المصرية أن الصلاة فرض مؤقت بأوقات محددة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

 

وبحسب ما قررته دار الإفتاء المصرية، فإن قضاء الصلوات المتروكة عمدًا هو مذهب جمهور الفقهاء، مع وجوب التوبة إلى الله تعالى من تعمد ترك الصلاة. أما من كثرت عليه الصلوات الفائتة، فيقضيها بحسب استطاعته، وله أن يقضي مع كل فريضة حاضرة ما تيسر له حتى يتيقن من براءة ذمته.

وتبقى المحافظة على الصلاة في وقتها هي الأصل، ولا ينبغي للمسلم أن يتعمد إخراجها عن وقتها، لما للصلاة من مكانة عظيمة باعتبارها من أعظم فرائض الإسلام.