رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هناك الكثير من الجدل حول موضوع إسرائيل وفلسطين، تحديدا حول من كان المعتدى، ومن كان يدافع عن نفسه، ولمن كانت الأرض، ولماذا قاوم الفلسطينيون الصهيونية فى المقام الأول. ويمكن الرجوع إلى ما كان بعض الأشخاص الذين كانوا يبنون الدولة الإسرائيلية المستقبلية يقولونه بأنفسهم. يوجد كتاب اسمه «ذاكرة فوتوغرافية لفلسطين قبل النكبة: ضد المحو». فى هذا الكتاب هناك اقتباس من ديفيد بن جوريون، الذى سيصبح أول رئيس وزراء لإسرائيل، قال هذا الكلام فى عام ١٩٣٨، أى قبل عشر سنوات من قيام إسرائيل كدولة. وما يعترف به هنا واضح بشكل لافت: «دعونا لا نتجاهل الحقيقة بيننا. سياسيا، نحن المعتدون، وهم يدافعون عن أنفسهم. إن البلاد لهم لأنهم يسكنون فيها، بينما نحن نريد أن نأتى إلى هنا ونستقر، ومن وجهة نظرهم، نحن نريد أن نأخذ بلادهم منهم». لقد أدرك أن الفلسطينيين يرون أن بلادهم تُنتزع منهم، وأن مقاومتهم يجب أن تُفهم فى هذا السياق. ماذا كان يحدث فى فلسطين عام ١٩٣٨ عندما قال هذا الكلام. لم تكن هذه إسرائيل فى مواجهة فلسطين بعد، لأن إسرائيل لم تكن موجودة أصلا. كانت دولة فلسطين تحت الحكم البريطانى. ظهرت الحركة الصهيونية فى أوروبا فى أواخر القرن التاسع عشر، وكانت تبحث عن وطن قومى لليهود، وأصبحت فلسطين هدفها الإقليمى الأساسى. وفى الواقع، درست الحركة أيضا خيارات أخرى، شملت أوغندا والأرجنتين. ثم أصدرت بريطانيا وعد بلفور عام ١٩١٧، الذى دعم إقامة وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين. وكانت المشكلة الواضحة هى أن فلسطين لم تكن أرضا خالية، فقد كان هناك مئات الآلاف من العرب الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون فيها بالفعل. كانت لديهم مدن وقرى ومزارع وعائلات ومجتمعات موجودة منذ أجيال. وخلال فترة الانتداب البريطانى، ازدادت الهجرة اليهودية بشكل كبير، خصوصا مع اشتداد معاداة السامية والاضطهاد فى أوروبا. وفى الوقت نفسه، كانت المؤسسات الصهيونية تشترى الأراضى، وتطوّر مؤسسات سياسية واقتصادية وعسكرية أكثر تنظيما وتعقيدا. لكن العرب الفلسطينيين أصبحوا يخشون بشكل متزايد، أنهم سيفقدون السيطرة السياسية على البلاد، التى كانوا لا يزالون يشكلون غالبية سكانها. هذا السياق مهم عندما يتم مناقشة المقاومة الفلسطينية والعنف خلال هذه الفترة، لأن الفلسطينيين لم يكونوا ببساطة يستيقظون ذات صباح ويقررون أنهم يكرهون جيرانهم اليهود. بحلول ثلاثينيات القرن العشرين، كانت هناك انتفاضة فلسطينية ضخمة ضد الحكم الاستعمارى البريطانى وضد الهجرة اليهودية الجماعية، وكانت تُعرف باسم الثورة العربية. وقمعت بريطانيا الثورة العربية بقسوة. قُتل آلاف الفلسطينيين، وسُجنوا، وهُجّروا، وتم تفكيك منظماتهم