حكم الشراء الوهمي لزيادة مبيعات المنتجات.. وهل تأخذ عمولة؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الشراء الوهمي للمنتجات بهدف زيادة رواجها وظهورها أمام المستخدمين على مواقع البيع، مؤكدة أن هذه المعاملة محرمة شرعًا؛ لما تشتمل عليه من الصورية والغش والخداع والنجش، خاصة عندما يكون الهدف إيهام الناس بوجود إقبال حقيقي على السلعة ودفعهم إلى شرائها بناءً على هذا الانطباع غير الصحيح.
ما حكم الشراء الوهمي للمنتجات؟
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية حول العمل على أحد المواقع الإلكترونية لمساعدة التجار على إظهار السلع بشكل أسرع على مواقع البيع، من خلال إجراء عمليات شراء وهمية لمنتجاتهم، بحيث كلما زادت المبيعات ظهرت السلعة أمام المستخدمين بصورة أكبر، مقابل الحصول على عمولة.
وأكدت دار الإفتاء أن الشراء الوهمي للمنتجات بهذه الصورة يشتمل على عدد من المحاذير الشرعية التي تقضي بتحريم هذه المعاملة.
الشراء الوهمي يتضمن الصورية
وأوضحت دار الإفتاء أن أول المحاذير يتمثل في صورية عملية الشراء؛ لأن السلعة في هذه الحالة لا تكون مقصودة حقيقةً بالتعاقد، وإنما يكون الهدف الأساسي من العملية هو رفع عدد المبيعات الظاهر أمام الجمهور والترويج للمنتج.
وبذلك تصبح السلعة مجرد وسيلة للوصول إلى غرض آخر، وهو إظهار أن عددًا كبيرًا من الأشخاص أقبلوا على شرائها، رغم أن هذا الإقبال غير حقيقي.
وأشارت الدار إلى أن الفقهاء قرروا أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، وليس بمجرد الألفاظ والصور الظاهرة، متى ظهر المعنى المقصود وقويت دلالته.
هل الشراء الوهمي يعتبر غشًا وخداعًا؟
أكدت دار الإفتاء أن الشراء الوهمي للمنتجات يتضمن كذلك الكذب والغش والخداع؛ لأن الشخص يظهر أمام الآخرين باعتباره مشتريًا حقيقيًا، في حين أن هذه العملية لا تعبر عن شراء حقيقي مقصود.
وأوضحت أن هذا الفعل لا يكون مطابقًا للواقع، لأنه يتضمن ادعاء القيام بمعاملة لم تقع على حقيقتها، وهو ما يدخل في نطاق الكذب والتزوير.
واستندت الدار إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116].
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وهو حديث رواه الإمام مسلم.
الشراء الوهمي يدخل في النجش
ومن أبرز المحاذير التي ذكرتها دار الإفتاء أيضًا دخول الشراء الوهمي للمنتجات في باب النجش، وهو من المعاملات التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والنجش هو أن يزيد الإنسان في ثمن السلعة أو يمدحها وهو لا يريد شراءها، وإنما يقصد خداع غيره ودفعه إلى الإقبال عليها.
وقد ورد في الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «نَهَى عَنِ النَّجْشِ»، وهو حديث متفق عليه.
وأوضحت دار الإفتاء أن النجش محرم لما فيه من تغرير بالمشتري وخديعته، وأن الصورة محل السؤال تشترك معه في المعنى؛ إذ يجري اصطناع إقبال غير حقيقي على السلعة حتى يظن الآخرون أن هناك طلبًا حقيقيًا عليها.
لماذا يحرم هذا النوع من الترويج؟
أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية جاءت بحماية أموال الناس ومنع صور الغش والخداع في المعاملات المالية، وأن مقصد حفظ المال من المقاصد الأساسية التي جاءت الشريعة برعايتها.
ومن ثم فإن الوسائل التي تؤدي إلى تضليل المستهلك أو دفعه إلى شراء سلعة بناءً على معلومات غير حقيقية تتعارض مع الضوابط الشرعية للتعاملات المالية.
وقالت الدار إن الشريعة حظرت كل ما يشوب المعاملات المالية من تغرير أو خداع أو غش يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل.
هل العمولة الناتجة عن الشراء الوهمي حلال؟
وبناءً على الحكم الذي قررته دار الإفتاء، فإن المشكلة لا تتعلق بمجرد الحصول على عمولة، وإنما بطبيعة العمل الذي تُدفع العمولة في مقابله.
فإذا كانت العمولة تُدفع مقابل القيام بعمليات شراء وهمية هدفها إظهار مبيعات غير حقيقية والتأثير في قرارات المستهلكين من خلال هذا الإيهام، فإن المعاملة تكون محرمة؛ لأن الوسيلة نفسها قائمة على الغش والتدليس والنجش.
أما الترويج للمنتجات بوسائل مشروعة تقوم على بيان مزايا السلعة الحقيقية والإعلان عنها دون اختلاق عمليات شراء أو تقييمات أو إقبال غير حقيقي، فلا يدخل في الصورة المحرمة محل الفتوى.
الأصل في المعاملات النصح وبيان الحقيقة
وشددت دار الإفتاء المصرية على أن الأصل في المعاملات المالية هو الصدق والنصح وبيان الحقائق، وليس الخديعة والإيهام.
وبناءً على ذلك، خلصت الدار إلى أن الشراء الوهمي للمنتجات بهدف زيادة ظهورها ورواجها، وإيهام الناس بكثرة الإقبال عليها، يشتمل على الصورية والغش والخداع والنجش، وهي محاذير شرعية تقضي بتحريم هذه المعاملة.
وأكدت دار الإفتاء أن الحكم ينصرف إلى الصورة التي تقوم على اصطناع شراء غير حقيقي بقصد التأثير في الآخرين ودفعهم إلى شراء السلعة بناءً على هذا الانطباع المصطنع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

