رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بيان مشترك من الاتحادات القارية يصعّد الخلاف مع إنفانتينو

بوابة الوفد الإلكترونية

صعّد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» لهجته تجاه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بعدما أصدر بيانًا مشتركًا بالتعاون مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، انتقدوا خلاله بصورة مباشرة طريقة إدارة عدد من الملفات والقرارات التي شهدتها الفترة الأخيرة، وعلى رأسها المقترحات المتعلقة ببيع حصص مرتبطة ببطولات كأس العالم إلى مستثمرين خارجيين.

وجاء البيان المشترك ليعكس حجم القلق المتزايد لدى الاتحادات القارية بشأن آليات اتخاذ القرار داخل «فيفا»، في ظل ما اعتبرته الاتحادات الثلاثة تجاوزًا لمبادئ الشفافية والتشاور، مؤكدين أن القضية لا تتعلق بالخلافات المالية أو بحق أي جهة في الحصول على موارد إضافية، وإنما ترتبط بصورة أساسية بـ«نزاهة كرة القدم» وطبيعة القيادة المسؤولة عن إدارة اللعبة عالميًا.

وشددت الاتحادات القارية الثلاثة على أن كرة القدم لا يمكن اختزالها في شخص أو مؤسسة بعينها، باعتبارها منظومة تضم اللاعبين والجماهير والأندية والاتحادات الأعضاء والمؤسسات التي تتحمل مسؤولية حماية مستقبل اللعبة وتطويرها.

وقالت الاتحادات في بيانها إن «الخداع يساهم في هدم الثقة بشكل تام، حينما يفضل شخص ما نفسه على المصلحة العامة»، مشددة على أن كرة القدم «ليست مملوكة لشخص أو مؤسسة بعينها»، وإنما هي ملك لكل الأطراف التي تشارك في صناعتها وتعمل على تطويرها وحماية مستقبلها.

وأضاف البيان أن الاتحادات القارية قررت الحديث بصورة جماعية انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه كرة القدم، موضحًا أن التطور الذي شهدته اللعبة خلال العقد الماضي لم يكن نتاج عمل شخص واحد، وإنما جاء نتيجة جهود مشتركة بين «فيفا» والاتحادات القارية والاتحادات الأعضاء وآلاف الأشخاص الذين يكرسون حياتهم لخدمة اللعبة.

وأوضحت الاتحادات الثلاثة أن توسيع نطاق البطولات، والإعلان عن مستضيفي كأس العالم لعامي 2030 و2034، إلى جانب توزيع الموارد على الاتحادات الأعضاء، كلها إنجازات تحققت من خلال العمل المشترك والاتفاق بين مختلف الأطراف، مؤكدة أن هذه القرارات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتاجًا لجهة واحدة.

وأكد البيان أن جوهر الخلاف الحالي لا يرتبط بالمال، مشيرًا إلى أن الاتحادات القارية سبق أن طالبت بتوزيع عادل لاحتياطيات «فيفا» المالية الضخمة، بهدف تعزيز الاستثمار في تطوير الاتحادات الأعضاء.

كما شددت الاتحادات على أن القضية لا تتعلق بإعادة النظر في توسيع نطاق المسابقات أو القرارات التي سبق اتخاذها بصورة جماعية، وإنما بما وصفته بأنه مسألة أكثر وضوحًا تتعلق بـ«نزاهة كرة القدم ونزاهة من تم انتخابهم لرئاستها وقيادتها».

ووجه البيان انتقادًا واضحًا لمفهوم القيادة داخل «فيفا»، مؤكدًا أن القيادة في كرة القدم ليست امتيازًا شخصيًا أو وسيلة لاحتكار السلطة، وإنما مسؤولية تقوم على خدمة منظومة اللعبة والأطراف التي منحت ثقتها للمسؤولين المنتخبين.

وجاء في البيان أن القيادة «ليست ملكًا لشخص ما»، وأنها لا تتعلق باحتكار السلطة أو المطالبة بها، وإنما تمثل واجبًا لخدمة أسرة كرة القدم التي منحت المسؤولين ثقتها.

ورأت الاتحادات أن الثقة تتعرض للهدم عندما يتم اللجوء إلى الخداع أو عندما تُقدم المصلحة الفردية على مصلحة المؤسسات والأشخاص الذين منحوا المسؤول المنتخب سلطته، معتبرة أن التخلي عن هذا المبدأ يعني التخلي عن الواجب الأساسي للقيادة.