السياسية، واعتُقل القادة أو نُفوا وقيل لهم إنهم لا يستطيعون العودة. ودخل المجتمع الفلسطينى السنوات الحاسمة التى سبقت عام ١٩٤٨، أى النكبة، وهو فى حالة ضعف شديد. وفى الوقت نفسه، كانت المنظمات شبه العسكرية الصهيونية تتطور وتتوسع. لذلك، عندما كان بن جوريون يتحدث عن المقاومة الفلسطينية عام ١٩٣٨، كان يتحدث أثناء الثورة، وهذا ما يجعل تقييمه مهما للغاية. فواحد من أقوى قادة الحركة الصهيونية، كان يفهم أن الفلسطينيين كانوا يرون أنفسهم مدافعين عن أنفسهم. ثم جاءت المحرقة، التى خلقت بالتأكيد وضعا أكثر تعقيدا بكثير، لأنها تسببت فى أزمة إنسانية هائلة للناجين اليهود، وزادت بشكل كبير من الدعم الدولى لإقامة دولة يهودية. لكن اضطهاد اليهود فى أوروبا، لا يمحو السكان الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون بالفعل فى فلسطين. وفى عام ١٩٤٧، قالت الأمم المتحدة، بمعنى ما: «لا أحد يريد أن يتفق على أى شىء، سنقوم بتقسيم الأرض إلى دولتين منفصلتين، دولة يهودية ودولة عربية». فى ذلك الوقت، كان اليهود يشكلون نحو ٣٣٪ من السكان، ومع ذلك مُنحوا ٥٥٪ من الأراضى. وقبلت القيادة الصهيونية، بطبيعة الحال، مقترح التقسيم. لكن القيادة العربية الفلسطينية، التى كانت تمثل نحو ٦٦٪ من السكان، رفضت المقترح بطبيعة الحال باعتباره غير عادل بشكل أساسى. ثم جاء المزيد من العنف، وتصاعد الأمر إلى ما يشبه الحرب الأهلية، ثم أعلنت إسرائيل استقلالها فى مايو عام ١٩٤٨. وهنا نصل إلى النكبة، وهى كلمة عربية تعنى «الكارثة». حدث ذلك خلال الفترة من ١٩٤٧ إلى ١٩٤٩. نزح أو طُرد نحو ٧٠٠ ألف فلسطينى من منازلهم. ومُنع معظم هؤلاء اللاجئين لاحقا من العودة إلى منازلهم مرة أخرى. ثم هناك قائمة بجميع القرى الفلسطينية الـ ٤١٨ التى دُمّرت بين عامى ١٩٤٨ و١٩٤٩. فلننظر إلى عدد القرى التى دُمّرت، هذا أمر جنونى. نجت إسرائيل من الحرب، وانتهى بها الأمر بالسيطرة على مساحة أكبر بكثير، بالطبع، من نسبة الـ٥٥:% التى حددها تقسيم الأمم المتحدة.
أما الفلسطينيون، فى المقابل، فقد تُركوا من دون الدولة المستقلة التى كانوا يتصورونها وفق خطة التقسيم، والتى كان من المفترض أن تحصل على نسبة ٤٥٪ فقط من الأراضى. وأصبحت غزة تحت الإدارة المصرية. وكان الضفة الغربية تحت سيطرة الأردن. وفى الوقت نفسه، انتشر عدد هائل من اللاجئين الفلسطينيين فى أنحاء المنطقة.
ولهذا يتضح، أنه قبل أن توجد إسرائيل أصلا، وقبل النكبة، وقبل احتلال عام ١٩٦٧، وقبل أن توجد حماس أصلا، أقرّ الرجل الذى سيصبح أول رئيس وزراء لإسرائيل بالتصور الأساسى للصراع. كان هناك أناس يعيشون على تلك الأرض بالفعل، ويعتقدون أن حركة قومية أخرى كانت تنوى السيطرة عليها، وكانوا يقاومون هذه النتيجة. هذه هى المسألة.

محافظ المنوفية الأسبق