وتوقفت الاتحادات القارية كذلك عند البيان السابق الصادر عن «فيفا»، والذي أقر بوجود أخطاء في الإجراءات، واعتبر ما حدث قصورًا في التواصل.

إلا أن البيان المشترك رفض هذا التفسير، معتبرًا أن ما شهدته كرة القدم خلال الفترة الماضية لم يكن مجرد مشكلة في التواصل، وإنما «قصورًا في التقدير» يستدعي مراجعة أكثر جدية وشفافية.

وانتقدت الاتحادات طريقة تقديم المقترح محل الجدل خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب تحديد موعد نهائي قبل منح الاتحادات الأعضاء فرصة كافية لمراجعة البنود ودراستها بصورة صحيحة.

واعتبرت أن هذه الطريقة لا يمكن وصفها بأنها مجرد خطأ عادي أو غفلة، وإنما تعكس قرارًا لم يسمح بالقدر الكافي من التدقيق والمراجعة.

وذهبت الاتحادات أبعد من ذلك، عندما انتقدت عدم اعتراف «فيفا»، بحسب البيان، بأن المقترح كان خاطئًا منذ البداية، معتبرة أن محاولة بيع حصة في كأس العالم لمستثمرين خارجيين كانت «خطأً فادحًا في التقدير».

وشددت على أن المسألة لا يمكن اختزالها في خلل إجرائي، وإنما تمثل، من وجهة نظرها، خرقًا جسيمًا للثقة بين «فيفا» والمؤسسات التي يفترض أن يعمل الاتحاد الدولي لخدمتها.

وكان «فيفا» قد التزم بتقديم تقرير كامل عن الأحداث إلى مجلس الإدارة، إلا أن الاتحادات القارية رأت أن الحوكمة الرشيدة تفرض إجراء مراجعة مستقلة تمامًا، خصوصًا في ظل طبيعة المخاوف المطروحة.

وطالبت بأن تتولى جهة خارجية مستقلة مراجعة ما حدث، بعيدًا عن إدارة «فيفا» وموظفيها وأي جهة أخرى لها صلة مباشرة بالملف، مؤكدة ضرورة عدم تدخل إدارة الاتحاد الدولي في عملية المراجعة.

وتطرق البيان كذلك إلى تفاصيل اجتماع عقد في المغرب، معتبرًا أن طريقة تنظيمه زادت من المخاوف المرتبطة بالحوكمة وآليات اتخاذ القرار داخل «فيفا».

وأشار إلى أن مسؤولًا منتخبًا واحدًا فقط حضر اجتماع مجلس الإدارة في المغرب، بينما لم تتم دعوة أعضاء آخرين من مجلس إدارة «فيفا» أو ممثلي الاتحادات الأعضاء للمشاركة، واقتصر الحضور، بحسب البيان، على لجنة الإدارة المؤلفة من كبار العاملين في الاتحاد الدولي.

كما انتقدت الاتحادات عقد الاجتماع خارج مقر «فيفا» في زيورخ، معتبرة أن هذا الأمر، إلى جانب اقتصار المشاركة على عدد محدود من أعضاء لجنة الإدارة، يمثل استمرارًا للنمط السلوكي الذي أدى إلى الأزمة الحالية.

وأكدت ضرورة حفظ جميع الوثائق والسجلات المرتبطة بهذه الأحداث، وفقًا لما ورد في بيانات «يويفا» السابقة بشأن الحفاظ على سرية الوثائق.

واختتمت الاتحادات الأوروبية والآسيوية واتحاد الكونكاكاف بيانها بلهجة حادة، مؤكدة أن ما وصفته بالصمت في بعض الملفات يجب أن يقابله قدر أكبر من المساءلة والشفافية.

وشددت على أن كرة القدم لا تستحق وجود هذه الصفات في الأشخاص المسؤولين عن إدارتها، موضحة أن الموقف الذي اتخذته الاتحادات الثلاثة لم يكن بدافع الاستخفاف أو التحرك المنفرد، وإنما جاء بصورة جماعية وانطلاقًا من مسؤوليتها تجاه اللعبة.

وأكد البيان في نهايته أن قوة كرة القدم كانت دائمًا في وحدتها، داعيًا إلى احترام هذه الوحدة، وإلى قيادة تخدم كرة القدم وتعمل من أجل مصالحها، بدلًا من السعي إلى السيطرة عليها.